6 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 16:08 / بعد 6 أعوام

نيران القناصة توقف الزحف على سرت

من رانيا الجمل

سرت (ليبيا) 6 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - اعاقت نيران القناصة الكثيفة التي تطلقها القوات الموالية لمعمر القذافي اليوم الخميس تقدم القوات الحكومية الليبية التي تحاول السيطرة على سرت مسقط رأس الزعيم الليبي المخلوع مما جعل توقعات الحسم السريع لهذه المعركة يبدو متفائلا اكثر مما يجب.

وقال السكان الذين فروا من سرت ان المدنيين هناك يموتون. وقال رجل ان هجمة صاروخية قتلت ولده الذي يبلغ من العمر 11 عاما واضطر لدفنه حيث قتل لأن القتال كان عنيفا فلم يتمكن من الذهاب بجثمانه إلى المقابر.

والسيطرة على سرت لها أهمية رمزية كبيرة للحكام الجدد في ليبيا لان ذلك سيعني السيطرة على أكبر جيب مقاومة موال للقذافي وسيسمح للحكومة المؤقتة باجراء عملية انتخابات ديمقراطية.

وحول القذافي بلدته الاصلية التي كانت هادئة تعيش على صيد الاسماك إلى عاصمة ثانية لليبيا. وكانت جلسات البرلمان ومؤتمرات القمة الدولية تعقد في قاعة المؤتمرات الفاخرة التي اقامها القذافي في جنوب المدينة.

وقال قادة لقوات المجلس الوطني الانتقالي هذا الاسبوع انهم يعتقدون انهم سيسيطرون على المدينة التي يسكنها 75 ألف شخص تماما قبل يوم الاحد.

لكن الموالين للقذافي الذين انسحب أكثرهم إلى سرت عندما فقدوا السيطرة على المدن الاخرى يقاومون بشدة. وليس لهذه القوات مكان آخر تذهب إليه اذا خسرت سرت.

وقال ماثيو فان دايك الامريكي الذي يقاتل مع القوات المناوئة للقذافي ”معظمهم مقاتلون متمرسون وهم المتشددون المتعصبون. وهناك مرتزقة ايضا واشخاص موالون للقذافي بشراسة.“

واضاف فان دايك الذي يقول انه جاء إلى ليبيا قبل سبعة اشهر لزيارة اصدقاء والقت قوات القذافي القبض عليه وانضم إلى القتال بعد الافراج عنه ”انهم لن يستسلموا... الامر سيستغرق وقتا وسنخسر بسبب القناصة الكثير من الخسائر البشرية.“

وتمركزت مجموعة من مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي في فندق فاخر في الطرف الشمالي الشرقي لسرت حيث يحاولون اسكات المقاومة في مواقع القناصة الموالين للقذافي ويقومون بدوريات في الشوارع المحيطة.

ولا يبدو انهم حققوا اي تقدم ناحية وسط سرت اكثر مما حققوه في 24 ساعة الماضية.

وخلال فترة اضطر المقاتلون على سطح الفندق إلى الانبطاح تماما والاختباء خلف حاجز عندما تعرضوا لنيران اطلقها موالون للقذافي في بنايات قريبة.

وعلى السلم الرخامي المؤدي إلى سطح الفندق كان هناك آثار دماء وضمادات. وكانت المياه في فسقية بالطابق الارضي للفندق الذي يقول المقاتلون انه بني لاستقبال ضيوف القذافي آسنة.

وتستخدم قوات المجلس الوطني الانتقالي المناظير للبحث عن الومضات التي تشير إلى اماكن انطلاق رصاصات القناصة الموالين للقذافي ثم توجه نحوها نيران المدافع الآلية والمدفعية.

وقالوا ان احد القناصة الموالين يختبئ في مئذنة مسجد على بعد 600 متر.

وانطفأت الانوار في المباني السكنية وتبعثرت كتل الخرسانة في الشوارع بعد ان فتتها الطلقات الكبيرة.

وقال قادة من قوات المجلس الوطني انهم لا يعتقدون ان القذافي نفسه موجود في سرت. ويعتقد ان القذافي مختبئ في مكان ما بالجنوب ناحية الصحراء الكبرى.

وبالقرب من مطار سرت تركت بعض سلالم صعود الطائرات وقد فرشت بالسجاجيد الحمراء المذهبة -- وربما كانت هذه السلالم تستخدم خلال زيارات كبارة الزوار إلى سرت.

وفي المطار إلى الجنوب من المدينة قال سليمان علي المقاتل في صفوف قوات المجلس الوطني الانتقالي ان الحديث عن الهجوم الاخير على سرت امر سابق لأوانه.

وتحدث عن قادة قوات المجلس الوطني الذين يهاجمون المدينة من ناحية الشرق قائلا ”انهم بلهاء... لا يمكنك الدخول بخمسة عشر رجلا. انهم لا يرون التوازن بين قوتهم وقوتنا.“

وجاءت المعركة وبالا على المدنيين الذين حوصروا بسبب القتال في ظل نقص حاد في امدادات الطعام والمياه وغياب الخدمة الطبية الملائمة اللازمة لعلاج المصابين.

وكثير من سكان سرت ينتمون لقبيلة القذافي وما زالوا يؤيدونه في اختبار لمدى قدرة الحكام الجدد في ليبيا المصالحة مع كل قطاعات المجتمع الليبي بمن في ذلك أنصار القذافي.

والقى فارون من المدينة باللائمة على قوات المجلس الوطني الانتقالي والغارات الجوية التي يشنها حلف شمال الاطلسي في مقتل المدنيين والدمار الذي اصاب مدينتهم.

وكان الحاج عبد الله الذي يقارب الستين من العمر يقف عند نقطة للصليب الاحمر على حافة سرت حيث يوزع الطعام. وقال انه فر من المدينة لتوه.

وقال ”قتل ولدي وعمره 11 عاما بصواريخ حلف شمال الاطلسي... دفنته حيث مات لانه كان من الخطير الذهاب إلى المقابر... هناك غارات عشوائية على المدينة والناس يموتون في بيوتهم.“

وقال ان العديد من المدنيين لا يستطيعون المغادرة ”اذا كان هناك من لا يجد الوقود ولديه اطفال صغار فماذا يفعل؟... الذين بقوا هناك هم الفقراء والمساكين.“

وقال متحدث باسم حلف الأطلسي ان طائرات الحلف لم تنفذ أي غارات على سرت منذ مطلع الأسبوع وانها ملتزمة بالتفويض الممنوح لها بحماية المدنيين.

لكن هذه الرسالة لم تصل إلى المدنيين الغاضبين وقال محمد (23 عاما) وهو احد سكان سرت ”حلف شمال الاطلسي هو الذي يقصف الابرياء. لن نسامحهم ابدا.“

وتقول القوات المناوئة للقذافي انها تحاول تحرير شعب سرت من عدد من المتعصبين للقذافي والمرتزقة.

لكن السكان يقولون ان الناس العاديين حملوا السلاح في سرت لقتال المهاجمين -- مما يرجح ان المعركة ستطول وحتى بعد ان تنتهي سيظل العداء قائما تجاه الحكام الجدد للبلاد.

وقال محمد “ليست هناك كتائب موالية للقذافي. انتم تعرفون ان الذين يقاتلون في سرت هم أهل سرت الذين فقدوا اخوانهم وامهاتهم وأخواتهم.

”العائلات تقاتل من اجل ديارها واطفالها الذين قتلوا.“

ا ج - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below