26 أيلول سبتمبر 2011 / 19:35 / منذ 6 أعوام

المحتجون في اليمن يتأهبون لصراع طويل بعد كلمة صالح

(لإضافة خلفية من ساسة ودبلوماسيين)

من ايريكا سولومون ومحمد الغباري

صنعاء 26 سبتمبر أيلول (رويترز) - تعهد المحتجون اليمنيون بزيادة الضغط على الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بعد الكلمة التي ألقاها ولم يعرض فيها طريقا واضحا لنقل السلطة عقب عودته إلى اليمن من المملكة العربية السعودية.

وفي الكلمة التي ألقاها صالح أمس الاحد ونقلها التلفزيون بعد ان عاد من السعودية يوم الجمعة الماضي حيث عولج من حروق بالغة دعا الرئيس اليمني لاجراء انتخابات مبكرة وانتقال سلمي للسلطة.

لكن عدم تعهده بالتنحي أو اعطاء اطار زمني للتوقيع على خطة نقل السلطة التي تعطلت طويلا أجج اليوم الاثنين مزيدا من الغضب في شوارع صنعاء التي تشهد احتجاجات منذ يناير كانون الثاني.

وقال عبد الله المجيني وهو استاذ أحياء في مدرسة ثانوية وهو يجلس في ساحة التغيير معقل المعتصمين في الحركة الاحتجاجية ”خطابه كان لاحداث فوضى لا حلول. لا يوجد به ما يحل هذه الازمة. علينا ان نصعد احتجاجاتنا.“

وخلال الاسبوع الماضي نظم المحتجون مسيرة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في صنعاء مما ادى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وقوات الجيش التي انضمت للمعارضة. واسفرت الاشتباكات عن مقتل نحو 100 شخص.

وقال رشاد الشرياعي وهو جندي في الفرقة الأولى مدرعات الذي يقوده اللواء علي محسن الذي انشق على صالح وايد معسكر المحتجين منذ مارس آذار ”هناك هدوء قلق والناس لا يعرفون ما يفعلون بعد ذلك.“

لكن الساسة والدبلوماسيين لديهم قراءات مختلفة للمرحلة التي وصلت اليها خطة نقل السلطة التي توسطت فيها دول الخليج العربية. وقال عضو بارز بالحزب الحاكم انه يتوقع اجراء محادثات مباشرة مع المعارضة في غضون ايام تقود إلى اتفاق خلال اسبوعين. لكن هذا الرأي رفضته تماما المعارضة .

وقال يحي ابو اصبع المسؤول بالمعارضة اليمنية انهم يرفضون اي محادثات حيث انهم وافقوا على الخطة الخليجية بالاضافة الى التعديلات التي اقترحتها الامم المتحدة.

وقال انه يتعين على الحكومة ان تقبل اي من تلك الخيارين وإلى ان يتحقق ذلك ستواصل المعارضة التصعيد في اشارة الى الاحتجاجات.

ويقول بعض الدبلوماسيين ان الامر يتطلب المزيد من الوقت لتهيئة الجانبين لتوقيع الاتفاق.

ولكن في شوارع صنعاء يشعر الكثيرون بان الوقت نفد. وتعهد منظمو الاحتجاجات بتنظيم المزيد من المسيرات رغم المخاطرة بحدوث اراقة للدماء.

وقالت انتصار الهدى وهي منظمة للاحتجاجات ان الاحتجاجات سلمية وان المنظمين يريدونها ان تبقى كذلك لكن عليهم ان يصعدوها واذا بدأت القوات الحكومية في اطلاق النار ومهاجمة المحتجين فليفعلوا لانهم سيلحقون العار بأنفسهم امام العالم.

وقال الجندي الشرياعي ”انه (صالح) بحاجة الى توقيع اتفاق سريعا...بالتأكيد ستقع المزيد من الاشتباكات لانه حتى الان لا يفعل شيئا...نحن مستعدون للجلوس هنا وحماية المحتجين.. اذا كان يطلب الحرب فسينالها.“

ويتصدى اليمن لمتمردين في الشمال والجنوب بالاضافة الى جناح للقاعدة متلهف على استغلال الفوضى.

ومع احتدام الاضطرابات في العاصمة فان القبائل الموالية للمعارضة والتي تصدت بالفعل لقوات الجيش في مناطق مجاورة ربما تكون قد تجرأت بشكل اكبر.

وامتد القتال فيما يبدو اليوم الاثنين خارج العاصمة صنعاء وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية عن مقتل اللواء عبد الله القليبي في هجوم على قاعدة عسكرية خارج المدينة شنه رجال قبائل موالون للمعارضة وسرقوا أسلحة.

وقال مصدر قبلي ان ثلاثة من رجال القبائل قتلوا أيضا خلال الهجوم الذي وقع على اللواء الثالث والستين في منطقة نهم الجبلية للثأر لمقتل اثنين من رجال القبائل امس الاحد. وأضاف ان الطائرات الحربية تقصف المنطقة.

ويتفق معظم المحللين على ان الحكومة تمتلك القوات اللازمة للسيطرة على العاصمة. لكن الصورة اصبحت اكثر قتامة في مناطق اخرى حيث ان النخبة القوية التي انضمت إلى المعارضة ربما يكون لديها المزيد من النفوذ وقد تثير المزيد من الاضطرابات.

وقال علي سيف حسن المحلل السياسي في صنعاء ان اليمن في حالة حرب وان جميع الاسلحة تستخدم وان كل جانب يستخدم كل ما هو متاح له.

وقدمت السعودية جارة اليمن والولايات المتحدة مساعدات لصالح لمحاربة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مقرا له وتخشى الرياض وواشنطن من ان يؤدي فراغ السلطة الى الاضرار بالمصالح الغربية في الخليج وممرات شحن النفط في البحر الاحمر.

وكررصالح في خطابه التلفزيوني تعهده بقبول خطة نقل السلطة التي اقترحها مجلس التعاون الخليجي وقال ان نائب رئيس الجمهورية يملك التفويض اللازم لإجراء المحادثات مع المعارضة.

وقال صالح في خطابه التلفزيوني ”ولنتجه جميعا نحو الحوار والتفاهم والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وانتخابات رئاسية مبكرة.“

وتوجه مئات المحتجين الى ساحة التغيير اليوم الاثنين من شتى انحاء صنعاء ومن بينهم 1000 امرأة على الاقل ارتدين الملابس السوداء وحملن الاعلام اليمنية.

وتزايد قلق المحتجين اليمنيين تجاه نوايا صالح بعد ان قتل نحو 17 شخصا يوم السبت عندما هاجمت القوات الحكومية مقر اعتصامهم في صنعاء حسب رواية شهود عيان ومسعفين.

وقالت ام انس (32 عاما) وهي مدرسة ”شعرت بخيبة امل. تصورت بعد كل هذا القتل والقتال انه (صالح) سيتقدم بلفتة مصالحة حقيقية لكنه زاد الطين بلة.“

ويتهم المحتجون صالح وعائلته والحكومة بالفساد على نطاق واسع وعدم معالجة الفقر والفوضى في بلد يمتلك فيه شخص من بين كل اثنين سلاحا ناريا.

وقتل 450 شخصا على الاقل منذ بدء الاحتجاجات في ينايركانون الثاني.

ح ع - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below