23 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 14:54 / بعد 6 أعوام

المصريون في مطوبس يتوقعون انتخابات نزيهة

من جوناثان رايت

مطوبس (مصر) 23 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - بعيدا عن صخب اضطرابات القاهرة التي شهدت اشتباكات دامية بين المحتجين وقوات الامن يستعد الساسة في بلدة مطوبس الهادئة في دلتا النيل للانتخابات البرلمانية في جو من الهدوء النسبي مفعم بالثقة في مستقبل مصر.

أدت الاشتباكات بين قوات الامن والمحتجين المطالبين بانهاء الحكم العسكري إلى مقتل 36 شخصا في ميدان التحرير بالقاهرة ومواقع أخرى ودفعت المجلس العسكري إلى تقديم تنازلات.

وفي لقاء مع القيادات السياسية يوم الثلاثاء وافق المجلس العسكري الحاكم على التعجيل بموعد تسليم السلطة لرئيس مدني منتخب في يوليو تموز في محاولة لتهدئة الاحتجاجات. وتقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية في موعدها يوم الاثنين المقبل.

وفي مطوبس بعيدا عن الجدل السياسي في القاهرة قال محمد فضل عضو جماعة الاخوان المسلمين الذي دخل مجلس الشعب كمرشح مستقل عام 2005 رغم تجاوزات انتخابية جسيمة من جانب الشرطة إن الاضطرابات التي تشهدها العاصمة ليس لها تأثير يذكر على دائرته الانتخابية.

وقال ساسة من الجماعات الثلاث الرئيسية التي تتنافس في الانتخابات على المستوى المحلي إنهم لا يتوقعون تكرار التجاوزات الانتخابية السابقة لا سيما أن أشد أصحابها بأسا في السابق وهم الشرطة والحزب الحاكم في ظل النظام القديم ليسوا في الصورة.

فقد انهارت الشرطة في 28 يناير كانون الثاني رابع أيام الانتفاضة الشعبية التي أسقطت الرئيس حسنى مبارك كما صدر حكم قضائي في ابريل الماضي بحل الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يتمتع بأغلبية كبيرة في البرلمان خلال 30 عاما.

وقال فضل الذي سينافس على مقعد بمجلس الشوري الذي ستجري انتخاباته لاحقا بعد انتخابات مجلس الشعب ”نحن واثقون أن الانتخابات ستكون نظيفة هذه المرة دون أي تدخل خارجي.“

وقال محمود العمروسي الامين العام على المستوى المجلس لحزب الوفد الليبرالي أقدم أحزاب مصر ”ليس لدينا أي خوف من البلطجة هذه المرة. فلول الحزب الوطني أقلية صغيرة. بعضهم مرشح لكنهم لا يتمتعون بأي تأييد شعبي.“

وتعد الانتخابات اختبارا مهما لما إذا كان بإمكان مصر التي يحكمها المجلس العسكري منذ الاطاحة بمبارك في 11 فبراير شباط الماضي ان تدير الانتقال الصعب من الحكم الاستبدادي إلى الديمقراطية في أكبر الدول العربية سكانا.

ففي عام 2005 طوقت شرطة مكافحة الشغب لجانا انتخابية لمنع التصويت في المناطق الذي قدر الحزب الحاكم انذاك أن أهلها يتعاطفون مع فضل وبصفة خاصة في مطوبس مسقط رأسه التي تقع على مسافة 200 كيلومتر إلى الشمال الغربي من القاهرة. لكن لم يكن لديهم الاعداد الكافية لتكرار هذا السيناريو في مختلف أنحاء الدائرة.

وعندما حاولت نساء اختراق الطوق الامني للادلاء بأصواتهن تعرضن للضرب بالهراوات وفرقهن رجال الأمن بالغاز المسيل للدموع. وتكرر هذا المشهد في العديد من أنحاء مصر.

وعلى المستوى الوطني كان الاستعداد للانتخابات محفوفا بالمخاطر والشكوك. ووعد المجلس العسكري أكثر من مرة باصدار قانون لاقصاء القيادات التي أفسدت الحياة السياسية في السابق من الانتخابات لكن اعلان القانون لم يصدر سوى يوم الاثنين الماضي في عز احتجاجات التحرير.

وأصدرت محكمتان حكمين متناقضين بشأن امكانية مشاركة أعضاء الحزب الوطني المنحل في الانتخابات. وقبل أسبوعين فحسب من الانتخابات أصدرت المحكمة الادارية العليا قرارا يسمح لهم بالمشاركة.

وفتح نائب رئيس الوزراء علي السلمي باب الجدل واسعا بطرح وثيقة تمنح القوات المسلحة حصانة دائمة من الوقوع تحت طائلة الاشراف المدني.

وربما أصبحت هذه الوثيقة الان مجرد ورقة لا قيمة لها بعد موجة الغضب التي أثارتها في شوارع مصر.

وفي مطوبس ظل دور الشرطة هادئا منذ يناير حتى أن الناس بدأت تشكو من عدم فعاليتها بدلا من الشكاوى القديمة التي كانت تتركز على سوء معاملة الناس.

وقال فضل ”في الماضي كانوا يحتجزون الناس ويصفعونهم على وجوههم. أما الان فعندما تتصل بهم للابلاغ عن سرقة سيارتك فقد لا يردون.“

وقال سكان في مطوبس إن التنافس على المستوى المحلي يدور بين حزب الحرية والعدالة وهو حزب الاخوان أقوى الاحزاب وحزب النور السلفي وحزب الوفد.

وترشح بعض اعضاء الحزب الوطني السابقين كأعضاء في حزب المواطن المصري.

وقال كمال العبد وهو رجل أعمال على نطاق محدود لم يقرر بعد لمن يعطي صوته ”حزب الحرية والعدالة له صدي طيب في الشارع لانهم صنعوا الكثير من أعمال الخير لهذه المدينة.“

ويضيف ”ستكون نسبة التصويت عالية لان الناس واثقون ان الانتخابات ستكون حرة.“

ومن واقع مشاهد الملصقات واللافتات والمكاتب فإن حزب النور السلفي شهد نموا أسرع من أي حزب اخر في المنطقة رغم أنه لم يكن له وجود في عهد مبارك الذي لم يكن يسمح بقيام أحزب سياسية على أساس برامج دينية.

وقال محمود نعينع الامين العام للحزب في مطوبس إن أغلب نشطاء الحزب كانوا يساعدون المرشحين المستقلين من أعضاء جماعة الاخوان المسلمين في الانتخابات السابقة لانه لم يكن لهم حزب أو مرشحون يمثلونهم.

وأضاف ”لم نكن نستطيع التعبير عن آرائنا الحقيقية. والان نرجو أن نفوز بعشرين في المئة من المقاعد لكن الأمر المهم حقا هو ان تكون الانتخابات نظيفة والمشاركة مرتفعة.“

ومنذ سقط مبارك أصبح المصريون في الريف أقل ميلا لانتقاد المجلس العسكري من أهل المدن وهو ما انعكس في الاستفتاء الذي أجري في مارس اذار على تعديلات دستورية اقترحها المجلس العسكري.

لكن أحداث الشهر الاخير وخاصة وثيقة السلمي أدت إلى تآكل شعبية القادة العسكريين وزادت مخاوف الاسلاميين من نواياهم.

وقال نعينع ”نحن نعارض الوثيقة. فهي محاولة للالتفاف على إرادة الشعب. لكننا مازلنا نأمل أن ينفذ العسكريون وعودهم.“

م ب - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below