20 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 22:19 / بعد 6 أعوام

إغلاق صحيفة إيرانية بسبب مقابلة مع أحد مساعدي احمدي نجاد

(لإضافة حكم بالسجن على المستشار الاعلامي لنجاد)

من روبن بومروي

طهران 20 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - أغلقت السلطات الإيرانية صحيفة إصلاحية اليوم الأحد بعد أن نشرت هجوما ضاريا شنه أحد مساعدي الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على المحافظين المنافسين للرئيس في أحدث دليل على الانقسام بين القيادات العليا بالجمهورية الإسلامية.

وذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية أن المساعد وهو المستشار الإعلامي على أكبر جوانفكر حكم عليه ايضا بالسجن لمدة عام ومنع من العمل بالصحافة بسبب مقال نشره في مطبوعة أخرى اعتبر مسيئا للاداب العامة.

وسلطت الواقعتان الضوء على الخلاف بين معسكر أحمدي نجاد والاخرين في المؤسسة المحافظة التي تدير البلاد وتتعرض لضغوط دولية متزايدة بسبب انشطتها النووية.

وقالت وكالة أنباء فارس أن مكتب النائب العام في طهران أمر بإغلاق صحيفة ”اعتماد“ اليومية لمدة شهرين بسبب ”نشر أكاذيب وإهانات لمسؤولين في الحكومة“.

وشن جوانفكر في المقابلة التي نشرت أمس هجوما مضادا على المعارضين الذين يتهمون أحمدي نجاد بالوقوع تحت تأثير دائرة ”منحرفة“ تسعى إلى تقويض رجال الدين ”سممت“ الحياة السياسية مشيرين ضمنيا إلى أن كثيرا من أفرادها فاسدون.

وقال جوانفكر لصحيفة ”اعتماد“ الصادرة أمس السبت ”ما الذي انحرفنا عنه؟ نعم نحن انحرفنا عن أولئك الأصدقاء وعن معتقداتهم وسلوكهم وتأويلاتهم“.

وأضاف جوانفكر الذي يرأس ايضا وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية ”إذا كانوا يقصدون بالتيار المنحرف الانحراف عن معتقداتهم فإننا نؤكد ذلك“ الانحراف.

ويشير الهجوم المضاد الذي نشرته صحيفة ”اعتماد“ كاملا على ثلاثة صفحات إلى عزم معسكر أحمدي نجاد الدفاع عن نفسه في الوقت الذي تستعد فيه إيران لإجراء الانتخابات البرلمانية في مارس آذار المقبل.

وقال محامي جوانفكر لرويترز انه لم يتم ابلاغه بحكم السجن على موكله وحرمانه من مزاولة مهنة الصحافة لمدة ثلاثة اعوام والذي اصدره مكتب النائب العام في اعقاب قرار الادانة الذي اعلنه مجلس الرقابة على الصحافة في وقت سابق هذا الشهر.

ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن المحامي عبد الله ناكهاي قوله انه سيستأنف ضد الحكم وان امامه 20 يوما لعمل ذلك.

وأدين جوانفكر بسبب مقال نشره في وقت سابق من هذا العام عن الاصل التاريخي للزي الاسلامي للمرأة.

وتضمن المقال الذي جاء في ملحق للصحيفة الإيرانية في أغسطس آب مقابلة تشير إلى ان الشادور -الزي الأسود الذي ترتديه المرأة في إيران- تعود اصوله إلى باريس خلال القرن 19 وليس له صلة بالاسلام.

واثارت تلك التصريحات غضب المتشددين الذين اتهموا بالفعل فصيل أحمدي نجاد بوضع القيم القومية العلمانية قبل هويته الإسلامية.

وبعد القضاء على ”الحركة الخضراء“ في أعقاب الاحتجاجات التي اندلعت ضد إعادة انتخاب أحمدي نجاد في عام 2009 بات التنافس على السلطة في إيران الآن بين المحافظين المتشددين ومعسكر أحمدي نجاد الأكثر شعبية.

وأصبح ذلك الصدع الذي تشهده الساحة السياسية أكثر وضوحا بعد أن أجبر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي الرئيس الإيراني على إعادة وزير الاستخبارات إلى منصبه بعد أن أقاله نجاد في أبريل نيسان وهي خطوة اعتبرها معارضو الرئيس بانها مناورة سياسية.

ومنذ ذلك الحين تبنى البرلمان وجهاز القضاء نهجا مضادا للرئيس الإيراني حيث هدد نواب بتوجيه اتهام له بالتقصير واعتقلت النيابة بعض الأشخاص المقربين من فصيله.

وفي معرض تفنيده للاتهامات القائلة بأن فصيل أحمدي نجاد يسعى وراء تقويض نظام رجال الدين الحاكم في إيران قال جوانفكر إن الرئيس الإيراني نال تأييد المرشد الأعلى.

وأضاف ”وصف المرشد الأعلى للثورة حكومة أحمدي نجاد بأنها حكومة عمل واجتهاد. إذا كانوا يعتقدون أن الحكومة لا تخدم الشعب فمن المحبذ أن يقولوا إن لديهم مشكلة مع المرشد الأعلى“.

ويقول محللون إن خامنئي يفضل الإبقاء على أحمدي نجاد في منصبه عن السماح لمنافسيه بالإطاحة به مما يعرض استقرار البلاد للخطر في وقت تشهد فيه صعوبات اقتصادية فضلا عن خطر امتداد الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت العالم العربي إليها.

غير أن جوانفكر قال إن أحمدي نجاد بعيد كل البعد عن كونه قوة عفا عليها الزمان وأنه لا يزال يحتفظ بتأييد الشعب ما يعني أنه ليس في حاجة إلى دعم المحافظين الذين أيدوه في عام 2009 باعتباره خير رهان أمام أداء قوي للإصلاحيين.

وقال ”لم نكن نحن من انكر الجميل بل كانوا هم الذين لم يعترفوا بأحمدي نجاد وحكومته...أحمدي نجاد له شعبيته ولا يدين لهم بأي شيء“.

وانتقد جوانفكر معاملة محمد شريف مالك زاده الحليف لأحد كبار معاوني أحمدي نجاد والذي ألقي القبض عليه في يونيو حزيران الماضي قائلا إنه احتجز في حبس انفرادي وعانى من آثار نفسية وجسدية.

وصحيفة ”اعتماد“ واحدة من بين الصحف الإصلاحية القليلة التي واصلت صدورها بعد انتخابات يونيو حزيران 2009. وشهدت الصحيفة حظرا مؤقتا لعدة مرات منذ ذلك الحين بسبب ما تردد حول انتهاكها قانون الإعلام الأمر الذي وصفه معارضون بأنها اتهامات مرسلة تستخدم لقمع المعارضة.

ح ع- أ ص (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below