21 كانون الأول ديسمبر 2015 / 19:19 / منذ عامين

باكورة إصدارات السعودية من السندات قد تلقى ترحيبا حارا من المستثمرين

من كارين ستروكر

لندن 21 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - قد تلقى باكورة إصدارات السعودية من السندات الدولية ترحيبا حارا من المستثمرين الأجانب إذا طرحتها المملكة في الأسواق عام 2016 وإن كان مديرو الصناديق يقولون إنهم بحاجة لعوائد تعوضهم عن المخاطر السياسية وتلك المتعلقة بأسعار النفط.

وتستنزف السعودية احتياطياتها من العملة الصعبة مع هبوط أسعار النفط وتشير أحدث البيانات المتاحة إلى أن الاحتياطيات انخفضت في سبتمبر أيلول بواقع 100 مليار دولار أو ما نسبته 12 بالمئة عن مستواها قبل عام.

وفي ظل ربط الريال بالدولار وما تواجهه المملكة من عجز في الموازنة يفوق 100 مليار دولار هذا العام تتوافر أمام السعودية خيارات لسد العجز مثل تقليص المزايا التي تقدمها للمواطنين ورفع الضرائب والاقتراض.

وطرح خيار تخفيض المزايا الاجتماعية للنقاش وقد يتم كشف النقاب قريبا عن إصلاحات أخرى في الموازنة العامة من بينها عمليات خصخصة.

غير أن مصادر مصرفية قالت لرويترز الشهر الماضي إن الحكومة ستبيع سندات تصدرها مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) في العام المقبل. وأضافوا أن السندات الدولية ستصدر بالحجم القياسي ومن المرجح أن يصل أجلها إلى عشر سنوات.

ورغم المشكلات السياسية والاقتصادية من المتوقع أن تجتذب القدرة المالية التي تتمتع بها المملكة المستثمرين إلى الإصدار الجديد إذ تملك السعودية احتياطيات تقارب 700 مليار دولار في حين تأتي نسب ديونها بين الأدنى في العالم.

وقال ريجيس شاتيليه مدير استراتيجية الائتمانات السيادية في الأسواق الناشئة لدى سوسيتيه جنرال ”إنه (السعودية) بلد يملك احتياطيات ضخمة ومن ثم لا يواجه خطر التخلف عن السداد في المستقبل المنظور كما يتمتع بتنوع جيد للصناديق والمستثمرين المعنيين بالأسواق الناشئة ولذلك سيكون هناك قطعا طلب على تلك السندات.“

ولا يشعر المستثمرون بقلق من احتمال استبعاد السندات السعودية من المؤشر القياسي الرئيسي للسندات السيادية في الأسواق الناشئة والذي يديره جيه.بي مورجان نظرا لارتفاع التصنيف الائتماني للمملكة ومتوسط نصيب الفرد من الدخل.

وقال كيفين دالي من أبردين لإدارة الأصول ”(صحيح) أنه خروج من المؤشر لكن قطر في نفس الوضع ولم يثنينا ذلك في الماضي.“

وقد يتم الكشف عن توقيت الإصدار وحجمه في الموازنة العامة لكن من المتوقع أن يكون حجم إصدار السندات كبيرا إذ ربما يبلغ عشرة مليارات دولار أو أكثر في ضوء الاحتياجات المالية الضخمة للمملكة.

وعادت السعودية بالفعل إلى أسواق السندات المحلية للمرة الأولى منذ عام 2007 وتصدر منذ يوليو تموز سندات بقيمة نحو 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) شهريا.

وسيرفع إصدار هذا الأسبوع إجمالي قيمة إصدارات السعودية إلى 115 مليار ريال. وتباع هذه السندات للبنوك المحلية وتبلغ آجالها خمس وسبع وعشر سنوات ويتراوح عائدها بين 1.95 و2.85 بالمئة.

* أسعار النفط عامل أساسي في تحديد العوائد

قال سيرجي ستريجو رئيس قسم ديون الأسواق الناشئة في أموندي إن العائد على السندات الدولية ستحدده أسعار النفط إلى حد كبير.

وارتفع النفط إلى نحو 70 دولارا للبرميل في مايو أيار قبل أن يهبط إلى نحو 36 دولارا هذا الأسبوع.

وقال ستريجو ”اذا وصلنا إلى 20 دولارا للبرميل فقد تزيد هوامش العائدات المئات من نقاط الأساس عن مستوياتها الحالية ولكن إذا بلغ (سعر النفط) 50 دولارا للبرميل فيمكننا أن نتحدث عن 200-250 نقطة أساس فوق عائد سندات الخزانة الأمريكية.“

وستستخدم الصناديق التصنيف الائتماني السيادي للسعودية وعوائد السندات التي تصدرها الشركة السعودية للكهرباء التي تسيطر عليها الدولة ومبادلات الالتزام مقابل ضمان التي تستخدم للتأمين من التخلف عن سداد الديون.

والسعودية حاصلة على تصنيف ائتماني عند ‭‭AA‬‬ و‭‭Aa3‬‬ من وكالتي فيتش وموديز على الترتيب أو ما يقل درجتين أو ثلاث درجات عن أعلى تصنيف البالغ ‭‭AAA‬‬ لكنه يفوق تصنيفات معظم الدول النامية الأخرى.

وتشير تقديرات محللي أوكسفورد ايكونوميكس إلى أنه في حين أن العائد على ديون الدول الحاصلة على تصنيف ‭‭AA‬‬ سيبلغ 50 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية لنفس الأجل فإن السعودية قد تدفع علاوة تتراوح بين 100 و120 نقطة أساس.

وقالت أوكسفورد ايكونوميكس إن ذلك يرجع لأسباب أولها أن السعودية يجب أن تدفع عائدا أعلى من ذلك الذي تدفعه قطر الحاصلة على تصنيف أعلى درجة.

ويجري تداول السندات الدولارية القطرية التي تستحق في عام 2022 بهامش 77.43 نقطة أساس فوق نظيرتها من سندات الخزانة الأمريكية أو بعائد 2.933 بالمئة.

وثاني الأسباب هو أن المملكة تواجه خطر خفض التصنيف الائتماني. فوكالة ستاندرد آند بورز خفضت تصنيف السعودية درجة إلى ‭‭A-plus‬‬ في أكتوبر تشرين الأول بينما أعطتها فيتش وستاندرد آند بورز نظرة مستقبلية سلبية.

وارتفعت أيضا تكاليف التأمين على الديون السعودية بشكل مطرد إلى أن وصلت لأعلى مستوياتها في ستة أعوام الشهر الماضي بعدما تراوحت بين 58 و78 نقطة أساس حتى منتصف أغسطس آب.

وقالت كلوديا كاليتش مديرة الأسواق الناشئة لدى إم آند جي للاستثمارات ”لن ينظر المستثمرون إلى التصنيفات الحالية بل إلى التصنيفات المستقبلية“ مشيرة إلى التحديات التي تواجهها المملكة.

وفضلا عن أسعار النفط ينبغي للسعودية مواجهة المشكلات المتعلقة بالخلافة في الأسرة المالكة والتوترات مع أقليتها الشيعية والأخطار التي يفرضها التشدد الإسلامي.

وقال سكوت ثيل المسؤول في بلاك روك ”تواجه البلاد عددا من المشكلات.. أسعار النفط والإنفاق على البنية التحتية - ومن ثم فإن الالتزامات المالية مرتفعة جدا - كما يخوضون حربا ولذا لديهم الكثير من الأمور التي ينبغي لهم التعامل معها في الداخل.“

لكن ثيل قال إن المستثمرين سيتطلعون لرؤية برنامج مبيعات منتظمة للسندات من المملكة بما يعزز السيولة عبر الإصدارات. كما أن هذه السندات ستكون معيارا لإصدارات أخرى قادمة من الخليج حيث يخطط عدد من الدول الأخرى لدخول أسواق السندات في السنوات المقبلة.

وأضاف ”إنها (السعودية) ملتزمة ببرنامج للإصدارات خلال فترة معينة وهذا أفضل لنا من أن تصدر سندات لمرة واحدة فحسب.“

الدولار = 3.7498 ريال إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below