29 أيار مايو 2011 / 11:53 / بعد 6 أعوام

تحقيق- الحرب في مصراتة الليبية تتسبب في متاعب نفسية للسكان

من محمد عباس

مصراتة (ليبيا) 29 مايو ايار (رويترز) - كثيرا ما يستيقظ الطفل مؤيد علي ليلا وهو يصرخ من تبعات العيش أسابيع من القصف وإطلاق النيران التي حولت منزله إلى أنقاض في مدينة مصراتة الليبية.

تكسو المباني في أنحاء المدينة آثار الرصاص والصواريخ بعد حصار شهد بعضا من اعنف المعارك بين القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي ومقاتلي المعارضة الذين انتفضوا ضده في فبراير شباط.

وأكبر من الخسائر الفعلية التي ألحقتها المعارك على المباني الأثر على الحالة العقلية للأطفال والنساء والرجال الذين تحملوا أسابيع من التفجيرات التي كانت تهز الأرض ونيران القناصة المرعبة.

وأبدت والدة مؤيد -التي تعيش الآن مع أربع أسر أخرى في مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة- أسفها من المشكلات النفسية التي تقول إنها تلمحها الآن في اطفالها.

فإلى جانب الصعوبات التي يقابلها مؤيد أثناء النوم تقول إنهم يعانون من نوبات الخوف بمجرد سماع صوت مرتفع بل إن الأكثر إزعاجا هو أنهم يلعبون لعبة الحرب طول اليوم. والمدارس في مصراتة مغلقة منذ شهور.

قالت مريم عمر (37 عاما) والدة مؤيد ”انظروا لهم الآن.. إنهم جميعا يلعبون بمسدسات لعبة. لم يكونوا كذلك. هناك فريقان في الخارج.. فريق الثوار وجنود القذافي.“

وأضافت ”قبل ذلك كان لعبهم خفيفا... الآن تسيطر عليهم عقلية الحرب.“

ويبرز الواقع الحالي المتمثل في سيطرة لعبة الحرب من خلال استخدام الأظرف الخالية للرصاصات وصفائح الذخيرة.

تتناثر بقايا المعارك في أغلب أجزاء مصراتة بعد أن تمكنت المعارضة المدعومة بغارات جوية يشنها حلف شمال الأطلسي من إخراج القوات الموالية للقذافي في وقت سابق من الشهر الجاري.

وفي لعبة الحرب يمسك فتى ببندقية صنعها من أحد ركائز مائدة وأظرف أعيرة نارية فارغة في حين أن فتى آخر صنع قاذفة صواريخ من عصا مكنسة.

بينما يقوم مقعد منقلب مربوط في أحد قوائمه حزام يحتوي على أظرف فارغة للرصاص بدور مدفع رشاش ثقيل. يمسك فتى الحزام ويقوم بحركات وكأنه يطلق الرصاص مقلدا صوت الطلقات النارية.

لا يتعد عمر هؤلاء الاطفال 11 عاما وهم يطاردون بعضهم بعضا ويتظاهرون بالاحتماء من النيران ويأخذون أسرى ويتظاهرون بإطلاق النار على بعضهم بعضا.

وقالت مريم والدة الطفل مؤيد إن مجموعة من الفتية تظاهروا بأسر فتيات تحت تهديد السلاح وحبسوهن في غرفة وأضافت ”أخاف على مستقبلهم عندما أراهم يلعبون بهذه الطريقة.“

وأضافت ”اشتريت لهم مكعبات وهم يصنعون بنادق. اشتريت لهم كتبا للرسم وهم يرسمون بنادق. لقد يئست. لقد نضجوا قبل الأوان.“

تقول أمل صالح وهي أخصائية نفسية في مصراتة إن دلائل الألعاب التي يمارسها الاطفال تشير إلى ما هو أخطر من مجرد ألعاب حرب يمارسونها.

وقالت ”عندما كنا أطفالا كنا نتابع مثل تلك الأحداث على شاشات التلفزيون.. لكننا لم نعشها أبدا. كانت الأحداث إما بعيدة أو خيالية. عندما تكون الأحداث مجاورة لنا فإنها تؤثر عليهم بطريقة أكثر عمقا. أصبحت لهم ميول حربية بدرجة أكبر.“

وتابعت ”سيؤثر هذا عليهم بالسلب. سيشبون على كراهية الآخرين.“

وفي عيادة الاخصائية النفسية تجلس عائشة سليمان (26 عاما) على مقعد متحرك وكانت تفرك يديها باستمرار وهي تتحدث. تتلعثم وتتحدث بسرعة لدرجة يصعب معها فهم ما تقول.

قالت ”كنت حبلى في تسعة أشهر في ذلك الوقت وكنت أجلس في غرفة صغيرة أسمع القنابل ليلا ونهارا وهي تسقط في كل مكان. لمدة أربعة أيام لم تتوقف للحظة. كنت أظن أنني سأفقد جنيني.“

رزقت عائشة بمولود في صحة جيدة لكنها تقول إنها بدأت تتلعثم ولم يعد بإمكانها السير ويديها ترتعشان وعينيها زائغتان.

تقول الأخصائية النفسية أمل إن عدد الأشخاص الذين يحضرون إليها زاد كثيرا منذ بدء القتال.

وما زالت قوات القذافي موجودة قرب مشارف مصراتة وما زالت تتردد أصداء أصوات المدفعية من بعيد.

وقالت ”أصبنا بالاكتئاب والهيستريا والصدمة. بعض المقاتلين يلومون أنفسهم على مقتل أحد الأصدقاء. البعض يصاب بهيستريا شديدة لدرجة أنهم يحطمون الأشياء ويصابون بالهياج ولابد من السيطرة عليهم. بعض الناس الآن يشعرون بالخوف وفقدوا الثقة في كل شيء.“

وفي المدرسة التي يقيم فيها الطفل مؤيد علي وأسرته مع أسر أخرى يمثل الأطفال الفصل الأخير في لعبة الحرب. وفي الخارج توجد سيارة الأسرة التي تكسو جانبها آثار الرصاص.

يلف طفل حبل مشنقة حول عنق دمية مصنوعة من بقايا الأقمشة ويدلي الحبل من إطار معدني ويخنق الدمية. وهو يقول ”هذا هو القذافي.“

تجذب مجموعة من الفتيات ساقي الدمية ويلكمنها بشدة في رأسها.

د م-ع ش (سيس) (من)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below