21 كانون الأول ديسمبر 2011 / 15:02 / بعد 6 أعوام

إقبال ضعيف في انتخابات مصر وهدوء بالقاهرة بعد الاشتباكات

(لإضافة تشييع قتيل في الاشتباكات وتقارير عن مخالفات في الانتخابات)

من محمد عبد اللاه

القاهرة 21 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - قال شهود عيان إن أعدادا قليلة من الناخبين أقبلت اليوم الأربعاء على لجان الانتخاب لجولة الإعادة في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب المصري التي حقق حزبان إسلاميان مكاسب كبيرة فيها إلى الآن.

وألقت خمسة أيام من الاشتباكات العنيفة في القاهرة بظلالها على الانتخابات وهي الأولى منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في فبراير شباط في الانتفاضة الشعبية التي اندلعت يوم 25 يناير كانون الثاني.

ووجهت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لوما شديدا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد على العنف الذي استهدف أيضا محتجات سحل جنود إحداهن مما ادى الي تعريها أمام الكاميرات.

وعم الهدوء ميدان التحرير والشوارع المؤدية إليه الليلة الماضية للمرة الأولى منذ نحو أسبوع. وفي الليلة السابقة لاحق جنود من قوات مكافحة الشغب مئات المحتجين المطالبين بإنهاء فوري للإدارة العسكرية لشؤون البلاد.

وقال نشطاء إن العشرات أصيبوا وإن الجنود استخدموا الأعيرة الحية وأعيرة الصوت وطلقات الخرطوش لطرد المحتجين من الميدان.

وشيع مئات المحتجين اليوم وأغلبهم من مصابي الاشتباكات زميلا لهم يقولون إنه قتل في هجوم جنود يرتدون زي قوات مكافحة الشغب على ميدان التحرير في الساعات الأولى من صباح أمس الثلاثاء.

وهتف النشطاء ”نار الثورة خلاص بتزيد كل يوم شهيد جديد“ و”وحياة دمك يا شهيد شمس الثورة مش هتغيب“ وهتفت امرأة ”لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله“ ورددت الهتاف وراءها نسوة اتشحن بالسواد يبدو أنهن قريبات القتيل ويدعى مصطفى حلمي.

وبحسب مصادر طبية قتل 14 محتجا في الاشتباكات الأخيرة إضافة إلى نحو 42 قتلوا في اشتباكات بدأت يوم 19 نوفمبر تشرين الثاني واستمرت نحو أسبوع.

وتجرى انتخابات مجلس الشعب على ثلاث مراحل بدأت أولاها يوم 28 نوفمبر تشرين الثاني وستنتهي الانتخابات قبل منتصف الشهر المقبل.

وبدأت لجان الانتخاب في استقبال الناخبين في الساعة الثامنة صباحا (0600 بتوقيت جرينتش) لكن شهودا قالوا إن بدء التصويت تأخر في بعض اللجان.

وتشمل المرحلة الثانية من الانتخابات تسع محافظات هي الجيزة وبني سويف والمنوفية والشرقية والإسماعيلية والسويس والبحيرة وسوهاج وأسوان.

وتجرى جولة الإعادة على يومين ويتنافس فيها 118 مرشحا على 59 مقعدا في 30 دائرة انتخابية للمقاعد الفردية. كما يجري التصويت في ثلاث دوائر لنظام القوائم الحزبية.

ويتنافس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي على 29 مقعدا. كما ينافس الحزبان على باقي المقاعد باستثناء ثلاثة بحسب صحيفة ألأهرام.

ويبلغ عدد من لهم حق التصويت في جولة الإعادة بالمرحلة الثانية قرابة 18 مليون ناخب.

وقال شهود عيان في محافظة البحيرة شمالي القاهرة إن الإقبال ضعيف وإن مخالفة قواعد الدعاية الانتخابية استمرت أمام العديد من لجان الانتخاب.

ويتعين على المرشحين الامتناع عن الدعاية الانتخابية قبل 48 ساعة من بدء التصويت.

وقال شاهد ”لا يوجد إقبال.. لا توجد طوابير.. بعض الأفراد ينتخبون.“

وأضاف ”الواقفون أمام اللجان من الإخوان والسلفيين للدعاية للحرية والعدالة والنور أكثر من الناخبين.“

وقال الشهود إن الإقبال كان ضعيفا جدا في كثير من اللجان ومتوسطا في لجان يتركز فيها أنصار لبعض المرشحين.

وقال رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات المستشار عبد المعز إبراهيم قبل يومين إن نسبة الإقبال في الجولة الأولى من المرحلة الثانية بلغت 67 في المئة.

وكان إبراهيم أعلن أن نسبة الإقبال في المرحلة الأولى بلغت 62 في المئة لكنه عاد وخفض النسبة لاحقا إلى 52 في المئة ثم عاد ورفعها إلى 60 في المئة.

وهذه أول انتخابات حرة في مصر منذ نحو 60 عاما لكن مراقبين يقولون إن مخالفات شابتها. وقالت اللجنة القضائية العليا للانتخابات إن المخالفات لا تصل إلى حد تهديد شرعية النتائج.

وقال الشهود إن مؤيدين لحزب الحرية والعدالة وحزب النور قاموا بالدعاية لمرشحي الحزبين أمام عدد كبير من لجان الانتخاب في المحافظات المختلفة.

وقال شاهد إن اشتباكات بالأيدي وقعت بينهم أمام بعض اللجان وإن الشرطة العسكرية تدخلت لفضها.

وقال شاهد إن الشرطة العسكرية أطلقت ما يبدو أنه أعيرة صوتية أمام لجنة انتخابية في قرية كمشوش بمحافظة المنوفية لفض مشاجرة بين أسرتي ناخبين دخلا في شجار في وقت سابق.

وألغى القضاء الإداري الانتخابات في عدد من الدوائر في المرحلتين بينها الدائرة الأولى في القاهرة التي أقرت اللجنة القضائية العليا للانتخابات بأن 90 صندوق اقتراع فيها فقدت أو تلفت.

وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة إنه سيسلم السلطة في يوليو تموز لرئيس سينتخب في يونيو حزيران بينما يطالب المحتجون بإنهاء الإدارة العسكرية فورا.

وقال محمود وهو ناشط عمره 25 عاما طلب ألا ينشر اسمه بالكامل ”ان شاء الله سنكمل الثورة يوم 25 يناير بإسقاط المجلس العسكري.“

واستمرت الاحتجاجات التي أسقطت مبارك 18 يوما.

وبالقرب من المكان الذي كان محمود يقف فيه توجد حوائط مكونة من صفوف رأسية من الكتل الخرسانية التي أقامها الجيش في مداخل عدد من الشوارع لفصل ميدان التحرير عن مقار مجلس الوزراء ومجلس الشعب ووزارة الداخلية وهي المقار التي دارت أعنف الاشتباكات بالقرب منها.

وينتشر في الميدان وقريبا منه مئات من المحتجين يمسك بعضهم بفوارغ طلقات يقولون إن القوات أطلقتها صوبهم. وتمرق سيارات في أجزاء أخرى من الميدان الفسيح الذي كان بؤرة الاحتجاجات التي أسقطت مبارك.

وتسببت الاشتباكات في خلافات في الرأي بين من يصرون على البقاء في الشوارع لإسقاط المجلس العسكري ومن يشعرون بخيبة الأمل إزاء الاضطرابات التي يقولون إنها أضرت بالاقتصاد.

ولا يزال مصريون كثيرون يعتقدون أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة القادرة على إصلاح الاقتصاد وإعادة الاستقرار.

وقال عريان صليب (64 عاما) الذي يعمل في النشاط السياحي الذي تضرر من بقاء السائحين بعيدا عن البلاد ”كل المظاهرات يجب أن توقف لإنهاء العنف إلى أن ننتهي من الانتخابات وننتخب رئيسا وحينئذ يمكن للمتظاهرين التعبير عن آرائهم من خلال أعضاء البرلمان.“

لكن كثيرين صدمتهم صور قوات الجيش والشرطة وهي تضرب المحتجين حتى بعد سقوطهم على الأرض.

وفي تعنيف شديد للسلطات المصرية وإدانة للعنف وصفت كلينتون بعض الأحداث التي تخللت الاشتباكات بأنها ”صادمة“.

ونقل عن كلينتون قولها في خطاب ألقته بجامعة جورجتاون في واشنطن ”هذا الاذلال المنهجي للمرأة يشين الثورة وهو عار على الدولة وعلى الزي العسكري ولا يستحقه شعب عظيم.“

وتقدم الولايات المتحدة معونات عسكرية سنوية لحليفتها مصر تبلغ 1.3 مليار دولار لكن محللين استبعدوا أن تكون تصريحات كلينتون تلويحا بوقف أو خفض المعونة العسكرية في الوقت الحالي على الأقل.

وقالت كلينتون ”المحتجات تم إلقاء القبض عليهن وتعرضن لانتهاك مرعب. والصحفيات تعرضن لاعتداءات جنسية. والآن النساء تتعرضن للهجوم والتجريد من الملابس والضرب في الشوارع.“

وشاركت ألوف المحتجات في مسيرة أمس من ميدان التحرير إلى مبنى نقابة الصحفيين القريب الذي بدأ نشطاء اعتصاما أمامه يوم الاثنين.

وحثت المحتجات المواطنين على المشاركة في المظاهرات قائلات في هتاف مدو ”انزلوا من بيوتكم طنطاوي عرى بناتكم“.

وكانت الناشطات يشرن إلى المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

(شارك في التغطية إدموند بلير ومها الدهان ورشا الخياط ومروة فاضل)

م أ ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below