12 تموز يوليو 2011 / 11:09 / منذ 6 أعوام

تحقيق- المقاتلون غير المحنكين في ليبيا يجدون الانضباط في ساحة المعركة

من نيك كاري

شرق الزنتان (ليبيا) 12 يوليو تموز (رويترز) - في منتصف النهار.. بينما تسقط صواريخ جراد فوق فروع الأشجار العالية بدأ بعض أفراد اللواء الأول من فوج المرسى في الغناء.

بدأ يتردد في الأفق التكبيرات.. بدا على بعض الرجال الذين كانوا يختبئون وراء حاجز من أجولة الرمال التوتر. بينما أطلق البعض الآخر بين الاغاني النكات لتمضية الوقت.. لكن لم ينشق احد.

قبل أسابيع محدودة كان يمكن للمشهد أن يكون مختلفا تماما. كثيرا ما كان يندفع مقاتلو المعارضة للأمام بصورة عشوائية ويحتفلون بالزحف الذي قاموا به من خلال إطلاق العشرات من الأعيرة النارية في الهواء ثم يتناثرون في كل الاتجاهات عندما تبدأ القوات الحكومية في إطلاق المدفعية.

وفي المنطقة الزراعية الواقعة خارج مدينة مصراتة على بعد 200 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس -وهي إحدى الجبهات التي يجري فيها التصدي للانتفاضة التي قامت ضد الزعيم معمر القذافي- وجد المقاتلون قدرا من الانضباط.

وبدأوا ينظمون أنفسهم في وحدات رسمية مع وجود تسلسل قيادي وأصبح المقاتلون يحصلون على تدريب بدائي ويبدأون في ممارسة مهارات أساسية في المعارك مثل حفر مواقع دفاعية وعدم إهدار ذخيرتهم.

وهو تغيير من الممكن أن يكون مفتاحا للنصر في الوقت الذي يحاول فيه المقاتلون في هذا الموقع وفي جبهتين أخريين الزحف إلى طرابلس لإنهاء حكم القذافي المستمر منذ اكثر من 40 عاما.

كان أمس الاثنين اليوم الرابع بالنسبة لأفراد اللواء الأول من الفوج من القصف المتواصل للقوات الموالية للقذافي.

وكان هذا رد القوات الموالية للقذافي بعد أن نقل المقاتلون الجبهة من قادتهم في مصراتة إلى نقطة تبعد نحو عشرة كيلومترات إلى الشرق من مدينة زليتن الاستراتيجية التي تقع بين المعارضة وطرابلس بمسافة تبلغ 160 كيلومترا.

وتطلق قوات القذافي صواريخ جراد -التي عادة ما تطلق من قاذفات صواريخ متنقلة- من زاوية منخفضة لدرجة أن بعضها يمكن رؤيته عاليا قبل انفجاره في المنطقة الزراعية المهجورة وراء الجبهة بما فيها من حدائق الزيتون والمحاصيل الذابلة.

تنطلق الأعيرة النارية التي يطلقها القناصة فوق أجولة الرمال التي يحتمي بها المقاتلون.

يرد مقاتلو المعارضة بإطلاق النار من حين لآخر بمدافع مضادة للطائرات موضوعة على شاحنات وبقطعة مدفعية مثبتة في ظهر سيارة جيب.

لكن المقاتلين الذين يحملون بنادق الكلاشنيكوف يتحصنون وراء أجولة الرمال تحت الشمس الحارقة ويحرصون على الانضباط ولا يهدرون ذخيرتهم.

ضحك سفيان (21 عاما) قائلا ”القذافي غاضب هذا الصباح.“ وسفيان طالب جامعي تحول إلى مقاتل يجلس على مبرد مملوء بالمياه المثلجة ويمسك أسلحة كلاشنيكوف وأضاف ”إنه يحاول ان يبعث لنا رسالة.“

ومضى يقول ”لكننا لدينا أيضا الرسالة التي نريد أن نبعثها له“ وهو يشير إلى ماسورة بندقيته متوعدا ورافعا أصبعه لأعلى.

وقبل أربعة أشهر كان كل الرجال تقريبا الموجودين في الجبهة هنا من المدنيين الذين يفتقرون للخبرة العسكرية والكثير منهم من الشبان الصغار الذين يرتدون قمصانا رياضية وقبعات البيسبول.

تعلم أغلبهم مثل سفيان كيف يمكن استخدام المدفع في الجبهة. خلال الأشهر القليلة الأولى انخرطوا في حرب مدن وكانوا يحاربون من مبنى لمبنى لمحاولة إخراج قوات القذافي من المدينة.

وبعد أن أنجزوا هذه المهمة وانتقلوا إلى حرب أكثر تقليدية تعين عليهم تغيير تكتيكاتهم والطريقة التي ينظمون بها أنفسهم.

وهم يعززون في الوقت الحالي الجبهة ويتحصنون عندما يزحفون للأمام بهدف الحفاظ على الأرض التي سيطروا عليها وخفض حجم الخسائر في الأرواح. وفي الجبهة كان هناك شبان صغار يملأون أجولة الرمال لتوفير الغطاء اللازم لهم.

كما أن هناك تغييرا في وحدات قوات المعارضة التي تحولت إلى قوة مقاتلة منضبطة ذات برنامج تدريبي ووحدات ميكانيكية ووسائل اتصالات ومدفعية بل وحتى قسم معني بالإعلام.

يتلقى المجندون الجدد في هذا الفوج الآن تدريبات تستغرق أربعة أيام قبل التوجه إلى القتال.

يقول أبو يوسف وهو في الخمسينات وهو يقاتل منذ ابريل نيسان ”حرب العصابات تختلف عن حرب الجبهات... لا نحتاج قدرا كبيرا من التدريب على القتال من منزل إلى منزل في المدن لكنك تحتاجه في الجبهة.“

ويشمل التدريب إطلاق النار لكن نتيجة الحاجة إلى عدم إهدار الذخيرة يحصل كل مجند جديد على أربع رصاصات فقط في تدريبات إطلاق النار.

ويمول رجل الأعمال محمود محمد السقطري مقاتلي اللواء الأول من فوج المرسى ويقدم لهم الغذاء والسلاح والذخيرة والأجور.

وأصبح المنزل الصيفي للسقطري المطل على البحر على مشارف مصراتة قاعدة لمقاتلي اللواء.

ويقود سالم الزفري وهو سائق شاحنة سابق وشخصية بارزة في الأيام الاولى من الانتفاضة في مصراتة الفوج المؤلف من لواءين.

وفي الساعات الأولى من الصباح اصطف مقاتلو اللواء الأول بطريقة منظمة ليحصل كل منه على سلاحه.

يفحص كل منهم السلاح وينظفه قبل استقلال حافلة تنقلهم إلى موقع على بعد عدة كيلومترات وراء خط الجبهة. كما أنهم يوقعون على استلام الذخيرة.

هناك نقص في الذخيرة لذلك يسمح للمقاتلين بإطلاق النار فقط عندما تصدر لهم أوامر بذلك ولابد أن يتحدثوا عن الاهداف التي أطلقوا عليها الرصاص عندما يعودون للقاعدة.

ويقضي المقاتلون في اللواء الأول نوبة واحدة مدتها 24 ساعة ثم يأخذون يومين عطلة.

وقال السقطري متحدثا في قاعدة اللواء ”أيا كان الذي يفعلونه في حياتهم الشخصية هو أمر يخصهم ولا يخصنا... لكن عندما يتوجهون إلى الجبهة عليهم اتباع قواعدنا.“

لا يسمح للمقاتلين بالسباب أثناء نوبة القتال ويتوقع منهم خوض المعركة دون المخاطرة بلا داع.

وقال السقطري ”هدفنا الرئيسي هو الحفاظ على سلامة شباننا لأكبر قدر ممكن لأننا نريدهم أن يظلوا قادرين على مواصلة القتال... دماؤهم غالية عندنا.“

وفي خط الجبهة يقول الزفري إن المقاتلين يتأهبون الآن للزحف إلى زليتن التي سيسيطر عليها السكان لأنهم على دراية بتضاريسها.

عندما أشار إليه أحد المقاتلين عرض الزفري ندبة كبيرة في صدره وهي علامة دائمة على إطلاق الرصاص عليه في منتصف مارس اذار من مسافة قريبة برصاصة مضادة للطائرات.

علم مقاتلو المعارضة من جنود القذافي الذين ألقي القبض عليهم مؤخرا أن الحالة المعنوية للجانب الآخر ”تحت الصفر حاليا“.

في حين أن مقاتلي المعارضة يضحكون ويدخنون في الوقت الذي يستمر فيه القصف ويقولون إنهم سرعان ما تكيفوا مع الحرب.

وقال خليفة (20 عاما) الذي كانت أول مرة يخدم فيها في صفوف قوات المعارضة قبل اسبوعين ”أهم شيء تعلمته منذ وصولي هنا هو كيفية التحلي بالشجاعة... لم أعد خائفا.“

ومع اقتراب وقت الغداء زادت كثافة القصف وسقطت قذيفة مورتر على خط الجبهة مما أسفر عن إصابة ثمانية أحدهم حالته خطيرة.

وأمسك أحد المقاتلين الشبان بيده اليمنى التي قطع منها تقريبا أحد أصابعها. بينما ظل آخر ينزف من جرح أصيب به في كتفه إلى جانب شظية استقرت في بطنه حتى حان وقت نقلهم إلى المستشفى الميداني وراء الجبهة.

وفي وقت سابق كان هذا الشاب نفسه يقول لزملائه إنه يعلم أنه سيصاب في ذلك اليوم.

وبعد دقائق معدودة من مغادرة المصابين للمكان أصدر واحد بين عدد قليل من الجنود المحنكين أوامر للمقاتلين بعدم التجمع في كتلة واحدة لكن عليهم التناثر على مساحة أكبر.

ومن بين المشكلات التي كان يواجهها المقاتلون في الماضي هي قذائف المورتر أو الصواريخ التي عادة ما تضرب مجموعة من الرجال بينما كانوا يتجمعون لتناول الغداء مما يسبب خسائر في الأرواح أكبر مما لو كانوا تفرقوا.

هز هذا الهجوم بالمورتر أعصاب الشبان وكان أحدهم يدعو الله في صمت بينما قطب آخرون جباههم وأمعنوا في التفكير.

قال أبو يوسف ”هم يواجهون اختيارا بين الموت أو القتال وهم سيضحون بأرواحهم مقابل الوطن... ذهبوا إلى مدى بعيد الآن ولا يمكن منعهم.“

د م- أ ص (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below