19 نيسان أبريل 2015 / 14:07 / بعد عامين

الأجانب يترقبون تحرير البورصة السعودية

من كارين ستروكر

لندن 19 أبريل نيسان (رويترز) - تستعد البورصة السعودية التي تتجاوز قيمتها السوقية 500 مليار دولار لفتح أبوابها أمام الأجانب في يونيو حزيران في حين يبدو أن المستثمرين في الخارج يسلمون بقبول المخاطر السياسية والمالية التي ينطوي عليها الاستثمار في سوق تضاهي كلا من البرازيل وروسيا.

والبورصة التي تتجاوز قيمتها السوقية حجم أسواق الخليج الأخرى مجتمعة من آخر البورصات الرئيسية التي تفتح أبوابها في واحد من أكثر الإصلاحات الاقتصادية ترقبا في المنطقة في السنوات الأخيرة.

ومن المحتمل أن تقود الخطوة إلى إدراج السعودية على مؤشرات الأسهم المهمة مثل مؤشرات ام.اس.سي.آي ويفيد أحد التقديرات أنها قد تجتذب رؤوس أموال أجنبية تصل إلى 24 مليار دولار.

وستفرض قيود على دخول الأجانب للسوق والقواعد التي تحكم ذلك لم يكشف عنها بعد. غير أن احتمال فتح السوق ساهم بالفعل في تفوق المؤشر السعودي على أسواق الخليج الأخري خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة.

لكن المؤشر انخفض 2.7 بالمئة في تلك الفترة مع تراجع دخل قطاع النفط السعودي الذي يسهم بأكثر من 90 بالمئة من إيرادات الحكومة.

وانخراط السعودية في الصراع الدائر في اليمن أجج المخاطر السياسية إلا أن تضافر المخاطر مع قيم الأسهم المرتفعة نسبيا لم يفت في عضد المستثمرين المتحمسين.

وقال نيك سميثي كبير خبراء الاستثمار في إميرجينج ماركتس أدفيزورز "الجميع يريد أن يدخل السوق السعودية .. إنها أكبر سوق في الشرق الأوسط ودولة كبيرة تتيح انكشافا ليس على قطاع الطاقة فحسب بل أيضا على قطاعي البنية التحتية والمالية وغيرهما من القطاعات."

ويتغير حجم البورصة حسب أسعار الأسهم وأسعار الصرف إلا أن قيمة أسهم البورصة تبلغ حاليا 528 مليار دولار مقارنة مع 600 مليار لبورصة البرازيل و 491 مليار للبورصة في روسيا.

وتضم البورصة أكبر شركة منتجة للكيماويات في العالم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) والاتصالات السعودية وهي أكبر مشغل اتصالات في منطقة الخليج.

وفي الوقت الحالي يمكن للأجانب دخول السوق من خلال المبادلات وصناديق المؤشرات فقط لكن خطوات فتح البورصة للأجانب تسير بوتيرة أبطأ مما كان يتوقع عدد كبير من المستثمرين.

ففي أغسطس آب نشرت هيئة السوق المالية مسودة لوائح فتح البورصة أمام ما أطلق عليه المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة وبدأت مشاورات في هذا الصدد.

واقترحت الهيئة تحديد الحد الأقصى للملكية الأجنبية عند عشرة بالمئة من القيمة الاجمالية للسوق و20 بالمئة من أي سهم بعينه. ولا يحق لأي مستثمر أن يمتلك نسبة تتجاوز العشرة بالمئة في أي شركة مدرجة بالبورصة.

وقالت هيئة السوق يوم الخميس إن القواعد النهائية ستصدر في الرابع من مايو أيار وستفتح السوق أمام الأجانب في 15 يونيو حزيران.

وقال سميثي "نترقب بشغف فتح السوق السعودية منذ عشرة أعوام ولا نطيق صبرا. سيتحركون بالوتيرة التي تناسبهم ووفقا لمتطلباتهم."

كان بعض المستثمرين يأملون أن تنشر القواعد قبل 12 مايو أيار بفترة طويلة إذ أن ام.اس.سي.آي تعلن التغيرات نصف السنوية التي تجريها على مؤشراتها في هذا التاريخ ويمكن أن تشرع في إدراج السعودية على أحد مؤشراتها للأسواق الناشئة أو الأسواق المبتدئة والأخيرة اقل تطورا من الناشئة وتنطوي على مخاطر أعلى.

القيم الباهظة

وقال بافلو تارانينكو نائب الرئيس والبحاث الكبير في ام.اس.سي.آي إن العملية قد تستغرق عامين على الأقل مضيفا أن المؤسسة يمكن أن تصدر قرارات في أي وقت.

وأضاف "ينبغي أن نتأكد من تقبل السوق بقدر كاف وفقا لعدد من المقاييس وأن مؤشرنا صالح للاستثمار."

وأطلقت ام.اس سي.آي مؤشرا مؤقتا للسعودية مستندة لمسودة القواعد وإذا استخدم كأساس للإدراج على مؤشر الأسواق الناشئة فإن وزن السعودية سيتراوح بين 1.5 واثنين بالمئة بما يضارع على الأقل وزن تركيا ويتجاوز كلا من بولندا وتشيلي.

ولا يعتمد الوزن على حجم السوق الكلي فحسب بل ثمة عوامل أخرى من بينها مشاركة المستثمرين الأجانب ويبلغ الوزن الحالي للبرازيل 7.7 بالمئة ولروسيا 3.9 بالمئة.

وبلغت الاستثمارات في مؤشر ام.اس.سي.آي لأسهم الاقتصادات الناشئة 1.7 تريليون دولار حتى يونيو حزيران الماضي وضم أي دولة لمؤشر مهم يجذب مبالغ كبيرة من صناديق الاستثمار.

ويقدر بنك اتش.اس.بي.سي أن ضم السعودية لمؤشر ام.اس.سي.آي أو فاينانشال تايمز للأسواق الناشئة بوزن نحو اثنين بالمئة قد يؤدي لتدفق نحو أربعة مليارات دولار من الصناديق التي تتابع المؤشرين.

وقال اتش.اس.بي.سي في مذكرة حديثة إنه في حالة تصنيف دولة كسوق ناشئة على مؤشرات الأسهم العالمية فإن التدفقات النشطة والخاملة قد تصل إلى 24 مليار دولار.

ومن الصعب التنبؤ بتدفقات رؤوس الأموال. وتظهر بيانات من قطر والإمارات اللتين نالتا وضع السوق الناشئة على مؤشر ام.اس.سي.آي في مايو أيار 2014 أن التدفقات من الصناديق النشطة بدأت تتراكم قبل ذلك بفترة بين ستة وتسعة أشهر.

ورغم التفاؤل إلا أن بعض المستثمرين ينتابهم شيء من القلق إزاء البورصة السعودية.

ويقول جورج بيرش رايناردسون من سومرست كابيتال مانجمنت ولها انكشاف على شركتين سعوديتين "في الوقت الحالي كفاءة تشغيل البورصة ليست جيدة وإذا كانت القواعد متشددة كثيرا فسيكون لها بعض الأثر."

وتلزم السعودية المستثمرين بالتعامل مع نفس الوسيط عند شراء الأسهم وبيعها وتفرض تسوية المراكز في نفس اليوم مما يجعل الأمر صعبا عند اختلاف المناطق الزمنية.

ويقول رايناردسون إنه يراقب قيم الأسهم عن كثب. وقال "ثمة طلب إلى حد ما لاسيما من الأفراد الأجانب لكن هناك بعضى الفرص الجيدة أيضا في قطاع التشيد على سبيل المثال."

ولا يبدو أن أيا من ذلك يمنع المستثمرين من الشراء في اقتصاد يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو ثلاثة بالمئة في العام الجاري.

وقال مايكل داود مدير أسهم الشرق الأوسط في شركة السمسرة أورباتش جرايسون "الأمور ليست واضحة في العام الحالي كما كانت في السنوات السابقة بسبب أسعار النفط المنخفضة. لكن انفتاح السوق على المستثمرين الأجانب المؤهلين سيعطي حافزا في المدى القصير." (إعداد هالة قنديل للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below