11 تشرين الأول أكتوبر 2016 / 17:52 / منذ عام واحد

نشرة إصدار السندات السعودية تكشف تفاصيل الاقتصاد وتتجاهل بعض المخاطر

من أندرو تورشيا وديفيد باربوشيا

دبي 11 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - تقدم نشرة إصدار أول سندات سيادية دولية للسعودية الكثير من تفاصيل الخطط الاقتصادية للمملكة لكنها تتجاهل المخاطر المرجح أن يسأل المستثمرون المسؤولين السعوديين عنها في الأيام القادمة.

فالنشرة لا تتضمن إشارة صريحة إلى تصويت الكونجرس الأمريكي الشهر الماضي على السماح لأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر أيلول بمقاضاة المملكة. كما تجنبت النشرة مشكلات مالية خطيرة في قطاع البناء السعودي جعلت بعض الشركات على شفا الانهيار بما يضر بالمصارف الدائنة لها.

ويجتمع مسؤولون سعوديون مع المستثمرين بدءا من يوم غد الأربعاء لمناقشة خطة الرياض لإصدار سندات مقومة بالدولار بشرائح لآجال خمسة أعوام وعشرة أعوام و30 عاما في واحد من أكبر الإصدارات هذا العام في قطاع أدوات الدين بالأسواق الناشئة.

ومع سعي المملكة -أكبر مصدر للنفط في العالم- إلى تمويل عجز الموازنة الناجم عن انخفاض أسعار الخام قال مصرفيون إن إجمالي حجم الإصدار قد لا يقل عن عشرة مليارات دولار وربما يقترب من حجم إصدار الأرجنتين البالغة قيمته 16.5 مليار دولار في أبريل نيسان والذي كان أكبر إصدار لأدوات الدين السيادية بالأسواق الناشئة على الإطلاق.

ومن المقرر عقد لقاءات مع المستثمرين في لندن يومي الأربعاء والخميس تليها اجتماعات لمدة ثلاثة أيام في الولايات المتحدة تختتم في 18 أكتوبر تشرين الأول في نيويورك.

وتتألف نشرة الإصدار التي اطلعت عليها رويترز اليوم من 220 صفحة وتتضمن ما قد يكون الوصف الأكثر شمولا حتى الآن لجهود المملكة الرامية لتنويع مواردها وتقليص اعتمادها على إيرادات النفط بدخول القطاعات غير النفطية.

وتحتوى نشرة الإصدار على بيانات اقتصادية حتى نهاية 2015 معظمها جرى الإعلان عنه بالفعل وتسرد سلسلة من المخاطر مع سعي الحكومة لخفض عجز الموازنة القياسي الذي بلغ 98 مليار دولار العام الماضي.

وتقول نشرة الإصدار إن المخاطر تتضمن أي هبوط جديد لأسعار النفط وعدم تأثير خفض الإنفاق الحكومي على العجز بالقدر الكافي أو تسببه في ضرر بالغ للاقتصاد فضلا عن الخطر النابع من احتمال عجز الحكومة عن ضخ استثمارات كافية لتنويع الاقتصاد.

لكن الوثيقة لا تحوي كثيرا من المعلومات المحدثة بشأن الأداء الفعلي للمالية العامة للدولة منذ بداية 2016 وهو سؤال مهم لكثير من المستثمرين. وتؤكد النشرة توقعات موازنة 2016 التي وضعت في ديسمبر كانون الأول الماضي بما في ذلك توقعات انخفاض عجز الموازنة إلي 87 مليار دولار هذا العام لكنها لم تذكر ما إن كان هذا الرقم مازال يبدو مرجحا.

وقال باتريك دينيس كبير الخبراء الاقتصاديين المعنيين بالشرق الأوسط لدى اكسفورد إيكونوميكس في لندن ”القدر الأكبر من الاهتمام ينصب على السياسة المالية التي ما زالت تخلو إلا من الأرقام السنوية. وبصرف النظر عما يقال فإننا لا نعرف مدى السرعة التي ينفذون بها الإصلاحات.“

وأضاف ”شهدنا الكثير من الإعلانات بخصوص التقشف فيما يتعلق بخفض أجور القطاع العام أو تجميد التوظيف وخفض رواتب الوزراء لكن ليس لدينا أي بيانات تظهر حجم الانخفاض في الإنفاق الحكومي.“

* العملة

تقر نشرة إصدار السندات بالخطر النابع من احتمال أن يدفع ضعف المالية العامة المملكة في نهاية المطاف إلى التخلي عن سياسة ربط سعر صرف الريال بالعملة الأمريكية عند 3.75 ريال للدولار.

وتقول النشرة إن مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) مازالت ملتزمة بالإبقاء على ربط العملة بالدولار لكن لا يوجد ضمان على أن الأحداث غير المتوقعة في المستقبل بما فيها زيادة معدل انخفاض الأصول الاحتياطية الحكومية لن تدفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياسة سعر الصرف.

وحظيت بعض المسائل الأخرى باهتمام أقل. ويعتبر بعض مديري الصناديق أن تصويت الكونجرس الأمريكي على السماح لأقارب ضحايا 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية يشكل مصدرا مهما للخطر يمكن أن يثني بعض الأمريكيين عن شراء السندات ويضيف ما يصل إلى 20 نقطة أساس إلى تسعيرها.

وتنفي الرياض الشكوك القائمة منذ وقت طويل بدعمها لمنفذي هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 في الولايات المتحدة. ويوجد 15 مواطنا سعوديا بين 19 شخصا نفذوا تلك الهجمات.

ولم تتطرق نشرة الإصدار إلى التشريع لكنها أشارت في الشروط العامة إلى أن المحاكم الأمريكية يمكن أن تنظر في دعاوى مدنية مرفوعة على دولة أجنبية بسبب إصابات أو حالات وفاة أو أضرار مادية.

وذكرت الوثيقة أن المحاكم الاتحادية الأمريكية تتمتع بالاختصاص القضائي الحصري في بعض الدعاوى القضائية المرفوعة على دول أجنبية وأينما غاب هذا الاختصاص الحصري فإن الدولة الأجنبية يمكنها إحالة أي دعوى مرفوعة عليها في محاكم الدولة إلى المحاكم الاتحادية الأمريكية.

ولم تأت نشرة الإصدار على أي ذكر للاضطرابات التي يشهدها قطاع البناء السعودي الذي وقفت فيه بعض الشركات على شفا الانهيار المالي بسبب خفض الإنفاق الحكومي وتأخر دام شهورا في بعض المدفوعات الحكومية.

وجرى الاستغناء عن عشرات الآلاف من عمال البناء الأجانب هذا العام كما لم يحصل آلاف آخرون على أجورهم لأشهر بما تسبب في إضرابات عن العمل.

ولم يتطرق الجزء الخاص بقطاع البناء في نشرة الإصدار إلى هذا الأمر مكتفيا بالإشارة إلى أن نمو القطاع تباطؤ قليلا إلى 5.6 بالمئة العام الماضي. (إعداد معتز محمد للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم درار)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below