17 كانون الثاني يناير 2012 / 15:17 / بعد 6 أعوام

تحليل- في الربيع العربي .. المكاسب الاقتصادية قد تفوق المعاناة

من أندرو تورشيا وسليمان الخالدي

عمان/القاهرة 17 يناير كانون الثاني (رويترز) - يقول مازن الدجاني الرئيس التنفيذي لمجموعة سي.تي.آي الأردنية إن الربيع العربي فعل ما لم تفعله الأزمة المالية العالمية في 2008-2009 .. فقد زج بشركته وهي إحدى أكبر شركات شحن الاسمنت في العالم في براثن الخسارة.

ويقول إن شحنات الشركة إلى مصر انحدرت خلال الانتفاضة التي قامت ضد حسني مبارك أوائل العام الماضي ولم تعد إلى مستواها المعتاد حتى الآن وإن الشحنات المتجهة إلى اليمن تعطلت بسبب الاضطرابات الحاصلة هناك. ومازالت التجارة مع ليبيا متوقفة بالرغم من انتهاء الحرب في العام الماضي. وتتوقع الشركة أن يسهم العالم العربي بما بين 12 و14 بالمئة من أعمالها في 2012 مقارنة مع 30 بالمئة على الأقل في الأوقات الطبيعية.

وقال الدجاني (46 عاما) وهو من عائلة أردنية فلسطينية تعمل بالتجارة وتتمتع بالنفوذ إن الربيع العربي حول الشركة من الربح إلى الخسارة للمرة الأولى في نحو عشر سنوات.

الإحباط الذي يشعر به الدجاني محسوس في أنحاء المنطقة. فبعد عام من الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي والاحتجاجات المنادية بالديمقراطية التي تفجرت إثر ذلك في أكثر من 12 بلدا عربيا لا يزال التبادل التجاري معطلا ولا تزال استثمارات بمليارات الدولار مجمدة وفقد عشرات الآلاف وظائفهم. وهذا قد يؤدي لتفاقم المشكلات الاقتصادية التي كانت عاملا في اندلاع الثورات.

لكن هذه النظرة القاتمة ليست هي السائدة لدى الجميع. فالعديد من رجال الأعمال العرب مقتنعون بأن هذه الاضطرابات فتحت الباب لفرص جديدة للشركات الخاصة وأزاحت المصالح المتجذرة وفتحت الساحة أمام لاعبين جدد. ويقارن توماس ميراو رئيس البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير بين الربيع العربي وسقوط الشيوعية في دول الاتحاد السوفيتي السابق قبل نحو عشرين عاما قائلا إن الربيع العربي قد يساعد على إدخال اقتصادات شمال افريقيا إلى سلسلة التوريدات العالمية. وهذا قد يدفع العالم العربي إلى نمو غير مسبوق.

يقول مصطفى عبد الودود الرئيس التنفيذي لشركة أبراج كابيتال ومقرها دبي وهي أكبر شركة للاستثمار المباشر في الشرق الأوسط إذ تدير أصولا تتجاوز ستة مليارات دولار ”الربيع العربي نجح في تسريع وتيرة اتجاه كان قد بدأ بالفعل وهو تسوية الساحة بطريقة حاسمة للغاية لمنح الجميع فرصا متكافئة.“ وأضاف ”لقد أثار حسا بالمساءلة. الناس لا يقبلون الآن استغلال النفوذ السياسي كما كان الحال من قبل.“

ويتفق عدنان أحمد يوسف مع هذا الرأي. يقول الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية ومقرها البحرين وهي مجموعة مصرفية إسلامية لها عمليات في أنحاء شمال افريقيا إن الربيع العربي كان أثره ”بسيطا“ على أرباح مجموعته في العام الماضي. وهو يرصد حيوية جديدة في اقتصادات عديدة في العالم العربي حيث يشكل الشباب تحت سن 25 عاما نحو 60 بالمئة من مجموع السكان البالغ عددهم 350 مليون نسمة.

وقال يوسف الذي يرأس أيضا اتحاد المصارف العربية ومقره بيروت ”أرى ذلك وأشعر برياح التغيير حين أتحدث مع زملائي المصرفيين ورجال الأعمال.“

وأضاف يوسف أن الحكومة الجديدة في تونس التي انتخبت في أكتوبر تشرين الأول تنفق أموالا لخلق فرص عمل وفتح قطاعات من الاقتصاد لاستثمارات جديدة. وفي الشهر الماضي أقر البرلمان التونسي زيادة بنسبة 7.5 بالمئة في إنفاق الموازنة العامة لعام 2012 مقارنة بالعام السابق. وقد امتلكت عائلة بن علي الكبيرة أعمالا ضخمة في قطاعات مثل الاتصالات والإعلام والقطاع المصرفي وهو ما سد الطريق أمام المنافسين المحتملين .. والآن يجري تفكيك هذه الشبكة وهو ما قد يوجد فرصا جديدة.

وقال يوسف إن مجموعة البركة تقدمت بطلب لفتح فرعين جديدين في تونس ليرتفع مجموع فروعها هناك إلى 12.

وأضاف أن المصرفيين في مصر وبلدان أخرى أصبحوا يتمتعون بحرية أكبر في الإقراض بدون تدخل سياسي. وتتجه ليبيا نحو تخفيف القيود على البنوك المملوكة للقطاع الخاص بعد سنوات من القيود الصارمة. وتظهر فرص جديدة للنشاط المصرفي الإسلامي في عدة بلدان من بينها المغرب وسلطنة عمان.

وقال يوسف ”أتوقع أن ينمو دور القطاع الخاص الذي كانت الحكومات تضيق عليه في السنوات المقبلة إذ ان التغيير يأتي بمزيد من المنافسة والانفتاح.“

وهذه المكاسب المستقبلية المحتملة في بلدان عديدة تحجبها تكاليف ثقيلة في الحاضر. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي التي حللتها رويترز إلى أن الدول العربية الستة التي شهدت أخطر الاضطرابات وهي البحرين ومصر وليبيا وسوريا وتونس واليمن خسرت ما قيمته 50 مليار دولار تقريبا من ناتجها في العام الماضي أو 11 بالمئة من ناتجها مجتمعة في 2010. وربما خسرت مصر نحو عشرة مليارات دولار في حين يقول صندوق النقد إن الناتج الاقتصادي لليبيا تراجع إلى النصف ليصل إلى 35 مليار دولار. وتأثرت كل الاقتصادات العربية الأخرى في شمال افريقيا وشرق البحر المتوسط بدرجة ما.

وربما تكون هذه الأرقام أقل من الخسارة الفعلية. فالعديد من الحكومات التي تحاول جاهدة احتواء الاضطرابات الاجتماعية رفعت الإنفاق على الأجور ودعم الغذاء والطاقة. وهذا يؤثر سلبا على الماليات العامة التي كانت مهتزة بالفعل ويستنزف احتياطيات النقد الأجنبي. وأصبحت مصر معرضة لأزمة ديون سيادية وأزمة في ميزان المدفوعات هذا العام. وترتفع حاليا تكاليف الاقتراض الحكومي مع خروج المستثمرين الأجانب وهو ما يضطر الحكومة للاعتماد على البنوك المحلية لتمويل عجز الميزانية.

وتأثرت أيضا قطر الدولة الخليجية الغنية التي لم تشهد اضطرابات سياسية. وقال الدجاني إن قطر كانت تعتزم الاستعانة بشركته لاستيراد ما لايقل عن 400 ألف طن من الاسمنت الكلنكر وهي مادة أولية تستخدم في صناعة الاسمنت في العام الماضي. ولم تتحقق هذه الاتفاقات التي شكلت نحو ثلث الواردات القطرية المتوقعة من هذه المادة في 2011 بعد أن اضطرت الشركات القطرية لإبطاء خططها بسبب الاضطرابات في البحرين واحتجاجات أصغر منها في شرق السعودية.

ودفعت الأوضاع الصعبة في منطقة شرق المتوسط شركة سي.تي.آي إلى إرسال ناقلاتها للعمل في اندونيسيا.

وقال الدجاني إن العالم العربي هو السوق التقليدية للشركة وليس اندونيسيا أو أي مكان آخر لأن الشركة عربية وعملاءها التقليديون هنا وهي تعمل في المنطقة منذ 20 عاما. وعبر عن أمله في تحسن الأحوال. ولا تفصح سي.تي.آي عن بياناتها المالية باعتبارها شركة خاصة.

يتبع ع ه - ن ج (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below