7 شباط فبراير 2012 / 00:57 / منذ 6 أعوام

الجيش السوري يقصف حمص والغرب يبحث عن استراتيجية جديدة

من دومينيك ايفانز

بيروت 7 فبراير شباط (رويترز) - قال المجلس الوطني السوري المعارض إن القوات السورية قصفت حمص يوم الاثنين مما أسفر عن مقتل 50 شخصا في هجوم مستمر على عدة أحياء بالمدينة التي أصبحت معقلا للمقاومة المسلحة المناهضة للرئيس بشار الأسد.

وتحث الدول الغربية التي تسعى لاسقاط الأسد الخطى لايجاد استراتيجية دبلوماسية جديدة بعد الفشل في إصدار قرار لمجلس الامن التابع للامم المتحدة كان سيدعم خطة عربية تطالب الأسد بالتنحي.

وأغلقت الولايات المتحدة سفارتها في دمشق وقالت ان جميع موظفي السفارة غادروا البلاد بسبب تدهور الوضع الامني. وقالت بريطانيا انها سحبت سفيرها من سوريا وستسعى لفرض عقوبات اضافية على دمشق من الاتحاد الاوروبي.

وردت روسيا على انتقادات الغرب لها لاستخدامها حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرار من مجلس الامن ضد سوريا يوم السبت. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي من المقرر ان يزور دمشق اليوم الثلاثاء ان الادانات الموجهة لللفيتو الروسي اقتربت من الهيستيريا.

وقال الرئيس الأمريكي باراك اوباما ان الدول الغربية ليست لديها النية لاستخدام القوة للاطاحة بالأسد مثلما فعلت مع معمر القذافي في ليبيا العام الماضي.

وقال لمحطة ان.بي.سي "من المهم جدا أن نحاول حل هذا الأمر بدون اللجوء إلى تدخل عسكري خارجي وأنا أعتقد أن ذلك ممكن."

وقالت كاترين التلي عضو المجلس الوطني السوري لرويترز إن 50 شخصا قتلوا في القصف الذي تعرضت له حمص في ساعة مبكرة يوم الاثنين.

ويقول معارضو الأسد ان دباباته ومدفعيته قتلت اكثر من 200 شخص في المدينة يوم الجمعة في أكثر الأحداث فتكا منذ الانتفاضة التي بدأت قبل 11 شهرا ضد حكمه.

وأدى الهجوم على حمص الذي وصفته فرنسا "بالمجزرة" واوباما بانه "لا يوصف" إلى تهيئة الاجواء لتكثيف الجهود للضغط على موسكو في مطلع الاسبوع لعدم عرقلة قرار مجلس الأمن. لكن روسيا جادلت بأن مشروع القرار يعني تحيز المجلس إلى أحد طرفي حرب اهلية. وصوتت الصين ايضا برفض القرار.

وقال لافروف "من المؤسف أن المشاركين (في صياغة مسودة القرار) قرروا طرحها للتصويت بسرعة على الرغم من أننا طلبنا منهم تأجيل ذلك بضعة ايام أخرى" حتى تتسنى مناقشة الوضع بعد زيارته المقررة لدمشق.

وقال لافروف للصحفيين بعد اجتماع مع وزير خارجية البحرين احدى الدول التي سعت لاتخاذ موقف مشدد ضد الأسد "بعض الأصوات التي سمعت في الغرب تحمل تقييمات لنتائج التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار سوريا تبدو في رأيي غير سليمة وقريبة من الهيستيريا."

وأضاف لافروف ان روسيا تفضل الحوار السلمي في سوريا دون تدخل خارجي او شروط مسبقة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية ان لافروف كرر نفس الرسالة في اتصال هاتفي مع الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.

وقال العربي في مقابلة انه تحدث مع لافروف يوم الاثنين وإن وزير الخارجية الروسي سيقدم مبادرة لدمشق في زيارة هناك اليوم الثلاثاء. ولم يقدم تفاصيل وعندما سئل عما اذا كان يعتقد انها يمكن ان تنهي الأزمة قال "هم يعتقدون ذلك."

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن لديه أسماء 43 شخصا قتلوا في قصف لحمص يوم الاثنين. وأظهرت لقطات تلفزيونية دخانا يتصاعد من عدد من الابنية مع دوي صوت انفجارات.

وقال نشط من سوريا على اتصال بسكان حمص "هذا أعنف قصف منذ عدة أيام." وقال نشط آخر ان قوات الأسد استخدمت في الهجوم قاذفات صواريخ.

وتنفي دمشق إطلاق النار على المنازل وتقول إن صور الجثث المنتشرة على الانترنت مختلقة. وقالت وسائل إعلام حكومية يوم الاثنين إن "مجموعات إرهابية مسلحة" تطلق قذائف المورتر في المدينة وتضرم النار في الإطارات وتفجر المباني الخالية لإعطاء الانطباع بأن حمص تتعرض لهجوم من قوات الأسد.

وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء ان "مجموعات ارهابية مسلحة" شنت هجمات في حمص وقتلت عاملا في مصنع للنسيج. وأضافت انهم قتلوا ايضا ثلاثة ضباط وخطفوا عدة جنود في جبل الزاوية في محافظة إدلب الشمالية.

ونقل التلفزيون السوري عن مسؤول بوزارة الداخلية قوله ان ستة من افراد الأمن قتلوا في معارك لقي فيها عشرات من "الارهابيين" مصرعهم وعرض مقابلات مختصرة مع سوريين يحثون الحكومة على الضرب في حمص "بيد من حديد."

ويصعب التحقق من تقارير النشطاء والسلطات لأن سوريا تقيد دخول وسائل الإعلام المستقلة.

وقال نشطاء ان أحدث هجوم على حمص كان أوسع نطاقا فيما يبدو حيث استهدف أحياء الخالدية وبابا عمرو والبياضة وباب دريب.

وقال حسين نادر وهو من سكان بابا عمرو في اتصال هاتفي "يريدون اخراج الجيش السوري الحر" في اشارة إلى القوات المعارضة التي تتكون من منشقين على الجيش السوري ومسلحين سيطروا على مناطق من حمص منذ شهور.

وأضاف "الصواريخ تتساقط على نفس الهدف لا يفصل بينها سوى ثوان."

وقال ساكن اخر اسمه عمر شاكر ان نشطاء حصلوا على معلومات بان القصف سيتواصل حتى يوم الخميس حيث من المتوقع ان تدخل القوات حمص. وتابع "ليس لنا سوى الله..الجميع تخلوا عنا."

وقال نشطاء إن انفجارا وقع في خط لأنابيب النفط يغذي مصفاة رئيسية في حمص في ثاني هجوم يستهدف الخط خلال أسبوع. وقالوا إن بلدة الزبداني التي تسيطر عليها قوات معارضة قرب الحدود اللبنانية تعرضت لإطلاق نار يوم الاثنين مما ادى إلى مقتل ثلاثة اشخاص.

وأعلن منشقون عن الجيش السوري تشكيل "المجلس العسكري الثوري الاعلى" ليحل محل الجيش السوري الحر. وقال المجلس في بيان إن قائده هو العميد الركن مصطفى أحمد الشيخ وهو أكبر ضابط ينشق عن الجيش وقد فر إلى تركيا.

وحذر جناح محلي للجيش السوري الحر في الزبداني من انه سيبدأ مهاجمة اهداف حساسة واستراتيجية للنظام ما لم ينسحب الجيش من البلدة بحلول صباح الثلاثاء.

وقال بعض المراقبين انه ربما كان أحدث هجوم تشنه قوات الأسد مخططا له منذ بعض الوقت ووردت إشارة إليه في الشهر الماضي خلال كلمة ألقاها الرئيس السوري متعهدا بأنه سيضرب "الإرهابيين" بيد من حديد.

وقال أيهم كامل من مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر "اتخذ النظام قبل عشرة أيام قرارا بمواجهة المعارضة بطريقة مختلفة... الآن هم ينطلقون لمزيد من المواجهات المباشرة مع الجيش السوري الحر ونشطاء المعارضة."

وقال الامين العام لجامعة الدول العربية ان استخدام الأسلحة الثقيلة ضد المدنيين في سوريا يمثل تصعيدا يقترب من الانزلاق بالبلاد إلى حرب أهلية. وكانت الجامعة علقت عضوية سوريا العام الماضي وسحبت مراقبيها الشهر الماضي بعد أن خلصت إلى ان حكومة الأسد لا تلتزم بخطة السلام التي طرحتها الجامعة.

وكانت الادانة الموجهة للفيتو الروسي من الغرب قوية بشكل استثنائي وفقا للمعايير الدبلوماسية.

ووصفت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون استخدام الفيتو بأنه "مهزلة" وأدان هذه الخطوة العديد من الدول الغربية والعربية. وقال مسؤولون اوروبيون وأمريكيون ان روسيا والصين ستتحملان المسؤولية عن اراقة المزيد من الدماء في المستقبل.

وقال وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونجيه يوم الاثنين "هناك ثقافات سياسية تستحق الركل حقا... قبول إطلاق يدي حاكم دكتاتور أمر مخز بالنسبة للحكومات التي تقبل هذا."

وقال المجلس الوطني السوري إن استخدام روسيا والصين للفيتو لاحباط القرار أعطى الأسد رخصة للقتل. وما زالت روسيا تأمل أن تقوم بدور دبلوماسي مع الأسد حليفها منذ زمن طويل وتقول انها تريد تشجيعه على تبني اصلاحات.

وتم تفسير الفيتو الروسي على أنه مؤشر على أن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين الذي من المرجح أن يفوز بفترة رئاسية مدتها ست سنوات في انتخابات مقررة في مارس اذار يرغب في حماية المصالح الروسية مما تعتبره موسكو خططا امريكية وأوروبية لفرض إرادتهما.

وفي مقال في صحيفة حكومية نشرت يوم الاثنين قال رئيس الوزراء الروسي السابق يفجيني بريماكوف إن واشنطن تسعى للإطاحة بالأسد حليف إيران في إطار استراتيجية لزيادة نفوذها في العالم العربي وعزل طهران.

وكتب بريمكاوف الخبير في شؤون الشرق الأوسط والذي كان وزيرا للخارجية ورئيسا للمخابرات يقول "الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف الاطلسي يريدون استغلال الوضع الذي تبدى في ربيع 2011 في العالم العربي بهدف التخلص من الأنظمة العربية التي لا تروق لهم."

وقالت كلينتون يوم الأحد إن الولايات المتحدة ستتعاون مع دول اخرى لمحاولة تشديد العقوبات على حكومة الأسد.

وقالت وسائل إعلام حكومية صينية إن التدخل الغربي في ليبيا وأفغانستان والعراق أظهر خطأ تغيير النظام بالقوة.

وقالت صحيفة الشعب الصينية "الوضع في سوريا حاليا معقد للغاية. وبشكل مبسط قد يبدو دعم جانب واحد وقمع الاخر وسيلة مفيدة لتغيير الاوضاع لكنه سيبذر في حقيقة الأمر بذورا جديدة لكارثة."

(شارك في التغطية خالد يعقوب عويس في عمان ونستاسيا استراشويسكايا واليسا دي كاربونيل في موسكو وكريس باكلي في بكين وأرشد محمد في صوفيا وأنيكا برايدهارد في برلين ولي توماس في باريس)

م ل (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below