26 كانون الأول ديسمبر 2011 / 02:07 / منذ 6 أعوام

السودان يعلن مقتل زعيم أقوى حركات التمرد في دارفور

من خالد عبد العزيز

الخرطوم 26 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - قتل الجيش السوداني خليل إبراهيم زعيم حركة العدل والمساواة وهي أقوى جماعات التمرد في منطقة دارفور بغرب السودان ليوجه بذلك ضربة قوية للمتمردين في تلك المنطقة ويعقد حربا بدأت قبل نحو عشر سنوات مع الخرطوم ويعتقد انها ادت الى سقوط مئات الالاف من القتلى.

وبدأ صراع دارفور عندما حمل متمردون أغلبهم من غير العرب السلاح عام 2003 قائلين إن الحكومة المركزية استبعدتهم من هيكل السلطة السياسية والاقتصادية وتحابي القبائل العربية في المنطقة.

وبرز ابراهيم كواحد من أقوى قادة المتمردين. وفي عام 2008 شنت جماعته هجوما لم يسبق له مثيل على الخرطوم أسفر عن سقوط اكثر من 200 قتيل.

وكانت السلطات السودانية تتعقب منذ فترة طويلة ابراهيم الذي لجأ إلى ليبيا في عهد معمر القذافي إلى أن أطيح بالزعيم الليبي مما حرمه من ملاذه الآمن .وكان ابراهيم قد رفض توقيع اتفاق للسلام توسطت فيه قطر.

وقال العقيد الصوارمي خالد المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية إن ابرهيم قتل في وقت مبكر من صباح الأحد لدى محاولته عبور الحدود إلى جنوب السودان.

وقال خالد للتلفزيون الحكومي ”اشتبكت القوات المسلحة فى مواجهة مباشرة مع قوات المتمرد خليل ابراهيم وتمكنت من القضاء على خليل ابراهيم الذى لقى مصرعه مع مجموعة من قياداته وقطعت خط سير المجموعة التى كانت تخطط للوصول لدولة جنوب السودان.“

ولكن حركة العدل والمساواة ناقضت رواية الجيش عن مقتل زعيمها قائلة ان ابراهيم مات صباح الجمعة في غارة جوية ادت ايضا الى قتل احد حراسه .

واضافت ان دقة الهجوم يشير الى تواطؤ وتآمر بعض الاطراف الاقليمية والدولية.

وقالت في بيان ان ”دم الشهيد“لن يضيع هباء وان من اغتالوه سوف يدفعون الثمن اكثر من مرة.

وقد يكون مقتل ابراهيم الذي كثيرا ما كان يوصف بأنه صاحب شخصية قيادية وجذابة ضربة كبيرة لحركة العدل والمساواة لكن يتعذر مع تقييد دخول مناطق الصراع في السودان قياس القوة الحقيقية لجماعات التمرد ومدى تماسكها الداخلي.

وقال اليكس دو وال وهو خبير بارز في شؤون السودان ان“خليل ابراهيم كان يهيمن على حركة العدل والمساواة وكان يحدد بشكل شخصي الاستراتيجية السياسية والعسكرية للحركة وكان مسؤولا بشكل خاص عن موقف حركة العدل والمساواة برفض التفاوض مع الحكومة السودانية. وموته ضربة خطيرة جدا للحركة.

”هذا سيغري القيادة في الخرطوم على الرد على موته باعتبار ان التمرد في دارفور انتهى الان. وعلى الرغم من ان التهديد الذي تشكله حركة العدل والمساواة تقلص دون شك فانه سيكون من الخطأ ان تخلص الى ان الصراع السياسي في درافور يمكن حله بمثل هذه السهولة.“

وتقول الأمم المتحدة إن ما يصل إلى 300 ألف شخص ربما يكونون قتلوا في صراع دارفور في حين تقول الخرطوم إن عدد القتلى عشرة آلاف.

وانحسر العنف بعد أيام الصراع الأولى التي شهدت مقتل أعداد كبيرة من الناس لكن الامن والنظام انهارا في المنطقة وباتت تعاني في السنوات الأخيرة من هجمات قطاع الطرق والميليشيات والجنود والجماعات القبلية.

وقالت الأمم المتحدة ان نحو مليوني شخص فروا من القتال.

واتهمت المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر حسن البشير بتدبير ارتكاب جرائم إبادة جماعية وغيرها من الجرائم في المنطقة وهي اتهامات تنفيها الخرطوم وتقول إن وراءها دوافع سياسية.

وواصلت جماعات مختلفة في دارفور منها فصيلا جيش تحرير السودان محاربة الخرطوم برغم انتشار قوة ضخمة مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في المنطقة في اطار عملية لحفظ السلام بدءا من عام 2007.

وتوسطت قطر في التوصل الى اتفاق للسلام ووقعه السودان هذا العام مع حركة التحرير والعدالة وهي تنظيم جامع يضم الجماعات الأصغر.

لكن حركة العدل والمساواة وجماعات التمرد الاخرى الكبيرة رفضت التوقيع على الوثيفة مما أحبط الأمل في أن تعرف المنطقة قريبا سلاما دائما.

وفي نوفمبر تشرين الثاني قالت جماعات التمرد الرئيسية في دارفور إنها شكلت تحالفا للاطاحة بالبشير مع متمردين آخرين في ولايتين سودانيتين حدوديتين اندلع فيهما القتال وقت انفصال جنوب السودان.

وتعاونت حركة العدل والمساواة -ذات التوجه الاسلامي- في السابق مع جيش تحرير السودان الاكثر علمانية لكن اختلاف توجهاتهما الفكرية وتاريخهما أثار بعض التوتر.

وقالت حركة العدل والمساواة يوم السبت إن مقاتليها اشتبكوا الأسبوع الماضي مع ميليشيات حكومية في مناطق من ولاية شمال كردفان وإنها تعتزم الزحف على العاصمة الخرطوم.

وقال علي فيرجي الباحث في معهد الوادي المتصدع “لا اعتقد ان حركة العدل والمساواة ستختفي بموت خليل ولكن الحركة عرضة لخطر التفتت من دون قيادته مثلما حدث مع حركة تحرير السودان وحركات متمردة اخرى في دارفور.

”سياسة الخرطوم في دارفور لن تتغير على المدى القريب.. سيستمر الاتفاق مع حركة التحرير والعدالة وسيتم تعيين مديري ولايات جدد وسيستمر العمل العسكري ضد حركة العدل والمساواة وحلفائها.“

أ ص (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below