18 شباط فبراير 2016 / 16:32 / بعد عامين

جهود السعودية لخطب ود المستثمرين تخفف عواقب خفض التصنيف الائتماني

* الأسواق مستقرة بعد خفض تصنيف الديون السيادية للمملكة

* كبار المسؤولين السعوديين يلتقون بمصرفيين واقتصاديين

* على استعداد لمناقشة نقاط الضعف في الاقتصاد

* المخاوف لا تزال تتعلق بقدرة الرياض على تطبيق الإصلاحات الاقتصادية

* لكن الرسالة هي: لا فك لربط الريال بالدولار

من أندرو تورشيا

دبي 18 فبراير شباط (رويترز) - تجاهلت الأسواق السعودية خفض وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف الديون السيادية للمملكة واستقبلت الخبر دون أن يهتز لها طرف في علامة على أن جهود كبار المسؤولين الاقتصاديين في الرياض وإجراءات رادعة ضد المضاربين جاءت بنتائج إيجابية لبعض الوقت في نظر الكثير من المستثمرين.

وخلال الأسابيع الماضية عقد مسؤولون بالبنك المركزي السعودي ووزارات المالية والاقتصاد والتخطيط والنفط اجتماعات خاصة مع عدد من المصرفيين والمحللين بالمؤسسات الأجنبية لمناقشة خطط المملكة للتكيف مع عصر النفط الرخيص.

وأكد المسؤولون على التزامهم بربط الريال عند 3.75 ريال للدولار واستعرضوا جهودهم الهادفة لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط وذلك حسبما أفاد مشاركون في هذه الاجتماعات لرويترز مشترطين عدم الكشف عن هوياتهم.

وعلى النقيض من الممارسات السابقة أبدى المسؤولون السعوديون حرصهم على الرد باستفاضة على كافة الاستفسارات المتعلقة بنقاط الضعف في الاقتصاد. كما أكد المسؤولون على استعدادهم لاستغلال الأصول الأجنبية الكبيرة للبنك المركزي والتي بلغت في مجملها 609 مليارات دولار بنهاية 2015 لمواجهة أي هزات اقتصادية.

وقال أحد المشاركين ”الرسالة الرئيسية تتلخص في أن السعوديين على أفضل استعداد لمواجهة هبوط أسعار النفط.. فالاحتياطيات كبيرة والدين العام منخفض... وفي الوقت ذاته هم حريصون على إظهار جديتهم بشأن تبني إصلاحات جادة وعلى تحفيز النمو.“

ولم تمح الاجتماعات الشكوك بشأن قدرة الرياض على المضي قدما في تنفيذ إصلاحات اقتصادية صعبة ومعقدة من شأنها أن تعزز الإيرادات غير النفطية وتدعم صناعات جديدة وتجعل الحكومة أكثر كفاءة.

وتسحب السعودية من الأصول الأجنبية بالخارج ما يزيد على 100 مليار دولار سنويا وهو ما قد يشير إلى أن لديها بضع سنوات فقط لتنفيذ الإصلاحات.

ومع ذلك قال مشاركون إن الاجتماعات ساعدت على إقناع بعض المستثمرين بأن خفض قيمة الريال أمر غير مطروح وأن أكبر مصدر للنفط في العالم لا يواجه أزمة اقتصادية وشيكة.

وأعلنت ستاندرد آند بورز أمس الأربعاء خفض التصنيف السيادي للسعودية درجتين إلى ‭‭‭‭‭‭‭A-‬‬‬‬‬‬‬ من ِ‭‭‭‭‭‭‭A+‬‬‬‬‬‬‬ نتيجة تضرر المالية العامة للبلاد بفعل هبوط أسعار النفط لكنها احتفظت بنظرة اقتصادية مستقرة.

وقالت وكالة التصنيفات في بيان ”سيكون لتراجع أسعار النفط أثر ملحوظ ومستدام على المؤشرات المالية والاقتصادية للسعودية نظرا لاعتمادها الكبير على النفط.“

لكن سعر الريال ارتفع أمام الدولار في العقود الآجلة اليوم الخميس يينما لم تشهد أسعار السندات الدولية للشركات السعودية تغيرا يذكر وسجلت تكلفة التأمين على الديون السيادية السعودية ارتفاعات هامشيا.

وارتفعت سوق الأسهم السعودية للجلسة الرابعة على التوالي متجاهلة خفض ستاندرد آند بورز لتصنيف المملكة للمرة الثانية على التوالي منذ اكتوبر تشرين الأول.

المضاربون

يرجع تماسك الأسواق المالية السعودية لأسباب من بينها الإجراءات التي اتخذها المركزي السعودي لردع المضاربة على الريال في سوق العقود الآجلة.

كان الريال هبط لمستويات قياسية في سوق العقود الآجلة في يناير كانون الثاني مع تحوط مصارف ضد مخاطر احتمال قيام السلطات بخفض قيمة العملة المحلية لزيادة قيمة الإيرادات النفطية والحد من التدفقات النقدية الخارجة.

ومع نزول الريال سادت حالة من التوتر في الأسواق الأخرى وهو ما عزز المخاوف وأدى لتراجع معنويات المستثمرين بشأن السعودية.

وكان رد فعل البنك المركزي هو تحذير البنوك التجارية من المراهنة على هبوط الريال وحثها على عدم التعامل في صفقات مشتقات من شأنها الضغط على الريال. ويبدو أن الإجراء أتى بنتيجة إيجابية حتى الآن إذ استقر الريال عند مستويات أعلى وتباطأت المعاملات على العقود الآجلة.

ويبدو أن اجتماعات المسؤولين السعوديين مع المستثمرين أتت بنتيجة إيجابية أخرى إذ أنهم خلصوا إلى رسالة رئيسية بأنه لا حاجة لتغيير ربط الريال بالدولار.

وقال المشاركون إن السلطات السعودية ناقشت فكرة فك ربط الريال بالدولار في مراجعة واسعة للسياسة الاقتصادية لكنهم خلصوا إلى أنها ستؤدي لأثر عكسي باستثناء ربما على الأمد البعيد عندما يكون الاقتصاد أكثر تنوعا وقادرا على التكيف مع ارتفاع أسعار الواردات.

وعلى النقيض من رد الفعل لخفض ستاندرد آند بورز تصنيف المملكة في اكتوبر تشرين الأول حينما سارعت وزارة المالية لإصدار بيان انتقدت فيه قرار الوكالة لم يكن هناك أي رد فعل سعودي اليوم الخميس.

والأسواق تعلم أن هناك وكالتي ائتمان كبيرتين أخريين لديهما تصنيف أعلى للمملكة، إذ منحت وكالة موديز المملكة تصنيفا عند ‭‭Aa3‬‬ وهو تصنيف أعلى بثلاث درجات عن تصنيف ستاندرد آند بورز مع نظرة مستقبلية مستقرة كما تصنف وكالة فيتش المملكة عند ‭‭AA‬‬ الذي يزيد أربع درجات عن تصنيف ستاندرد آند بورز مع نظرة مستقبلية سلبية.

وداخل السعودية يتردد صدى المخاوف بشأن الاقتصاد في قطاعات واسعة. ففي أحد محال بيع الساعات في مدينة الخبر قال بائع هذا الأسبوع إنه يخشى أن يؤدي خفض قيمة الريال إلى الإضرار بعمله. وقال مصرفي إنه يعتقد أن السلطات قد تدرس خفض قيمة العملة في وقت لاحق من العام في حال استمر هبوط أسعار النفط.

لكن لبضعة أشهر على الأقل يبدو أن السلطات السعودية نجحت في إقناع الأسواق بأن تحسن الظن بقراراتها.

يقول الاقتصادي جون سفاكياناكيس ”بالرغم من الشائعات الدائمة أعتقد أن الحكومة لن تقدم على فك ربط الريال بالدولار أو على خفض قيمة العملة المحلية من أجل تحقيق الاستقرار ومن أجل القدرة على التنبؤ والحفاظ على ثروة الطبقة المتوسطة.“

وأضاف ”لم يفعلوا ذلك في الأوقات الصعبة التي مروا بها في تسعينات القرن الماضي وأوائل الألفينات ولن يقوموا بذلك الآن.“

شارك في التغطية مروة رشاد في الرياض وريم شمس الدين في الخبر - تحرير مصطفى صالح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below