17 شباط فبراير 2012 / 21:33 / بعد 6 أعوام

مقال- توترات إيران تضع مخزونات النفط الاستراتيجية في آسيا في موقف حرج

(كاتب المقال محلل أسواق لدى رويترز. والآراء الواردة فيه هي آراؤه الشخصية)

من روبرت كامبل

نيويورك 17 فبراير شباط (رويترز) - لا شك في أن التوتر المتنامي بين الغرب وإيران يدفع مستهلكي النفط الكبار في آسيا إلى القلق بشأن مخزوناتهم الاستراتيجية الهزيلة.

ويجب أن تستشعر الصين بالتحديد أنها أصبحت تحت رحمة تقلبات سوق النفط بعد أن هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز الممر الحيوي لجزء كبير من وارداتها النفطية.

ونظرا لأن منشآت المخزون الاستراتيجي الصيني غير مكتملة تماما فإن ما تملكه بكين ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم من كميات الطوارئ أقل كثيرا مما تملكه الدول الغربية إذا قيس بأيام الاستهلاك.

وقد أكملت الصين المرحلة الأولى من برنامج المخزون الاستراتيجي التي قوامها 102 مليون برميل وملأتها في أوائل عام 2009 ثم أضافت بعد ذلك 76 مليون برميل إلى هذه الطاقة بحسب تقرير أعدته وحدة الأبحاث في شركة النفط الوطنية الصينية (سي.ان.بي.سي).

وتملأ الصين حاليا بعض هذه الصهاريج الجديدة التي اكتمل إنشاؤها أواخر 2011.

وهذا بناء سريع جدا للمخزونات الاستراتيجية لكن قطاع النفط الصيني الذي تسيطر عليه الدولة لا يوضح الفارق بين مخزوناته التجارية وبين المخزونات الاستراتيجية للبلاد.

لكن حين يتم استخدام هذه الصهاريج الجديدة بالكامل سيكون بمقدور الصين استدعاء إمدادات تعادل فقط نحو 32 يوما من واردات الخام وهذا أقل كثيرا من مخزونات 90 يوما التي تحتفظ بها الدول المتقدمة.

وإذا كانت الصين لم تملأ أيا من هذه الصهاريج فإن أحدث جولات التهديد ربما أقنعت السلطات الصينية بالإسراع في بناء المخزونات.

ولا يزال الطلب الصيني المقدر على النفط قويا حيث ارتفعت واردات الخام 7.4 بالمئة في يناير لتسجل ثالث أعلى مستوياتها على الإطلاق رغم أن بيانات أخرى تشير إلى تباطؤ الاقتصاد.

ونظرا لندرة البيانات الصينية فليس من الممكن القول إن كان هذا الطلب يرجع كله إلى الاستهلاك التجاري أم ان بناء المخزون الاستراتيجي له دور فيه.

لكن من المؤكد أن تعاظم الحاجة الملحة لبناء المخزون الاستراتيجي الصيني تساعد على تفسير جزء من قوة الطلب على النفط التي تظهر في الهيكل الحالي لسوق خام برنت.

ورغم أن برنت يواجه مجددا مشكلات في الإنتاج في حقل فورتيس إلا ان مبادلات دبي واكبت صعود برنت مما يشير إلى ان قوة الطلب الآسيوي هي العامل الأكبر في ارتفاع السوق وليس مشكلات الإمدادات.

ومن الصعب للغاية القول قطعا إن كان هذا الطلب بأكمله لأغراض تجارية أم له علاقة ببناء المخزونات الاستراتيجية بسبب ندرة البيانات النفطية الصينية.

لكن نظرا لقلق الحزب الشيوعي الصيني بشأن استمرار الاستقرار الاقتصادي لاسيما مع تغير قيادة الحزب يبدو التكهن بتسارع بناء المخزون الاستراتيجي أمرا معقولا.

وهذا بدوره يساعد في تفسير جانب من التراجع الحاد في أسعار تداول العقود الآجلة لمزيج برنت مقارنة بالسعر الفوري المتوقع في موعد الاستحقاق.

وهذا التراجع الحاد في منحنى عقود برنت لاسيما في ظل ارتفاع الأسعار يشير إلى انخفاض الإمدادات المتوفرة بشكل يومي وهو ما يجبر أصحاب المخزونات على الإفراج عنها لتلبية الطلب.

وبما ان الطلب ليس قويا في الغرب وفق ما يبدو في سوق النفط فيمكن استنتاج أن الطلب الآسيوي قوي.

علاوة على ذلك لا بد أن تكون المخزونات الآسيوية هي الشحيحة رغم أن ندرة البيانات تجعل هذا مجرد تخمين. وهذا الاستنتاج مرده أن افتراض قلة المخزونات في الدول المتقدمة ليس صحيحا.

ومع أن المخزونات التجارية الغربية منخفضة بالقياس إلى القيم المطلقة إلا انها تبدو مريحة من حيث عدد الأيام التي تغطيها.

ع ه - م ل (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below