17 آب أغسطس 2015 / 08:34 / بعد عامين

اضطراب سوق النقد السعودية يظهر مخاوف البنوك بشأن إصدارات السندات

من أرشانا نارايانان وأندرو تورشيا

دبي 17 أغسطس آب (رويترز) - يشير الاضطراب الذي تشهده أسواق النقد السعودية إلى أن تمويل عجز الموازنة الحكومية في ظل انخفاض سعر النفط قد لن يكون سهلا مع تخوف البنوك من أزمة سيولة.

كانت الحكومة السعودية باعت يوم الثلاثاء الماضي سندات بقيمة 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) إلى البنوك من أجل المساعدة على تغطية عجز ضخم سببه انخفاض أسعار النفط. وهذا ثاني إصدار سندات سيادية منذ 2007 بعد إصدار سندات لمؤسسات شبه سيادية في يوليو تموز.

واستوعبت البنوك السعودية التي تتمتع بالسيولة الوفيرة سندات الأسبوع الماضي لكن تحركات أسواق النقد تظهر مخاوف بشأن قدرتها على استيعاب سلسلة إصدارات على مدى عدة سنوات قد تكون ضرورية في حالة استمرار انخفاض أسعار النفط.

وربما تعزز السرية التي تكتنف خطط السندات من تلك المخاوف فقد أخطرت السلطات البنوك بشكل منفرد أنه لن يجري تمويل أكثر من 40 بالمئة من عجز الموازنة عن طريق السندات في حين سيجري تمويل النسبة الباقية بالسحب من الاحتياطيات المالية.

لكن السلطات لم تصدر جدولا زمنيا بمواعيد إصدار السندات أو أرقاما مفصلة لمتطلبات الاقتراض الحكومي.

ويوقع هذا البنوك في حيرة بشأن أحجام السندات التي قد يطلب منها شراؤها في الأشهر والسنوات المقبلة.

ولهذا يسارع المصرفيون إلى التحوط من مخاطر أزمة سيولة محتملة بعد عام أو عامين من الآن وهو ما جعل منحنى سوق النقد السعودية أشد انحدارا حتى مع استقرار المنحنى الأمريكي توقعا لرفع سعر الفائدة هذا العام وهو افتراق غير معتاد.

وارتفعت تكلفة ودائع الريال السعودي لأجل عامين في سوق بين البنوك إلى 1.53 بالمئة الأسبوع الماضي من نحو 1.05 بالمئة قبل ستة أسابيع. أما تكلفة مبادلة المدفوعات ذات الفائدة الثابتة وذات الفائدة المتغيرة لعام واحد فقفزت 30 نقطة أساس منذ يوليو تموز.

ضعوط الفائدة الأمريكية

سجلت العقود الآجلة للدولار الأمريكي مقابل الريال السعودي لأجل عام واحد 290 نقطة وهو أعلى مستوى منذ مارس آذار 2003 في حين كان السعر يدور بين صفر و100 نقطة معظم 2015.

وتقول أنيتا ياداف مديرة بحوث أدوات الدخل الثابت لدى الإمارات دبي الوطني أكبر بنك في دبي إن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية أضافت مزيدا من الضغوط على الأسعار في السوق السعودية.

وقالت ”أتوقع أن ترتفع نسبة فارق سعر الريال مع انحسار السيولة في النظام بسبب انخفاض الودائع في ظل تدني أسعار النفط والإصدارات الكبيرة للسندات المحلية من جانب الحكومة وتزايد الطلب على التحوط من قبل الشركات مع بدء رفع أسعار الفائدة الأمريكية.“

وفي ظل سعر لخام برنت عند حوالي 50 دولارا للبرميل يتوقع المحللون أن تسجل المملكة عجزا سنويا في الموازنة بين 130 و150 مليار دولار.

ويشير السقف المحدد للإصدارات عند 40 بالمئة من عجز الموازنة إلى أن الرياض قد تبيع سندات بما بين 15 و20 مليار ريال شهريا.

وفي يونيو حزيران كان لدى البنوك التجارية سندات من البنك المركزي بقيمة 266 مليار ريال في حين لم تسجل أي ودائع نظامية لدى البنك المركزي ما يشير إلى قدرة البنوك على شراء السندات لمدة عام دون خفض قيمة القروض الموجهة للقطاع الخاص.

يقول انيربان كوندو رئيس خدمات الاستشارات الاستثمارية لدى البنك السعودي الفرنسي ”في ظل نية الحكومة تمويل 40 بالمئة من عجز الموازنة بإصدارات السندات نعتقد أن البنوك في المملكة لديها ما يكفي من السيولة لدعم هذا المسعى.“

لكن الاحتمال الذي يثير قلق المصرفيين هو أن مبيعات السندات قد تستمر حتما ما لم تسجل أسعار النفط ارتفاعا قويا وما لم تلتزم الحكومة بخفض العجز عن طريق خفض الإنفاق وهو ما لم تظهر له سوى بوادر محدودة.

ويعتقد بعض المصرفيين أن السلطات قد تحجم عن الإعلان عن جدول زمني للإصدارات العامة في غياب صورة واضحة لحجم السندات التي قد تضطر الحكومة لبيعها في ظل تقلب أسعار النفط وعدم وضوع الرؤية بشأن خطط الإنفاق الحكومي في الأجل الطويل.

ربط الريال بالدولار

يقول مصرفيون إن القفزة التي سجلتها العقود الآجلة للدولار مقابل الريال تعود في الغالب لتغير فروق أسعار الفائدة لكن البعض عزا ذلك إلى مخاوف تتعلق بإمكانية تخلي المملكة عن ربط عملتها بالدولار إذا واصل انخفاض النفط إجبار الرياض على مواصلة السحب من الاحتياطيات.

ويقول جيمس ريف كبير الاقتصاديين بمجموعة سامبا المالية ”تعتقد الأسواق أن هناك فرصة متزايدة لفك ربط الريال بالدولار على المدى المتوسط في ظل تدني أسعار النفط والضغوط المحتملة على ميزان المدفوعات“ لكنه أضاف ”لا نعتقد أنه سيجري فك ربط الريال بالدولار“.

وتوقع ريف أن الضغوط على السيولة في سوق المال جراء برنامج السندات الحكومية سيعوضها تقلص طلب القطاع الخاص على الائتمان مع تباطؤ الاقتصاد.

وحتى الآن لم يبد المستثمرون أي ذعر بشأن فك ربط الريال بالدولار أو تعرض المملكة لمشكلة تتعلق بديونها إذ سجلت عقود مقايضة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات ارتفاعا هامشيا في الأسابيع القليلة الماضية ومازالت أقل كثيرا من مستوياتها المسجلة في 2012.

لكن أحد خبراء سوق الصرف ببنك أجنبي قال إن التحرك المحدود لعقود مقايضة مخاطر الائتمان يرجع لأسباب منها نقص السيولة وإن فروق الأسعار ستتماشى في وقت ما مع الضغوط الواضحة في سوق العملة. (إعداد مروة رشاد للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below