20 آذار مارس 2012 / 09:33 / بعد 5 أعوام

حصري- العقوبات تضع إيران أمام مأزق دفع الفواتير

من ارشد محمد

واشنطن 20 مارس اذار (رويترز) - الايرانيون مثل غيرهم من شعوب العالم لا يمكنهم الاستغناء عن حفاضات الأطفال وأقام الأمريكي فريد هارينجتون تجارته على بيع المواد الخام التي تستخدم في صناعة الحفاضات للايرانيين.

ويقول هارينجتون وهو من منطقة ردموند في واشنطن إنه يصدر إلى إيران بموجب تصريح لأغراض إنسانية أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية وإن الديون المستحقة له لدى شركات إيرانية تصل إلى 3.8 مليون دولار لكن لا يمكن للشركات دفع المبلغ له بسبب العقوبات التي فرضها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة على إيران في الاونة الاخيرة.

ومشكلة هارينجتون ليست فريدة من نوعها.

وتواجه شركات أمريكية بدءا من شركات تصنيع الأدوية مثل (ميرك اند كو) إلى شركة (اميركان بالب اند بيبر) التي يملكها هارينجتون صعوبات في الحصول على أموالها مقابل أدوية وصادرات إنسانية أخرى تسمح بها وزارة الخزانة وفقا لمسؤولين ومحامو عقوبات والشركات.

وقالت كاري ستاينباور وهي محامية دولية في التجارة لدى شركة كروويل اند مورينج القانونية ومقرها واشنطن ومستشارة سابقة في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الوزارة "كل شيء من الأسبرين إلى الفيتامينات -أي شيء- كلها عالقة."

وتمثل مشكلة المدفوعات اختبارا لفعالية أحدث جولات العقوبات المالية التي فرضت على إيران بهدف إجبار الجمهورية الاسلامية على وقف برنامجها النووي. وجعلت العقوبات قطاع البنوك الايراني معزولا بشكل أكبر عن البنوك العالمية الكبيرة.

لكن المشكلة تلقي أيضا بظلال على ما تقوله الولايات المتحدة منذ وقت طويل بأن العقوبات التي تفرضها على إيران لا تهدف إلى تضييق الخناق على الشعب الايراني وإنما قادة الجمهورية الاسلامية ومسعاهم المثير للجدل لامتلاك أسلحة نووية.

وقال هارينجتون "لست ضد معاقبة إيران لكونها دولة مارقة لكن الولايات المتحدة أو الاوروبيين يجب أن يفكروا في شركاتهم نفسها قبل البدء في فرض عقوبات."

واضطر هارينجتون وهو أمريكي من أصل إيراني وغير اسمه من فرهد فروحي إلى تسريح ثلاثة من العاملين لديه في فبراير شباط بسبب تأخر المستحقات لينخفض بذلك عدد موظفيه من سبعة إلى أربعة.

وعلى الرغم من أن قانونا أمريكيا جديدا يستهدف المؤسسات المالية التي تتعامل مع البنك المركزي الايراني حظى باهتمام كبير فإن محاميي عقوبات قالوا إن قرار اتخذ يوم 23 يناير كانون الثاني بضم بنك إيراني إلى قائمة سوداء أحدث تأثيرا أسرع وأكثر حدة على تجارة المواد الانسانية.

وكان بنك تجارت الايراني قد أضيف إلى قائمة سوداء بموجب أمر تنفيذي أمريكي يستهدف الأشخاص أو الشركات التي تروج لانتشار أسلحة الدمار الشامل وكذلك الشبكات التي تدعمها.

وتسببت الخطوة في عزل هذه الشركات عن النظام المالي الأمريكي كما عزلت أي بنك يتعامل معها وتجد العديد من البنوك أن من المستحيل المجازفة بهذا الامر.

وأدرجت وزارة الخزانة الامريكية على مدى السنوات الخمس الماضية 23 كيانا لها صلة بإيران للقائمة السوداء لتضيق بذلك الخناق على قدرة إيران على إقامة علاقات تجارية مع العالم.

وقال محامون في العقوبات إن إضافة بنك تجارت إلى القائمة السوداء كان له تأثير كبير لانه كان آخر بنك إيراني كبير متاح لاقامة علاقات تجارية مع إيران من خلاله. وبعد اضافة البنك الى القائمة السوداء تضطر الشركات الان إلى التعامل مع بنوك أصغر لايجاد بعضها الذي يمكنه إجراء هذه التحويلات.

وقال دوجلاس جاكوبسون وهو محامي في واشنطن يركز على العقوبات "من ناحية يمكن الحصول على تصريح. وتقول الحكومة حسنا يمكنك البيع لكن الحقيقة العملية هي أنه لا يمكنك الحصول على أموالك."

وأضاف المحامي أن مستحقات أحد موكليه وصلت إلى مئات الالاف من الدولارات بسبب إدراج بنك تجارت على القائمة السوداء وأنه يعرف العديد من الشركات الطبية التي أوقفت التصدير إلى إيران بسبب مشاكل الدفع.

وقال ايريش فيراري وهو محام آخر في مجال العقوبات "كانت أمامك نافذة صغيرة للفرص في السابق لكن هذه النافذة أغلقت الان بالكامل."

وقال محامو العقوبات إن قرار خدمة سويفت (جمعية الاتصالات المالية بين البنوك في انحاء العالم) ومقرها بلجيكا طرد كل البنوك الايرانية التي أدرجها الاتحاد الاوروبي على القائمة السوداء قد يزيد من صعوبة إجراء التحويلات.

وشددت الولايات المتحدة تدريجيا من صرامة العقوبات بسبب عدم استجابة ايران للرد على أسئلة حول برنامجها النووي الذي تشتبه واشنطن وحلفاؤها في الغرب بأنه غطاء لتطوير أسلحة نووية لكن إيران تقول إنها لا تهدف إلا لتوليد الكهرياء.

وأصبحت العقوبات أكثر صرامة بكثير منذ أقر الرئيس الامريكي باراك أوباما قانونا لتضييق الخناق على مبيعات النفط الايرانية عن طريق التهديد بعزل البنوك الاجنبية عن النظام المالي الامريكي إذا تعاملت مع البنك المركزي الايراني.

وقالت شركة (ميرك اند كو) وهي ثالث أكبر شركة للادوية في العالم إن لديها تصاريح لبيع أدوية السكري والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي والالتهابات لايران.

وأقرت شركة فايزر أكبر شركة لتصنيع الدواء في العالم بوجود تحديات في الحصول على مستحقاتها المالية مقابل المبيعات الايرانية وقالت إنها ستعمل على حل هذه المشكلة. ولم تقدم فايزر وميرك أي تفاصيل.

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الامريكية طلب عدم ذكر اسمه إن موقف الوزارة من صادرات المواد الانسانية لايران لم يتغير لكنه لم يواجه بشكل مباشر تساؤلات بشأن صعوبة حصول الشركات الامريكية على المدفوعات.

وأضاف المتحدث "لم تنخفض الطلبات المقدمة إلى مكتب مراقبة الاصول الاجنبية لتصدير المواد الانسانية إلى إيران.. ولم تغير العقوبات التي فرضت في الاونة الاخيرة على إيران من موقفنا من تصدير الغذاء والدواء والاجهزة الطبية لايران."

وتحظر الولايات المتحدة فعليا كل أشكال التجارة مع إيران. وقطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع طهران في عام 1980 بعدما سيطر طلبة إيرانيون على سفارتها في طهران واحتجزوا 52 رهينة أمريكيا لمدة 444 يوما.

وصدرت الولايات المتحدة بضائع لايران بقيمة 229.5 مليون دولار فقط العام الماضي.

ويستغل هارينجتون ثغرة في القانون الامريكي الذي يحظر تصدير الحفاضات إلى إيران لكنه لم يمنع تصدير المادة الرئيسية التي تستخدم في تصنيعها.

وكانت مبيعات شركة هارينجتون قد وصلت العام الماضي إلى 26.6 مليون دولار بينها 70 في المئة تقريبا مبيعات لايران.

وكان تأثير العقوبات على شركة هارينجتون كبيرا إلى الحد الذي دفعه إلى كتابة خطاب إلى الرئيس الامريكي باراك أوباما يوم 29 فبراير شباط قال فيه إن العقوبات الامريكية الاخيرة على إيران "أوقفت فعليا تجارتنا بين عشية وضحاها."

وأضاف هارينجتون "نثمن تعليقاتكم وأي مقترحات لما يمكننا فعله عند هذه النقطة.. ومن وجهة نظرنا يبدو أنه ليس أمامنا ما نفعله سوى غلق أبوابنا."

واقترح هارينجتون إتاحة فترة سماح للانتهاء من تحصيل المدفوعات المستحقة لكن لم يصله رد.

وقال "لم نتلق أي رد فعل ولا أتوقع ذلك .. لقد صمت واشنطن أذنيها ولا تسمع شيئا."

(إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية - تحرير أحمد صبحي -هاتف 0020225783292)

سيس قتص

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below