27 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 18:35 / بعد 6 أعوام

استياء متزايد في مدينة سرت الليبية المدمرة

من رانيا الجمل

سرت (ليبيا) 27 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - يكافح سكان مدينة سرت الليبية مسقط رأس معمر القذافي لتقبل الدمار الذي طال مدينتهم وهي قرية صيد ذهبت تطلعاتها في الماضي إلى ان تصبح ”عاصمة لافريقيا“.

وبعدما سيطر مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي على قطاعات من ليبيا لجأ القذافي إلى سرت التي كان قد أعدها لتكون مركزا دوليا وأقام فيها مركزا كبيرا للمؤتمرات. وسويت أجزاء كثيرة من سرت بالارض خلال القتال بين قوات القذافي ومقاتلي الحكومة المؤقتة الحالية.

وقال ساكن ذكر ان اسمه ابو عبد الرحمن مشيرا إلى جهاز تلفزيون عليه آثار إطلاق نار وأثاث محطم ”لم نتوقع قط مثل هذا الدمار... هل هذا ما قالوا إنه ثورة؟ آثرنا الفرار على القتال ومع ذلك دمروا منازلنا.“

وأضاف ”عاملونا كحيوانات لا تستحق الحماية.“

وكثيرون في سرت مستاءون من مقاتلي الحكومة الليبية المؤقتة الذين يلقون عليهم باللائمة في الطريقة المهينة التي اعتقل بها القذافي وقتل الاسبوع الماضي وما يقولون إنه دمار متعمد للمدينة.

وقال ساكن آخر في سرت جلس في منزله المدمر الذي مازال علم ليبيا الأخضر القديم يرفرف عليه ”عشنا مع القذافي 42 عاما ولم يهاجم منازلنا بجيشه. عاش معمر ومات كالرجال.“

وأثار عرض جثة القذافي في وحدة تبريد بمدينة مصراتة مشاعر غضب في نفوس أفراد في قبيلته والعديد من سكان سرت.

وقال الساكن الذي لم يذكر اسمه ”لن ينسى الناس الاذلال الذي لحق به. لست من أفراد قبيلته لكنني أقول لك إنني لن أنسى ما حدث له.“

وسلم مقاتلو مصراتة جثتي القذافي وابنه المعتصم بعد تحللهما وتم دفنهما في مكان سري بالصحراء يوم الثلاثاء. وكان المعتصم قد اعتقل وهو حي في سرت الاسبوع الماضي.

وبعد أسبوع من دخول قوات المجلس الوطني الانتقالي الليبي سرت مازالت تبدو كمدينة أشباح. وفر معظم سكان المدينة وعددهم مئة ألف من القتال.

وشوهد بعض المتطوعين اليوم وهم يكنسون الركام والزجاج المكسور في الشوارع التي وقفت فيها سيارات محترقة ومبان مدمرة.

وفي بعض المناطق أجبرت رائحة تعفن الجثث التي يغطيها الذباب العاملين في المجال الطبي على وضع كمامات. ووضعت أشلاء محترقة يتعذر تحديد ملامحها في أكياس بلاستيكية.

وقال سكان وعاملون في المجال الطبي إنه عثر على نحو 300 جثة ودفنت خلال الايام القليلة المنصرمة. ودفن السكان 25 جثة أمس الاربعاء بينهم عشر جثث عثر عليها طافية في بركة للمياه وقد قيدت أيادي أصحابها.

ودعت منظمة هيومان رايتس ووتش ومقرها نيويورك المجلس الوطني الانتقالي الليبي إلى التحقيق في مزاعم قتل 53 من قوات القذافي بشكل جماعي بعد العثور على جثثهم الاسبوع الماضي بالقرب من فندق مهجور في جزء من سرت كان مقاتلو المجلس يسيطرون عليه.

وتبرز الشعارات التي كتبها أفراد في قوات القذافي وقوات المجلس بالرذاذ على الجدران في سرت الانقسامات العميقة في المجتمع القبلي الليبي وخطر تفاقم هذه التوترات في بلد ينتشر فيه السلاح.

وفي العديد من شوارع سرت كتبت عبارات مثل ”مصراتة مدينة الصمود“ فوق عبارات مثل ”الله .. معمر .. ليبيا وبس“ وهو هتاف كان يردده أنصار القذافي خلال الثمانية أشهر الأخيرة.

وهدأ مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي من هذه المخاوف خلال كلمة ألقاها يوم الاحد للاحتفال بتحرير ليبيا بعد 42 عاما من حكم الفرد الواحد وحث على المصالحة الوطنية واحترام القانون.

لكن الانتقام هو الجو العام الان في سرت.

وقال ساكن آخر في سرت وهو جالس فوق كومة من الركام أمام منزله ومشيرا إلى صدره ”هناك شيء يشتعل بداخلي.. أريد أن أحمل سلاحي وأذهب إلى مصراتة.“

ويعتقد سكان سرت أن مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي تعمدوا استخدام القوة المفرطة خلال المعارك مع قوات القذافي المختبئين في سرت لمعاقبة سكان المدينة على دعمهم للزعيم المخلوع.

وهتف ساكن غاضب في سرت قائلا ”نعم مات معمر لكن ما قاله صحيح .. إنهم جرذان.. عندما يكون التدمير بهذا الشكل فإنهم جرذان... إنهم إرهابيون وليسوا ثوارا.“

وقال ساكن يدعى عبد الحليم من منزله المحطم ”انتهت سرت ولن تعود إلى ما كانت عليه ابدا.“

ي ا - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below