4 كانون الثاني يناير 2012 / 12:06 / بعد 6 أعوام

بعثة المراقبين العرب أمامها طريق طويل لتحقيق أهدافها

(لتصحيح اخطاء طباعية)

بيروت 4 يناير كانون الثاني (رويترز) - جثة طفل في الخامسة من عمره ترقد على سجادة داخل مسجد بمدينة حمص.. كان هذا أحد الأدلة المفجعة التي واجهتها بعثة مراقبي جامعة الدول العربية على سفك الدماء الذي تشهده سوريا.

قال رجل لاثنين من المراقبين "اسمه أحمد محمد الراعي.. انظرا لهذا. هذا حدث على الرغم من وجود الجامعة العربية."

بعد ذلك كشف احد المشيعين الكفن الأبيض ليظهر ضمادة غارقة في الدماء وأثر طلق ناري في ظهر الطفل. وصور ناشط هذا المشهد بهاتفه المحمول وتم رفعه على موقع يوتيوب.

وكان إرسال عشرات من مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا أول تدخل دولي هناك خلال الانتفاضة المستمرة منذ تسعة أشهر ضد حكم الرئيس بشار الأسد والتي تعرضت لقمع شديد.

ولكن حتى وإن بثت بعثة الجامعة أملا في بادئ الأمر بين المعارضة فإن احتمالات أن تتمكن من وقف العنف على الفور سرعان ما خفتت.

بعد مضي ثلاثة أيام على عمل البعثة قال مراقب في لقطة بثتها قناة الجزيرة الإخبارية إن هدف المراقبين هو المراقبة وليس الإطاحة بالرئيس وإن الهدف هو إعادة السلام والأمن الى سوريا.

واستمرت الحملة العنيفة التي تشنها القوات الحكومية بلا توقف فيما يبدو منذ وصول أولى فرق المراقبين الى سوريا فيما قتل نحو 139 محتجا مناهضا للحكومة في أنحاء البلاد وفقا لإحصاء رويترز.

ويشكك محتجون في سوريا وزعماء للمعارضة ومعلقون اجانب الآن في جدوى بعثة المراقبة وقال البعض إنها لن توفر سوى ستار لمزيد من القمع. كما أن تعيين الفريق اول الركن محمد احمد مصطفى الدابي وهو من السودان الذي له سجل سيء لحقوق الانسان رئيسا لبعثة المراقبة ألقى بظلال من الشك على مدى نزاهتها.

ومن غير الواضح ما يمكن للبعثة أن تقوم به فعليا لإجبار حكومة الأسد على الحد من حملتها العنيفة على المحتجين والتفاوض مع المعارضة وما الذي يمكن أن تفعله في حالة رفض الرئيس السوري ذلك.

ووجهت ضربة لبعثة المراقبين يوم الأحد عندما قال البرلمان العربي وهو هيئة استشارية للجامعة العربية إن على البعثة الانسحاب من سوريا في ضوء استمرار إراقة الدماء هناك.

وقال علي الدقباسي رئيس البرلمان العربي في القاهرة إن استمرار ممارسات النظام السوري مع وجود بعثة المراقبين "يتيح للنظام السوري غطاء عربيا لممارسة أعماله غير الإنسانية تحت سمع وبصر جامعة الدول العربية."

واندلعت الانتفاضة في سوريا التي تحكمها عائلة الأسد منذ 41 عاما في مارس اذار الماضي بعد الإطاحة برئيسي مصر وتونس اللذين كانا مدعومين من الغرب واندلاع انتفاضات في ليبيا ودول عربية أخرى.

ولقي أكثر من خمسة آلاف شخص حتفهم طبقا لتقديرات الأمم المتحدة إما بطلقات قناصة أو بنيران الدبابات أو سقطوا ضحايا للتعذيب أو الإعدام بدون محاكمة.

وتلقي الحكومة باللوم في العنف على جماعات "إرهابية مسلحة" مدعومة من الخارج وتقول إن اكثر من ألفين من أعضاء قوات الأمن قتلوا. ونتيجة لاحتجاجات المدنيين السلمية بدأ انشقاق عناصر عن الجيش شكلت قوة أطلقت عليها اسم الجيش السوري الحر بقيادة رياض الأسعد وهو عقيد سابق بالقوات المسلحة السورية.

وفي حين أن الغرب ينتقد العنف ويفرض عقوبات على سوريا فإنه يقاوم التدخل على غرار ما حدث في ليبيا وعجل بنهاية الزعيم الراحل معمر القذافي.

وتعارض روسيا والصين التدخل. ولروسيا قاعدة بحرية في سوريا كما أنها مورد الأسلحة الرئيسي لها.

لكن حربا اهلية شاملة قد تلحق أضرارا بالغة بالتوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط.

وعلقت الجامعة العربية عضوية سوريا وفرضت عليها عقوبات. ومن أهداف هذه الخطوات تهدئة الشعوب العربية التي أغضبتها لقطات القمع الدموي للمتظاهرين المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر شاشة قناة الجزيرة.

وكلفت بعثة الجامعة العربية بمراقبة خطة للسلام وافق الأسد بموجبها على سحب الدبابات والقوات من المدن والإفراج عن المحتجزين وبدء محادثات مع المعارضة. كما أنه من المفترض أن يسمح في إطار الخطة بدخول وسائل الإعلام الأجنبية والتي تم طرد أغلبها من البلاد مما يجعل التحقق من الاحداث هناك صعبا.

وكانت بداية البعثة غير موفقة.

ففي اليوم الذي وصلت فيه طليعة المراقبين إلى العاصمة دمشق قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن الدبابات قصفت مناطق مضطربة في حمص التي هي من معاقل الاحتجاجات مما أسفر عن سقوط اكثر من 30 قتيلا.

وعندما وصل المراقبون إلى حمص في اليوم التالي وهو 28 ديسمبر كانون الأول كان القناصة متمركزين فوق أسطح المباني المطلة على الشوارع التي تنتشر بها القمامة حيث تلطخ بقع الدماء الأرصفة. خرج الناس لاستقبال المراقبين ليفاجأوا بأن عناصر من الجيش السوري ترافقهم.

يتبع د م - د ز - ع ش (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below