1 آب أغسطس 2011 / 10:29 / منذ 6 أعوام

تحقيق- سعوديون يعقدون نية الصيام عن التداول في رمضان

من مروة رشاد وإبراهيم المطوع

الرياض أول أغسطس اب (رويترز) - يعزف كثير من السعوديين عن التداول في سوق الأسهم خلال شهر رمضان من أجل التفرغ للعبادة. لكن الشهر الفضيل يحل هذا العام وسط قلق وترقب لما ستسفر عنه أزمة الديون الأمريكية ويتزامن مع موسم أجازات الصيف وحرارة قائظة تصل إلى 50 درجة مئوية مما يمنح المتعاملين أسبابا اضافية لاعتزال قاعات التداول خلال الشهر.

وقال راشد السبيعي وهو متعامل سعودي في العقد الخامس من العمر لرويترز ”في العادة تنقص عمليات التداول في السوق أكثر من 50% في شهر رمضان... منذ بداية الصيف وعدد الاشخاص في صالة التداول يتناقص واعتقد انه في رمضان لن تجد (أكثر من) 10% من المتداولين.“

وأضاف السبيعي وقد جلس على مقعد وثير من الجلد الفاخر وعيناه لا تفارقان شاشة التداول ”اعتقد ان السوق في رمضان هذا العام ستكون ضعيفة جدا أولا بسبب الاوضاع التي تمر بها المنطقة وتزامن رمضان مع موسم الاجازات إلى جانب مشكلة الديون الامريكية التي لم تتضح إلى الآن.“

وبدت علامات القلق والتوتر على معظم المتعاملين في قاعة التداول عند الحديث عن أزمة الديون في الولايات المتحدة حيث ينبغي أن يرفع الكونجرس سقف الدين العام قبل الثاني من أغسطس آب وذلك قبل أن تنفد الأموال المتاحة للحكومة لسداد التزاماتها.

يقول هشام تفاحة رئيس إدارة الأصول لدى مجموعة بخيت الاستثمارية ”(رمضان) هذا العام حالة استثنائية. كل الناس أجلت قراراتها لحين اتضاح الرؤية بخصوص الديون الأمريكية... هذا حدث لم يكن موجودا العام الماضي والجميع ينتهج سياسة الانتظار والترقب سواء الأفراد والمحافظ الكبرى أو المؤسسات.“

وتابع أن تلك الأزمة ستلقي بظلالها على أسعار النفط الذي يمثل 90 بالمئة من الإيرادات الحكومية السعودية و50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقال ”الأعين كلها على الاقتصاد الأمريكي وهناك نوع من الفرملة.“

وبعد خلاف مرير استمر شهورا يصوت المشرعون الجمهوريون والديمقراطيون اليوم الاثنين على اتفاق يدعمه البيت الأبيض لرفع سقف الدين الأمريكي وتفادي التخلف عن السداد.

ومن المتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون على الاتفاق الذي يرفع سقف الدين ويخفض العجز بمقدار 2.4 تريليون دولار على مدى عشر سنوات.

ويرى تفاحة أنه في حال رفع سقف الدين الأمريكي قد ينعكس الأمر إيجابيا على السوق السعودية في أوائل رمضان وعزا ذلك للعوامل الأساسية القوية للسوق السعودية وتحقيق الشركات لنتائج قوية لم ينعكس صداها بعد على المؤشر.

وقال ”نمت أرباح السوق السعودي في الربع الثاني 28 بالمئة تقريبا عن الربع الثاني من 2010 وبنسبة 15 بالمئة عن الربع الأول من 2011 ...هناك نمو في خانة العشرات وصورة الاقتصاد العام قوية.“

ويؤيد عبد الحميد العمري الكاتب الاقتصادي البارز وعضو جمعية الاقتصاد السعودي هذا الرأي قائلا إن النتائج لم تنعكس بصورة قوية على السوق لكنه يرى أنه حتى في حال التوصل لقرار بشأن رفع سقف الدين الأمريكي فإن ذلك سيكون خبرا جيدا على مستوى الأفراد لكن أثره على السوق محدودا.

وقال العمري ”لو ظهر هذا القرار في وقت آخر غير رمضان وفترة الصيف وضعف السيولة وعدم الرغبة في الشراء لكان أحدث تأثيرا كبيرا لكن الفائدة (في ظل هذه العوامل) ستكون محدودة.“

والمستثمرون الأفراد هم القوة الدافعة لسوق الأسهم السعودية ووفقا لبيانات رسمية يسجل الأفراد نحو 93 بالمئة من الصفقات اليومية في البورصة السعودية.

يقول ناصر الفريح وهو من المتعاملين الأفراد ”في الايام العادية أحضر إلى السوق بشكل يومي ولكن في رمضان يقتصر الأمر على يومين أو ثلاثة بالكثير.“

ويأتي الحرمان من التدخين والقهوة في نهار رمضان كعامل اضافي يدفع البعض للصيام عن التداول ايضا.

يقول فيصل الشمري أحد المتعاملين في السوق ”نعمل كمجموعة في صالة التداول وجميعنا مدخنون ومن النادر جدا أن نتفق أو نقوم بأي عملية في نهار رمضان.“

ضيف الله العلي موظف حكومي التقت به رويترز قبل أيام من بدء الشهر الكريم قال وهو يحتضن بيديه قدحا كبيرا من القهوة ”أول أيام الصيام يقلل من نشاط الناس وادائهم في السوق كما أن هناك العديد من المخاوف لدى المتعاملين مما يحدث في العالم العربي.“

واضاف العلي البالغ من العمر 50 عاما أثناء متابعة شاشة أسعار الأسهم في قاعة تداول تابعة لأحد البنوك السعودية ”السوق في رمضان بشكل عام ضعيفة جدا واعداد المتداولين والسيولة تنقص بشكل كبير لذلك يجب أن يتم النظر في ساعات العمل.“

ويقول محللون بارزون إن نمط التعاملات في السوق السعودية دائما ما يتسم بالتراجع خلال فترات الهدوء الموسمي كالصيف وشهر رمضان.

فيقول العمري من جمعية الاقتصاد السعودي ”الأسواق الناشئة ولاسيما السوق السعودية دائما ما تتأثر (بالعوامل) الموسمية. رمضان وفصل الصيف فترات يضعف فيها الشراء والتداول والأعوام الاخيرة أظهرت أن أدنى مستويات السيولة تسجل في رمضان.“

وقال تفاحة ”من المعروف أن شهر رمضان يشهد هدوءا في التداول. المجتمع السعودي مجتمع محافظ يميل للتفرغ للعبادات خلال الشهر... هذه ثقافة مجتمع. يبتعد المتعاملون عن السوق ويقولون لن نخسر شيئا خلال رمضان.“

ويتوقع العمري أن تسجل قيم التعاملات هذا العام مستويات أكثر انخفاضا وعزا ذلك لعدة أسباب على رأسها أن أحدث بيانات لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) أظهرت أن المستثمرين الأجانب سجلوا انخفاضا في الاستثمارات الأجنبية داخل السوق السعودية.

وقال ”خرج في الربع الأول تقريبا 439 مليون دولار... الاستثمارات الأجنبية حاليا لا تتجاوز 3.2 مليار دولار.“

وأوضح أنه إلى جانب خروج الاستثمار الأجنبي والمحافظ النشطة خرجت من السوق أكثر من 18.5 مليار ريال في الربع الاول من جانب المستثمرين السعوديين.

وقال العمري ”مستوى التداولات في الأساس باتجاه الانخفاض فما بالنا ونحن نتحدث عن موسمية الصيف ورمضان.“

وكان تقرير حديث لمجموعة جدوى للاستثمار أشار إلى أن السوق السعودية تسلك نمطا معينا للتداول في شهر رمضان يتسم بتراجع المؤشر في الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر قبل أن ينتعش في الأسبوع الأخير والأسابيع التي تلي عيد الفطر وأشار إلى أن تزامن العطلة الصيفية مع رمضان سيضعف التداول بالبورصة.

وقال التقرير ”بالطبع تؤثر الأحداث العالمية على أداء السوق طيلة العام ورمضان ليس استثناء ... هناك عامل مخاطرة يجب أخذه في الاعتبار بالنسبة لرمضان الحالي وهو رد فعل الأسواق في حال فشل الحكومة الأمريكية في الوصول إلى اتفاق بشأن رفع سقف ديونها بحلول الثاني من اغسطس ... ربما تطغى التحركات الكبيرة في الأسواق العالمية على النمط الموسمي للسوق السعودي خلال رمضان.“

ومع صعوبة الصيام في فصل الصيف بالمملكة إذ تقارب درجات الحرارة 50 درجة مئوية لا يزال المتعاملون السعوديون يأملون في تغيير مواعيد التداول خلال شهر رمضان أو تقليص ساعات التداول.

وتظل مواعيد التداول في البورصة السعودية دون تغيير خلال رمضان من الساعة 11 صباحا (الثامنة بتوقيت جرينتش) وحتى الساعة الثالثة والنصف عصرا (1230 بتوقيت جرينتش) بينما جرى تقليص ساعات التداول في الدوائر الحكومية والقطاعين العام والخاص إلى خمس أو ست ساعات بدلا من ثماني ساعات.

يقول ضيف الله العلي ”آمل أن يكون عمل السوق في رمضان من بعد صلاة الظهر أي من الساعة الواحدة إلى بعد صلاة العصر.“

فيما يقول فيصل الشمري ”أتمنى أن يكون التداول في رمضان في المساء معظم من أعرفهم لا يعملون في النهار.“

(الدولار = 3.75 ريال سعودي)

م ر - ن ج (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below