6 أيلول سبتمبر 2011 / 13:13 / بعد 6 أعوام

تحليل- في تونس مهد الربيع العربي .. رغبة في المزيد..اضافة اولى

ويريد بعض العلمانيين إلغاء هذه المادة قائلين إنها مجحفة في حق الأمازيغ التونسيين والطائفة اليهودية الصغيرة في تونس. لكن حزب النهضة الإسلامي الذي كان محظورا في عهد بن علي يصر على بقاء تلك المادة. وفي محاولة لتهدئة المخاوف من أن هذه المادة قد تفتح الطريق لتأثيرات دينية أقوى على الحكومة قال زعيم حزب النهضة إن الحزب لن يسعى لتغيير قانون الأحوال الشخصية الذي يضمن حقوق المرأة ويدافع عنه العلمانيون بحماس.

لكن هناك شكوكا كامنة لدى كلا الجانبين.

ويقول أنصار النهضة إن الأغلبية الساحقة من التونسيين مسلمون وإن البلاد ينبغي أن تعكس تقاليدهم بدلا من أن تكبتها. ويرى العديد من التونسيين الذين سئموا الفساد المستشري في عهد بن علي أن حزب النهضة يمثل عودة إلى قيم رجعية.

وقال سائق سيارة أجرة شاب أقر بأنه لم يكن مهتما بالسياسة قبل الثورة "سأصوت للنهضة ... إنهم صادقون فيما يبدو... سيضعوننا على الطريق الصحيح."

لكن التونسيين العلمانيين يخشون من أن النهضة ربما يقول شيئا في العلن ويقول شيئا آخر لأنصاره.

سفيان شرابي صحفي شاب ومدون نظم أحد الاحتجاجات السياسية الأولى في العاصمة التونسية في ديسمبر كانون الأول الماضي. وكان لقاؤه صعبا لأن العديد من المطاعم والمقاهي كانت مغلقة في شهر رمضان. وهذا تطور جديد. ففي الماضي كان عدد أكبر من المطاعم والمقاهي مفتوحا خلال رمضان. ويقول أصحاب المطاعم الآن إنهم يخشون هجمات من إسلاميين سلفيين متشددين يريدون إقامة دولة إسلامية.

واتهم السلفيون -الذين كان نظام بن علي يقمعهم- في يوليو تموز بتدبير هجوم على قاعة سينما تعرض فيلم "لا الله لا سيد" للمخرجة نادية الفاني وهي أحد المنتقدين للإسلام السياسي. ومازالت الحركة صغيرة وضعيفة نسبيا لكن آلة الشائعات التونسية تنشر كثيرا من الأقاويل عن أحدث جهودهم لتفريق المصطافين وشاربي البيرة في البلد الذي تشكل السياحة فيه مصدرا رئيسيا للدخل وتوفر فرص عمل لنحو 400 ألف شخص.

وقال شرابي وهو يرشف ماء باردا في مقهى متواضع بالقرب من شارع بورقيبة المزدحم في وسط العاصمة التونسية "هناك انقسام في المجتمع بين أولئك الذين يدعمون الحركة الإسلامية وأولئك الذين يدعمون الحركة العلمانية لكن الوقت ليس مناسبا لهذه المعركة وقد تعوق الجهود الرامية لتحقيق الهدف الرئيسي في التخلص من النظام المستبد."

ولأن العديد من التونسيين لم يقرروا حتى الآن لمن سيصوتون فإن هناك تفاوتا في تقدير النتائج التي سيحققها حزب النهضة في الانتخابات.

وأظهر استطلاع نشرته وكالة انساميد في مارس اذار أن 29 بالمئة يعتزمون التصويت لصالح الحزب بينما أظهر استطلاع أجرته شبكة الجزيرة في يوليو تموز أن شعبية الحزب تبلغ 21 بالمئة. وتوقع استطلاع انساميد أن يأتي الحزب الديمقراطي التقدمي -الذي يقوده أحمد نجيب الشابي والذي كان حزبا شرعيا في عهد بن علي الذي سمح له بمشاركة محدودة في السياسة- في المرتبة الثانية بنسبة 12.3 بالمئة. وتوقع استطلاع الجزيرة حصول الحزب على ثمانية بالمئة.

وقد تتفوق الأحزاب العلمانية مجتمعة على حزب النهضة لكن أنصارهم موزعون على مناطق عدة. ويقول دبلوماسيون غربيون إنهم مرتاحون للأمر لأن حزب النهضة تعهد بالالتزام بالديمقراطية.

وقال دبلوماسي "إنهم داخل المظلة السياسة وهذا أفضل من أن يكونوا خارجها. يقولون إنهم يقبلون بالنظام السياسي ولا نرى سببا للشك في ذلك."

وأضاف "هناك اتهامات بأن النهضة يطرح خطابا مزدوجا .. لكن العديد من السياسيين يقولون شيئا لأنصارهم وشيئا آخر للشعب."

ويقول سياسيون ومحللون إن من المرجح أن تواجه العملية الانتخابية تهديدا أكبر من مصادر أخرى من بينها بقايا حزب التجمع الدستوري - الذين يقاومون الإصلاحات التي مازالت قيد التنفيذ- أو الجيش إذا رأى أن حزب النهضة أصبح أقوى من اللازم وأصبح يهدد الطابع العلماني للبلاد.

وهذا تحديدا ما حدث في الجزائر المجاورة التي تتعافى من صراع استمر نحو عشرين عاما بين قوات الأمن والإسلاميين أودى بحياة حوالي 200 ألف شخص.

ويخشى كثير من التونسيين تكرار ما حدث في الجزائر في بلادهم رغم أن نظام التمثيل النسبي الجديد يحول دون استئثار حزب واحد بالأغلبية.

إذن كيف يمكن أن يكون تسجيل الناخبين في مهد الربيع العربي بطيئا إلى هذا الحد؟ فحتى 14 أغسطس آب لم يسجل سوى نصف التونسيين أسماءهم في القوائم الانتخابية. ولم يحدث هذا إلا بعد تمديد المهلة المحددة أسبوعين وفتح مراكز التسجيل في الليل وخلال العطلة الاسبوعية. ولم تفلح حملة تلفزيونية تشرح لماذا وكيف أن الانتخابات مهمة في تسريع وتيرة التسجيل.

ويقول سياسيون إن العملية الأصلية كانت مربكة للغاية إذ كانت تستوجب التأكد من امتلاك الناخبين لبطاقة هوية محدثة يتعين عليهم تسجيلها في المكان الذي يعتزمون التصويت فيه. وبعد ذلك قالت لجنة الانتخابات التي أقلقتها البداية البطيئة إنه يمكن للتونسيين أن يدلوا بأصواتهم باستخدام بطاقات الهوية القديمة.

وإذا كانت نسبة المشاركة متدنية فإن ذلك سيقوض شرعية الجمعية التأسيسية ويعرض الدستور الذي ستكتبه للهجوم. لكن استطلاعا للرأي أجرته المؤسسة الدولية لنظم الانتخابات في مايو ايار أظهر أنه بالرغم من الارتباك فإن الأغلبية الساحقة من التونسيين يعتزمون الادلاء بأصواتهم.

وفي الفيلا البيضاء التي يقع فيها مقر الحزب الليبرالي المغاربي الجديد يقول محمد بو عبدلي إن التونسيين يجب أن يصوتوا على مسألتين في 23 أكتوبر تشرين الأول .. الحزب الذي يختارونه وما إذا كان يجب تحديد مدة تفويض الجمعية التأسيسية بما لا يزيد على عام.

ويقول بو عبدلي إن هذه المدة المحددة ستضغط على الأعضاء المنتخبين لتجاوز خلافاتهم وإجراء انتخابات جديدة لاختيار مجلس تشريعي بفترة كاملة.

وقد اختلف بو عبدلي الذي يمتلك سلسلة من المدارس والكليات الخاصة مع بن علي وكتب كتابا ينتقد فيه الديكتاتور السابق قبل فترة وجيزة من اندلاع الثورة. وقال إن بناء ديمقراطية في تونس سيستغرق وقتا.

وقال بو عبدلي وهو ينحني على مقعده إلى الأمام وهاتفه المحمول يرن على المكتب خلفه "تحتاج 30 سنة لتصبح ديمقراطية حقيقية. التونسيون لمدة 55 عاما لم يعرفوا معنى التصويت. سواء صوتوا أم لم يصوتوا .. لم يكن هناك فرق .. تكون النتيجة 120 بالمئة مثل كل البلدان العربية.

"الآن لدينا أحزاب عديدة وهذا مؤشر صحي."

ع ه - أ ص (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below