30 حزيران يونيو 2011 / 16:10 / بعد 6 أعوام

تحقيق-الاحتجاجات في سوريا قضت على السياحة والفنادق خاوية

(حجبت رويترز اسم كاتب التحقيق لاعتبارات تتعلق بالسلامة بعد أن اعتقلت سوريا وطردت مراسلين صحفيين في الاشهر القليلة الماضية)

دمشق 30 يونيو حزيران (رويترز) - منطقة الاستقبال هادئة في فندق (بيت زمان) الصغير في الحي المسيحي بدمشق القديمة ويبدو واضحا ان طاقم العاملين يشعرون بالملل.

العمال يتلكأون في ممرات الفندق الفخم الذي يتكلف قضاء ليلة فيه 200 دولار في حين يحدق موظف الاستقبال بملل في شاشة الكمبيوتر.

وقبل أربعة أشهر كان بيت زمان ممتليء بالسياح الاوروبيين لكن بعد أن اجتاحت الاحتجاجات المناهضة للحكومة ارجاء سوريا وردت قوات الأمن بحملة وحشية يقول نشطاء حقوق الانسان إنها قتلت أكثر من 1400 شخص فر السائحون.

وقال رامي مارتيني رئيس اتحاد غرف السياحة في مؤتمر صحفي مؤخرا إن معدلات الاشغال في الفنادق بلغت 15 بالمئة في أرجاء سوريا واقتربت من الصفر في حلب.

وخفضت الفنادق الاسعار بدرجة كبيرة لكن قلة فقط من الزوار الأجانب هم المستعدون لمواجهة الاضطرابات والمغامرة بزيارة سوريا رغم آثارها الجذابة واسواقها القديمة واجوائها الفريدة.

وسوريا في بداية موسم عطلات الصيف لكن العديد من متاجر العاديات مغلق في حين تخلو عشرات من الفنادق الفاخرة الصغيرة في البلدة القديمة من السائحين.

وقال أبو صلاح الذي يبيع السجاد والأوشحة والحلي في متجر قرب أحد الجدران القديمة التي كانت تحيط بالمدينة ”السياح خائفون من المجيء لكن العاصمة آمنة.“

ويمضي ابو صلاح وقته محتميا من الشمس تحت ظلال الجدران السميكة في لعب النرد واحتساء الشاي مع بائعين آخرين.

وقال ”السياح يصدقون كل ما يسمعونه في الاخبار لكن أغلب المشاكل تحدث في المناطق الفقيرة.“

وتشهد محافظتا حمص وإدلب المضطربتان احتجاجات حاشدة كل يوم تقريبا وأرسلت الحكومة دبابات لاستعادة السيطرة على بعض مناطق الحضر.

غير أن دمشق تعد مركزا لطبقة التجار الاثرياء الموالية للرئيس بشار الأسد وليس هناك دلائل تذكر على الأزمة التي تواجهها الحكومة في مناطق أخرى.

ومع تواجد أمني كثيف في العاصمة يقول الناس انهم يخشون الاحتجاج واولئك الذين يحتجون يجري اعتقالهم على الفور. والاحتجاجات محدودة وتتركز في الضواحي وتهرع الشرطة بسرعة لتفريقها.

ودفع ارتفاع أعداد القتلى في مناطق أخرى من البلاد سفارات استراليا والولايات المتحدة وكندا وأغلب الدول الاوروبية لإصدار نصائح للمسافرين تحثهم على عدم السفر إلى سوريا إلا للضرورة.

ونصحت وزارة الخارجية البريطانية المسافرين بعدم السفر إلى سوريا وطالبت مواطنيها بمغادرة سوريا فورا ”بالوسائل التجارية وقتما تكون متاحة.“

وأبطلت مثل هذه التحذيرات بشان السفر التأمين للعديد من شركات السياحة ومنها شركة ايسوكوس أند إيماجين ترافل ومقرها بريطانيا.

وقال مدير العلاقات العامة بالشركة روب ديكسون ”قمنا بالغاء الرحلات حتى سبتمبر 2011... أجلينا مسافرين من ليبيا بالزوارق وأخرجنا اشخاصا من مصر. لا نريد مواجهة أي مخاطر.“

وخسارة السياحة أقوى دليل على أن الاضطرابات أضرت بالاقتصاد السوري وأوجدت مخاوف في دمشق من ان المزيد من الناس ومنهم طبقة التجار الأثرياء قد ينضمون إلى الاحتجاجات مع ارتفاع البطالة وزيادة الاسعار.

والهبوط الحاد لاعداد السياح كان له أثر امتد الي قطاعات اخرى. فالمطاعم والمقاهي تواجه صعوبات والعديد من الحافلات لا تمتليء بالركاب خاصة المتجهة إلى المزارات السياحية مثل قلعة الحصن وهي من اشهر القصور الصليبية في العالم.

وقال دبلوماسي أوروبي بارز في دمشق ”رغم ان الاحتجاجات المناهضة للاسد قد لا تنجح في الإطاحة بالرئيس من خلال العصيان المدني فقد يتحقق ذلك بسبب الضرر غير القابل للإصلاح الذي لحق بالاقتصاد.“

وإلى جانب اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ركزت الحكومة السورية على قطاع السياحة في محاولة لتنويع الاقتصاد لانهاء الاعتماد على النفط الذي تتراجع امداداته ولجلب النقد الاجنبي الذي تحتاجه البلاد بشدة.

وبالاعتماد على المدن ذات المناظر الخلابة مثل دمشق وحلب باسواقها المبهرة ومساجدها المزينة ومنطقة أفاميا الاثرية التي تضم 185 عمودا رومانيا ازدهرت السياحة في سوريا في السنوات القليلة الماضية.

وتفيد بيانات وزارة السياحة بأن عدد السياح زاد بنسبة 40 بالمئة في 2010 إلى 8.5 مليون زائر وشكلوا نحو 12 بالمئة من حجم الاقتصاد العام الماضي.

واجتذبت سوريا الزوار من أجزاء أخرى في الشرق الأوسط منهم زوار إيرانيون للمزارات الدينية في دمشق. لكن بعد مجموعة من حملات الترويج التي رعتها الحكومة في أوروبا جاءت الزيادة في 2010 اساسا من ألمانيا واسبانيا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا وهم زوار ينفقون أكثر من غيرهم.

وكان مديرو الفنادق يستعدون لموسم جيد هذا العام فحجزوا جميع غرف العديد من الفنادق بعضها لمدة ثمانية أشهر. ويقول مهندس معماري من دمشق إنه كانت هناك خطط لزيادة الطاقة الاستيعابية لدمشق لتستقبل 12 ألف زائر إضافي أسبوعيا.

لكن القطاع السياحي يبدو في حالة سيئة الان. لم تعلن بعد أعداد الزوار لكن ليس هناك مجال يذكر للشك في أنها منخفضة للغاية.

وقال اقتصادي مقيم في دمشق طلب عدم نشر اسمه ”السياحة هي أكثر القطاعات تضررا من الاضطرابات... عندما تصدر أعداد السياح القادمين إلى سوريا ستأتي منخفضة للغاية والعديد من الفنادق إما أغلقت ابوابها أو خفضت عمالتها.“

وفي السنوات القليلة الماضية اصبحت تركيا شريكا مهما لسوريا في القطاع ووقعت الدولتان اتفاقات لتشجيع السياحة. وتبيع العديد من شركات السياحة التركية والسورية برامج رحلات تشمل مزارات البلدين.

وهربا من العنف عبر 12 ألف لاجيء سوري الحدود إلى تركيا وشددت انقرة لهجتها ضد الاسد ووصفت حملته على المحتجين بالوحشية.

وقال مدير شركة سياحة في دمشق طلب عدم الكشف عن هويته ان عدد السياح الأتراك الي سوريا من المتوقع أن ينخفض بشدة.

وفي مواجهة تراجع اعداد الزوار الأجانب ومن المنطقة تركز وزارة السياحة السورية على تشجيع السياحة الداخلية لإنعاش السياحة في العام المقبل عن طريق خفض الأسعار وتقديم اسعار تشجيعية على رحلات الطيران الداخلي. لكن مع إغلاق العديد من الطرق السريعة وفرض حظر على التجول في بلدات يفضل الكثيرون البقاء في منازلهم.

ويقول صاحب فندقين في تدمر إن المنطقة الأثرية اصبحت خالية ربما كما كانت عندما اعيد اكتشافها في خمسينات القرن الثامن عشر.

واضاف قائلا ”فندقي كلاهما خاويان وخسرت المال بسرعة كبيرة. لذلك قرر إغلاقهما والسفر إلى أوروبا بضعة أشهر انتظارا لتحسن الوضع... هذا البلد اصبح خرابا لا اعرف متى سيمكنني العودة.“

أما تاجر العاديات ابو صلاح فيتوقع تحسن الأوضاع وقال بحماس ”انظر إلى لبنان. انها بجوار سوريا وخاضت حربا في 2006.“

”في العام القادم سيملأ السياح الشواطيء وسيرقصون في الملاهي الليلية.“

ل ص -وي (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below