4 آب أغسطس 2011 / 01:52 / بعد 6 أعوام

كتاب يرجح أن يلعب السلفيون "دورا متعاظما" في الحياة السياسية بمصر

القاهرة 4 أغسطس اب (رويترز)- في ”مليونية لم الشمل“ في ميدان التحرير قبل أيام انتبه كثير من المراقبين إلى قدرة الجماعات السفلية على الحشد والتحدي بل ورفض كثير من المباديء التي اتفقت عليها قوى كان لها حضور فاعل أدى إلى خلع الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط الماضي.

لكن كتابا صدر في القاهرة قبيل الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي اندلعت في 25 يناير كانون الثاني الماضي وتمكنت من إنهاء حكم مبارك رجح أن يلعب السلفيون ”دورا متعاظما“ في الحياة السياسية بمصر.

ولم يحظ كتاب (ثقافة الدولة الليبرالية) باهتمام يذكر لأن ”ثورة 25 يناير“ تجاوزته ولأن مؤلفه جهاد عودة -استاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان- كان عضوا بارزا بالحزب الوطني الذي صدر حكم قضائي بحله بعد أن ظل يحكم مصر لأكثر من 30 عاما.

ويسجل عودة في كتابه أن نظام مبارك كان به أجنحة ترعى السلفيين لأنهم لا يمثلون خطرا ولا يعترضون على الحاكم مهما يكن فاسدا.

وفي نهاية 2010 لم يتوقع كثيرون أن تندلع موجات غضب في عموم مصر حتى إن المؤلف يقول إن ”المناخ هو مناخ غير ثوري ولكنه يعبر عن مناخ تعددي ربما يتحول إلى ثوري.“

والكتاب الذي يقع في 255 صفحة من القطع الكبير صدر عن (الدار المصرية اللبنانية) ويتضمن فصلا عن (ملامح الخطاب السلفي الجديد) يقع في أكثر من 50 صفحة.

وشهد يوم الجمعة 29 يوليو تموز الماضي حشودا لجماعات سلفية رفعت شعارات منها ”الشعب يريد تطبيق الشريعة“ و”إسلامية..إسلامية“ وعلق البعض على صدره صورا لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي أعلنت الولايات المتحدة انها قتلته في قجوم شنته قوات خاصة في مايو تموز الماضي.

ويسجل عودة أن سعيد عبد العظيم أحد رموز السلفيين أعلن مبادرة إصلاحية لتيار الدعوة السلفية في مصر بمدينة الإسكندرية في نوفمبر تشرين الثاني 2009 وجاء فيها أن الإصلاح الذي ينشدونه ”يقوم على أساس من كتاب الله وسنة نبيه واتباع السلف الصالح.“ ورفض عبد العظيم ”الديمقراطية والانتخابات متهكما على أصحاب الدعوات الإصلاحية والليبراليين الذين يقفون ضد توريث الحكم ويطالبون بتداول السلطة“ حتى لا يحكم مصر ”كافر“ أو امرأة.

ويضيف موضحا أن عبد العظيم لا يقصد بالكافر ”القبطي فقط“ بل كل من له ملامح ثقافية علمانية حتى لو كان مسلما مستنيرا ”وعندما يخرج البعض ينادي باشتراكية أو قومية أو بديمقراطية فلا بد أن نرد عليه دعوته لمخالفتها كتاب الله وسنة رسول الله... نحن أمة حكمت عبر عصورها بكتاب الله وسنة رسوله... فالحكم لله والأحكام لا ترد لأكثرية ولا لأقلية.“

ويشدد عبد العظيم على أن ”الصوفية والشيعة لا تصلح كدعوات إصلاحية“ وأن الديمقراطية ”عفن من شأنه أن يدمر البلاد والعباد“ ويعتبر التظاهر في الشارع ”خيبة وضيق أفق وغباء مستحكم“ ويسخر من الذين يرفعون شعار ”لا للتمديد لا للتوريث.. إنها قضايا فارغة لقد فرغوا الإسلام من محتواه... لقد نسوا الإسلام... فليحكم ولو عبد حبشي وليحكم طيلة حياته والمهم في المسألة أن نحكم بكتاب الله وبسنة رسوله.“

وشعار ”لا للتجديد (لمبارك) لا للتوريث (لابنه جمال)“ كان خاصا بالحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) منذ تأسيسها في نهاية 2004 وتضم رموزا من ألوان الطيف السياسي والفكري والثقافي والنقابي. ويرى مراقبون أنها تجاوزت الأحزاب القائمة بالنزول إلى الشارع مباشرة رغم تعرض قادتها لمضايقات.

وعلى الرغم من بعد التيارات السلفية عن المشهد السياسي في العقود الماضية فإن عودة يتوقع أن تكون لها تأثير في سيناريوهات الحكم والنظام السياسي استنادا إلى أن لهم حلفاء ضمن النخبة الحاكمة في عصر مبارك على الرغم من انطلاق الخطاب السلفي من مفاهيم بعضها لا يتفق مع الديمقرطية ومنها ”الضغط على حرية الآخرين مع إعطاء الذات حق الوصاية على الجميع.. وتعطيل عمل العقل خوفا على الوحي.“

ويصنف الحركات السلفية إلى ثلاث.. سلفية تقليدية تعنى بمكارم الأخلاق وتحذر من الغزو الثقافي وسلفية جهادية ”تقوم على التغيير بالقوة“ لأنظمة الحكم أو القوى الغربية أو الاحتلال العسكري وسلفية إصلاحية قبلت خوض التجربة السياسية واعترفت بالديمقراطية وبحق الشعب في اختيار حاكمه ومحاسبته.

ويقول إن هناك تحولا فكريا لدى ”هذه الجماعات التي ظلت لسنوات حبيسة المساجد منغلقة على نفسها ومعزولة عن العالم الخارجي ولكن التحول للأسف كان لطريق أكثر وعورة.. مأساة حقيقية نعيشها مع هؤلاء المشغولين بقشور الدين.. ويرفضون مناداة الأقباط بالمسيحيين رغم كونهم مصريين تجمعهم معا رابطة المواطنة بل يصرون على نعتهم بالنصارى.“

ويعترف عودة -الذي كان مقربا من دوائر السلطة- بأن في الدولة أجنحة ”ترعاهم وتحبهم وتتمنى أن يتحول المصريون كلهم إلى سلفيين.. لأنهم لا يمثلون خطرا ولا يطمعون في الحكم ولا يخرجون على الحاكم ولا يعترضون على الفقر ويرون الحاكم جزءا من نسيج الشعب.. فإن كانت الرعية صالحة اختار الله لها حاكما صالحا.. وهو اختيار رباني ليس لهم أن يعترضوا عليه.“

ويفسر ميل السلطة في عصر مبارك إلى السلفيين استنادا إلى شعاراتهم المعلنة ومنها ”إمام غشوم خير من فتنة تدوم“ و”إمام ظالم جائر يضرب ظهور الناس ويأخذ أموالهم خير من فتنة تدوم“.

س ق - وي (ثق) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below