April 19, 2018 / 6:46 PM / 7 months ago

تحليل-الإصلاحات السعودية قد تجتذب سيلا من الأموال الأجنبية في العام المقبل

* البنوك تضررت من نقص السيولة بعد هبوط أسعار النفط

* طرح أرامكو واستثمارات المحافظ والاستثمار الأجنبي المباشر كلها عوامل تبشر بفائض في السيولة

* سعر مبادلة الفائدة لأجل عام ينزل عن السعر الأمريكي لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية

من أندرو تورشيا

دبي 19 أبريل نيسان (رويترز) - من المتوقع أن تتدفق أموال أجنبية كثيرة على السعودية في العام المقبل بفضل إدراج المملكة على مؤشرات عالمية للأسواق والخصخصة المزمعة لشركة النفط أرامكو.

ذلك سيساعد الرياض على إعادة بناء احتياطياتها المالية وتمويل خططها الاستثمارية بعد هبوط أسعار النفط في 2014 الذي قلص عوائد التصدير وحرم النظام المصرفي من بعض الأموال.

ومن شأن ذلك أن يغير التوقعات لاقتصاد المملكة الذي انكمش العام الماضي للمرة الأولى في نحو عشر سنوات.

وبدأت سوق مبادلات أسعار الفائدة، التي يستخدمها المصرفيون للتحوط من التقلبات المستقبلية في التدفقات النقدية، تعكس هذه التوقعات في الأسابيع القليلة الماضية.

فعقود مبادلات أسعار الفائدة بالريال لأجل عام نزلت عن نظيرتها بالدولار الأمريكي للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية في بداية العقد الحالي، رهانا على أن سوق النقد السعودية ستفيض بالأموال في غضون 12 شهرا.

وقال هانز بيتر هوبر الرئيس الأول للاستثمار لدى الرياض المالية، أحد أكبر البنوك الاستثمارية السعودية ”إنه تغيير كبير... من قبل كانت المشكلة نقص السيولة. أما الآن فنواجه وضعا نوشك فيه على التمتع بوفرة كبيرة جدا في السيولة“.

وأضاف قائلا ”ثمة تدفقات هائلة متوقعة على مدار العامين المقبلين“.

وبلغ هامش عقود مبادلات الفائدة لأجل عام -12 نقطة أساس اليوم الخميس. وقبل هبوط أسعار النفط، كان الهامش يقارب +60 نقطة أساس وارتفع إلى ذورة بلغت 203 نقاط أساس في 2016 إبان أزمة السيولة في السعودية.

من المرجح أيضا أن تعزز التدفقات الاحتياطيات الأجنبية. وانخفض صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 480 مليار دولار من ذورته البالغة 737 مليار دولار التي سجلها في أغسطس آب 2014، وهو ما أثار مخاوف بخصوص قدرة الرياض على دعم عملتها في الأجل الطويل.

وقال إحسان خومان رئيس البحوث الإقليمية لدى بنك طوكيو ميتسوبيشي يو.إف.جيه إن من الممكن أن يزيد صافي الأصول الأجنبية بمقدار 30-40 مليار دولار قبل نهاية 2019.

وقد توفر التدفقات الرأسمالية أيضا أموالا كافية في النظام المصرفي لدعم زيادة في الاستثمارات الخاصة وانتعاش اقتصادي تدريجي في السنوات القليلة المقبلة.

وقال جاربيس إيراديان كبير الخبراء الاقتصاديين المعنيين بالشرق الأوسط في معهد التمويل الدولي ”من المرجح أننا تجاوزنا الأسوأ فيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي“.

* أرامكو

يتوقع مسؤولون أن بيع حصة نسبتها خمسة بالمئة في أرامكو السعودية سيجمع 100 مليار دولار. وكان من المقرر تنفيذ عملية البيع في أواخر 2018، لكن بعد تأخيرات في الترتيبات اللازمة لها يتوقع مصرفيون حاليا أن تحدث في أوائل 2019.

في الوقت نفسه، من المنتظر أن تقرر إم.إس.سي.آي إدراج السعودية على مؤشرها للأسواق الناشئة في يونيو حزيران وأن يكون تنفيذ القرار على مراحل اعتبارا من العام القادم. وقررت فوتسي راسل الشهر الماضي رفع تصنيف الرياض إلى وضع الأسواق الناشئة.

وسيجذب ذلك أموالا من المحافظ. وقد تشهد السعودية تدفقات من المحافظ تتراوح قيمتها بين 30 مليارا و45 مليار دولار في العامين المقبلين إذا وصلت إلى نفس مستويات الملكية الأجنبية في أسواق الأسهم في الإمارات العربية المتحدة وقطر، وفقا للمجموعة المالية هيرميس.

واتخذت الرياض هذا الشهر خطوة أخرى تجاه تعزيز تدفقات الأموال بإدراج سندات حكومية بالعملة المحلية قيمتها 54.5 مليار دولار في بورصتها، وهو ما يسهل على المستثمرين الدوليين شراءها وتداولها.

وبالإضافة إلى أرامكو، اختارت الرياض عشرات من الشركات والأصول للخصخصة في السنوات القليلة المقبلة، بهدف جمع 200 مليار دولار. وتعرقل البرنامج بسبب البيروقراطية وبعض النقاط القانونية التي تكتنفها الضبابية، لكنه قد يبدأ المضي قدما في وقت لاحق هذا العام.

وقدر خومان أن تجذب عمليات خصخصة أصول غير أرامكو تدفقات رأسمالية تتراوح بين 30 مليار إلى 35 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة، مفترضا إجراء التعديلات القانونية اللازمة مثل رفع أسقف الملكية الأجنبية في الكيانات المدرجة.

كما أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات تبدأ الرياض للتو في تطويرها مثل السياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والبنية التحتية قد تصبح مهمة أيضا. ويقول خومان إن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على البلاد، والتي بلغت 7.4 مليار دولار في 2016، قد ترتفع إلى المثلين في السنوات القليلة المقبلة.

* مخاطر

ثمة مخاطر تهدد التوقعات الاقتصادية. فأحدث التوقعات للاقتصاد السعودي تفترض متوسطا لا يقل عن 60 دولارا لسعر البرميل من خام برنت الذي يبلغ سعره حاليا 74 دولارا. وإذا نزل برنت كثيرا عن هذا المستوى، فقد تضطر الحكومة للعودة إلى السحب بقوة من الاحتياطي الأجنبي لسداد فواتيرها.

وقد يحول ذلك دون تدفق بعض الاستثمارات الأجنبية وربما يدفع الرياض لتأجيل بيع أرامكو مجددا.

يرجح كثير من المحللين أن تجمع أرامكو ما بين 50 مليار إلى 75 مليار دولار من الطرح، وهو ما يقل كثيرا عن تقديرات الحكومة البالغة 100 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يشتري المستثمرون الأجانب معظم الحصة، لكن لم يتضح حجم المبالغ التي ستضاف للاحتياطيات الأجنبية من أموالهم. وقال إيراديان إن أكثر من النصف قد يخصص لصندوق الاستثمارات العامة، أكبر صناديق الثروة السيادية للمملكة، لإعادة استثماره بالخارج.

وأحد الجوانب التي يصعب التنبؤ بها هو حجم الأموال التي يحولها المواطنون السعوديون إلى الخارج. فإذا زادت تلك الأموال بسبب القلاقل السياسية أو الاقتصادية فقد تبدد أثر الكثير من تدفقات الأموال الداخلة للمملكة. وتظهر بيانات بنك التسويات الدولية أن الودائع السعودية في البنوك بالخارج قفزت بمقدار 18 مليار دولار في 2017.

وقال إيراديان ”حملة نوفمبر 2017 على الفساد المزعوم بين النخبة في المملكة ربما سرعت وتيرة نزوح رؤوس الأموال“.

لكن هوبر توقع أن يكون التحدي الرئيسي الذي سيواجه البنك المركزي العام المقبل فيما يتعلق بالسياسات هو استيعاب الأموال الفائضة من النظام المصرفي للحيلولة دون أن تتسبب في زعزعة استقرار الأسواق.

وقال ”حين كانت أسعار النفط مرتفعة قبل 2014، ركزت السلطات على احتواء السيولة الفائضة. سيعاودون القيام بذلك من جديد“.

إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير وجدي الألفي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below