23 نيسان أبريل 2017 / 14:34 / منذ 8 أشهر

إعادة بدلات موظفي الدولة في السعودية تمهد لمزيد من الإصلاحات

* أول قرار يتعلق بتخفيف سياسات التقشف منذ بداية الأزمة

* القرار قد يجلب رضا السعوديين عن الإصلاحات المقبلة

* إعادة البدلات قد تضح 50-80 مليار ريال في جيوب المواطنين

* مزيد من الإصلاحات في الطريق تشمل زيادات ضريبية ورفع أسعار الوقود

* القطاع غير النفطي قد يستفيد من القرارات هذا العام

من مروة رشاد وأندرو تورشيا

الرياض‭/‬دبي 23 أبريل نيسان (رويترز) - يتوقع خبراء واقتصاديون أن تساعد أوامر العاهل السعودي الملك سلمان بإعادة البدلات المالية لموظفي الدولة، بعد خفضها العام الماضي، على تفادي الركود الاقتصادي وتمهيد الطريق لمزيد من الإصلاحات الجذرية.

في سبتمبر أيلول خفضت السعودية رواتب الوزراء 20 بالمئة وقلصت البدلات المالية لموظفي القطاع العام، حيث يعمل غالبية المواطنين، في أحد أقوى التدابير التي اتخذتها المملكة الغنية بالطاقة لخفض عجز الموازنة الناتج عن هبوط أسعار النفط.

وصدرت أوامر الملك سلمان أمس السبت بإلغاء خفض البدلات وهي المرة الأولى التي تخفف فيها المملكة سياستها التقشفية منذ تضرر المالية العامة جراء هبوط أسعار النفط قبل نحو عامين.

وعلى مدى الأشهر الماضية شكا كثير من السعوديين من تضرر أحوالهم المعيشية بفعل إجراءات التقشف.

لكن محللين قالوا إن القرار لا يعني بالضرورة تغيرا في عزم الحكومة خفض عجز الموازنة بل قد يكون خطوة لمساعدة السلطات على تنفيذ مزيد من الإصلاحات الجذرية ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي التي أعلنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان العام الماضي.

تشمل الخطة التي تعرف باسم ”رؤية 2030“ فرض ضرائب وزيادة أسعار الوقود وتحويل عبء تمويل مشروعات التنمية إلى القطاع الخاص وخصخصة شركات حكومية وطرح حصة من عملاق النفط أرامكو للاكتتاب العام.

ومن شأن التأكيد على مدى حساسية خطة الإصلاح وضرورتها لتحقيق المنافع الاقتصادية على المدى البعيد أن يساعد الحكومة على المضي قدما في تنفيذ الإصلاحات بصورة أسهل.

يقول جون سفاكياناكيس مدير البحوث الاقتصادية لدى مركز الخليج للأبحاث ”اضطرت الحكومة لاتخاذ إجراءات تقشفية العام الماضي والآن مع تحسن الوضع المالي أصبح بإمكانها إعادة بعض الأموال مرة أخرى للمجتمع.“

وأضاف ”الهدف هو استكمال الإصلاحات ويريدون أن يستكملوها وسط تأييد اجتماعي.“

وقال الاقتصادي السعودي البارز إحسان بو حليقة في سلسلة تغريدات على تويتر “تسلك الرؤية وبرامجها طريق تحقيق استقرار الخزانة العامة ورفع كفاءة الانفاق. الطريق ليس سهلا لكنه السبيل لمحو عجز الميزانية.

”بالطبع ليس خيارا أن يكون جيب المواطن مصدرا للإيرادات غير النفطية فهو جيب قابل للنضوب والإنهاك.“

* جيوب المستهلكين

قدر محللون تحدثت معهم رويترز أن تضخ عودة البدلات بين 50 و80 مليار ريال (13.3 مليار إلى 21.3 مليار دولار) سنويا في جيوب المستهلكين.

وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان في تصريح لتلفزيون العربية إن عودة البدلات ستكون بنهاية شهر شعبان التي توافق أواخر مايو ايار وهو ما سيعزز الأوضاع المالية للمواطنين قبيل شهر رمضان الذي يكثر فيه الإنفاق على المأكولات والملابس ويعقبه الترتيب للسفر خلال موسم العطلات.

وقال محمد التويجري نائب وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي إن المملكة خفضت العجز في الربع الأول من 2017 بمقدار يزيد على النصف بفضل ترشيد الإنفاق.

وأضاف أن المصروفات في الربع الأول جاءت أقل من المتوقع والعجز المتوقع كان 54 مليار ريال بينما سجلت المملكة عجزا بقيمة 26 مليار ريال في الربع الاول.

وفي ديسمبر كانون الأول أعلنت الحكومة عجزا مستهدفا عند 198 مليار ريال (52.8 مليار دولار) في 2017 وقالت إنها تستهدف تحقيق ميزانية متوازنة بحلول 2020 بدعم برنامج التوازن المالي الهادف لتعزيز الإدارة المالية وإعادة هيكلة الوضع المالي للمملكة وتحسين الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للإصلاحات على المواطنين.

وتعتزم الحكومة خلال الأسابيع المقبلة فرض ضريبة على التبغ والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة قد تجمع من خلالها نحو عشرة مليارات ريال سنويا.

وتخطط المملكة لزيادة أسعار الوقود والمياه والكهرباء خلال الأشهر المقبلة وهو ما ستجمع من خلاله 29 مليار ريال إضافية كما ستفرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة خمسة بالمئة اعتبارا من أول يناير كانون الثاني 2018. يقول بو حليقة ”بنهاية العام الحالي من المتوقع أن تنجح الخزانة في تقليص العجز بنحو 46 بالمئة ونمو الايرادات غير النفطية إلى 223 مليار ريال أي ما يعادل تسعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.“

وتوقع سفاكياناكيس أن تضيف عودة البدلات نحو نصف نقطة مئوية للقطاع غير النفطي لينمو بنسبة واحد بالمئة هذا العام.

وتوقع محللون في استطلاع أجرته رويترز هذا الشهر نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 0.5 بالمئة فقط في 2017.

ومن المستبعد أن تتأثر جيوب المواطنين سلبا بخطط الحكومة لإلغاء دعم الطاقة إذ من المقرر أن يتلقى المواطنون المستحقون دعما نقديا مباشرا لمساعدتهم على التأقلم مع الأوضاع الجديدة.

وستكون قيمة البدلات النقدية المدفوعة للمواطنين غير ثابتة وستجري مراجعتها بشكل دوري لتنسجم التغيرات في أسعار الطاقة وأي إصلاحات أخرى قد تزيد العبء على الأسر.

ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي البدلات ضمن برنامج الدعم الحكومي الذي يعرف باسم ”حساب المواطن“ نحو 60 إلى 70 مليار ريال بحلول 2020.

* تفاؤل

عزز القرار الملكي أداء مؤشر الأسهم السعودية اليوم إذ أغلق مرتفعا 1.01 بالمئة بعدما قفز نحو 1.7 بالمئة في وقت سابق من الجلسة بقيادة شركات التجزئة وهو ما يبرز ثقة المتعاملين في أن يؤثر القرار إيجابا على الققدرة الشرائية للمستهلكين.

وهناك نحو 51 بدلا يستعيدهم المواطنون قبل رمضان من بينهم بدل السكن لبعض الموظفين وبدل العدوى وبدل الخطر وبدل الإجازة السنوية المقرر في يعض مؤسسات الدولة وبدل للموظف المكلف بمهمة رسمية خارج عمله والمكافآت الشهرية المقررة لبعض موظفي الدولة وبعض العسكريين.

هرع السعوديون إلى تويتر للتعبير عن سعادتهم بالقرار وبإدارة الحكومة للأزمة الاقتصادية.

وغرد أحدهم قائلا ”إعادةالبدلات لموظفي الدولة تؤكد للجميع حسن إدارةالأزمة الاقتصادية وعودة الاستقرار لاقتصاد المملكة رغم هبوط أسعار النفط.“

وقال آخر ”خبر مفرح إعادة البدلات.. لكن الأجمل استيعابنا أن الوطن تجاوز الأزمة الاقتصادية بنجاح.“ (تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below