November 5, 2015 / 3:16 PM / 4 years ago

أرباح الشركات السعودية تتآكل مع هبوط النفط وتوقعات بمزيد من الصعوبات

من كاتي بول

دبي 5 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - تقلصت أرباح الشركات السعودية في الربع الثالث من العام الحالي بعدما بدأ هبوط أسعار النفط في التأثير على الاقتصاد الأوسع، ومن المرجح أن تحقق نموا متواضعا فقط في ظل ضعف سوق الطاقة.

يأتي الهبوط في وقت صعب لأكبر بلد مصدر للنفط في العالم والذي لم يحرز تقدما يذكر في جذب مزيد من الأموال العالمية إلى بورصته منذ فتحها أمام الاستثمار الأجنبي المباشر في يونيو حزيران.

وانخفض صافي الربح المجمع لنحو 166 شركة مدرجة وفقا للبيانات المتاحة 14 في المئة عنه قبل عام إلى 27.6 مليار ريال (7.4 مليار دولار) في الربع الثالث هذا العام بناء على حسابات لرويترز بعدما أصدرت الشركات بياناتها المالية الأسبوع الماضي.

وكما هو متوقع شهدت أرباح الشركات المنتجة للبتروكيماويات والتي تشكل جزءا كبيرا من سوق الأسهم تراجعا حادا حيث أدى هبوط أسعار النفط إلى انخفاض أسعار مبيعات منتجاتها وهو ما أضر بهوامش الأرباح.

لكن الأرباح في بعض القطاعات الأخرى مثل البناء والبنوك تقلصت أو ارتفعت بشكل متواضع فقط وهو ما يشير إلى أن هبوط أسعار النفط بدأ يؤثر الآن في مختلف أرجاء الاقتصاد في شكل تقييد الأوضاع النقدية وخفض الإنفاق الحكومي الذي كان سخيا.

وخفضت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الإئتماني يوم الجمعة الماضي تصنيف الدين السيادي السعودي الطويل الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية مشيرة إلى ”تحول سلبي واضح“ في ميزان المالية العامة للمملكة. وانتقدت الرياض خفض التصنيف قائلة إنه غير مبرر.

وفي حين أن المجال محدود أمام مزيد من الانخفاض في أسعار منتجات البتروكيماويات فإن الضغوط على أرباح قطاعات أخرى ربما تتنامى العام القادم مع مزيد من الخفض في الإنفاق الحكومي تحت ضغط ضعف أسعار النفط. ولمح مسؤولون إلى احتمال تقلص النمو في أجور العاملين بالقطاع العام ورفع طفيف لأسعار الوقود المحلي المدعم وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الدخل المتاح للإنفاق لدى المستهلكين.

والنتيجة كما يقول محللون ومديرو صناديق هي أن الشركات السعودية ستعاني على الأرجح لفترة طويلة من تباطؤ نمو الأرباح إذا لم تشهد أسعار النفط تعافيا قويا.

وقال فهد التركي كبير الخبراء الاقتصاديين لدى جدوى للاستثمار وهي بنك استثمار في الرياض ”لن نرى نموا قدره خمسة في المئة العام القادم كما شهدنا على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس الماضية. نتطلع الآن إلى 2-3 في المئة.“

وجاءت استجابة المستثمرين ضعيفة لفتح سوق الأسهم في يونيو حزيران لأسباب من بينها تراجع أسعار النفط. ويملك الأجانب الآن نحو 1.1 في المئة من الأسهم السعودية من خلال وسائل مباشرة وغير مباشرة بحسب بيانات البورصة وهو ما لا يشكل تغيرا يذكر عما كان قبل يونيو حزيران.

وجاء هبوط الأرباح في الربع الثالث في أعقاب تراجع بلغ 10.1 في المئة في النصف الأول من العام.

وهبطت الأرباح المجمعة لأكبر سبع شركات منتجة للبتروكيماويات 32.5 في المئة في الفترة من يوليو تموز-سبتمبر أيلول إلى 5.8 مليار ريال. جاء هذا الأداء أفضل مما كان يخشاه كثيرون في السوق وخفض القطاع النفقات بشكل حاد تحت ضغط هبوط أسعار النفط.

وقال في.جوريبالان رئيس إدارة الأصول لدى البنك الأهلي العماني ”أصبحت الصورة قاتمة بمجرد هبوط أسعار النفط لكن فيما يتعلق بالأداء بشكل عام فإن الشركات الكبيرة على وجه الخصوص سجلت أداء أفضل من المتوقع.“

لكن قطاعات أخرى سجلت أداء ضعيفا. فقد هبطت أرباح أكبر ثلاث شركات للاتصالات 39.1 في المئة مقارنة معها قبل عام إلى 1.9 مليار ريال لأسباب من بينها فضيحة تعديل بيانات مالية لشركة اتحاد اتصالات (موبايلي).

وتراجعت أرباح أكبر ثلاث شركات للبناء والتطوير العقاري 15 في المئة إلى 286 مليون ريال. وتقول الحكومة إنها سترجئ الإنفاق على مشروعات بناء غير ضرورية وتضغط على الموردين لخفض التكاليف.

ويشكل الاستهلاك الخاص نقطة مضيئة في الاقتصاد السعودي لكن هناك دلالات على أن النمو ربما يكون محدودا أيضا في هذا المجال مع توقع المستهلكين لأوقات أصعب قادمة. وتراجعت أرباح أكبر خمس سلاسل متاجر للبيع بالتجزئة في المملكة 2.6 في المئة إلى 409 ملايين ريال.

وشهدت أكبر تسعة بنوك سعودية زيادة 3.9 في المئة في أرباحها إلى 9.8 مليار ريال. ويعد ذلك أداء جيدا ويعتقد بعض المحللين أن ربحية البنوك ستحصل على دعم في الأرباع القادمة من خلال مشترياتها من السندات ذات العائد المرتفع نسبيا والتي بدأت الحكومة في إصدارها هذا العام لتمويل العجز الضخم في الميزانية.

من جهة أخرى من المرجح أن تتباطأ الأنشطة الأساسية للبنوك مع ضعف الإنفاق الحكومي. وربما بدأ ذلك يتحقق بالفعل مع نمو إقراض البنوك للقطاع الخاص 7.1 في المئة مقارنة معه قبل عام في سبتمبر أيلول مسجلا أدنى معدلاته منذ أبريل نيسان 2011 وفقا لأحدث بيانات للبنك المركزي.

وفي الوقت نسفه ربما يؤدي تباطؤ نمو أرباح عملاء البنوك من الشركات إلى تدهور جودة القروض. (إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below