29 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 22:43 / منذ 6 أعوام

المسيحيون في مصر يسعون لجعل صوتهم مسموعا في الانتخابات

من مها الدهان ومروة عوض

القاهرة/الاسكندرية 29 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - يحاول أقباط مصر جعل صوتهم مسموعا في الانتخابات البرلمانية خوفا من اكتساح الاسلاميين وزيادة احساسهم بالتهميش.

ويعاني مسيحيو مصر من موجة هجمات على الكنائس منذ الاطاحة بحسني مبارك في فبراير شباط ينحون باللوم فيها على الاسلاميين. وأدى احتجاج في اكتوبر تشرين الاول على أحد هذه الكنائس الى اشتباكات مع الشرطة العسكرية قتل فيها 25 شخصا.

وزاد هذا الامر من الاحساس بالعزلة في طائفة تؤلف نحو عشرة بالمئة من تعداد السكان البالغ 80 مليون نسمة وتمتد جذورها في مصر الى ما قبل ظهور الاسلام.

وصوت فادي بديع مثل العديد من المصريين للمرة الاولى في الانتخابات البرلمانية التي جرت هذا الاسبوع التي ينظر اليها على انها ذات مغزى على عكس الانتخابات المزورة في عهد مبارك. لكن من بين اهدافه الرئيسية الاخرى تخفيف اصوات الاسلاميين والتعبير عن مخاوفه الاخرى.

وقال وهو يتحدث اثناء التصويت في ضاحية المعادي بالقاهرة ”بالتأكيد الاقباط خائفون من هذا الاحتمال (الاسلاميون في البرلمان). لدينا مشاكل اخرى مع المجلس العسكري الحاكم ومشاكل مع الاسلاميين والان هذا العام وجدنا ان لدينا مشاكل مع الرأي العام.“

وقال ”اذا واجهت العملية الديمقراطية تحديا واذا حدث في مصر ما حدث في ايران فانني في الواقع سابدأ في القلق“ مضيفا انه اختار تحالف الكتلة المصرية التي تضم حزبا شارك في تأسيسه ملياردير مسيحي.

والكتلة المصرية التي تضم حزب المصريين الاحرار الذي شارك في تأسيسه قطب الاتصالات المسيحي البارز نجيب ساويرس هي الاختيار المفضل بين المسيحيين وبعض المسلمين ذوي الانتماءات الليبرالية الذين يشعرون بنفس القدر من المخاوف من صعود الاسلاميين.

لكن الكتلة المصرية لقيت عدم ترحيب. ويلقي مؤيدون باللائمة على اسلاميين فيما يقولون انه حملة تشويه لابعاد الناخبين المسلمين عن اختيارها بسبب الصور التي وضعت على موقع فيسبوك قائلة انها ”صوت الكنيسة المصرية“.

ويعكس هذا التوترات الطائفية في بلد تقول جماعات حقوقية ان المشاحنات بين المسلمين والمسيحيين التي كانت شائعة قبل الاطاحة بمبارك تحولت الان الى اعمال عنف أكثر فتكا.

ومن المخاوف التي تساور المسيحيين هي ان الاسلاميين سيهيمنون على البرلمان الذي سيختار جمعية تكتب دستورا جديدا قد يطبقون فيه الشريعة الاسلامية.

وقال يوسف سيدهم رئيس تحرير صحيفة وطني القبطية الارثوذكسية ”انهم يشعرون بالقلق بوجه خاص لانهم كانوا ضحايا محاولات مستمرة لاعطاء مصر تشريعا تغلب عليه الصبغة الاسلامية.“

وقال ”انهم متشككون بشأن كيف سيكون مصيرهم في ظل أغلبية اسلامية في البرلمان.“

وحرص المسيحيون الذين يتدرجون في السلم الاجتماعي المصري من الافقر الى الاكثر ثراء على التصويت في محاولة لتأمين برلمان ذات انتماءات ليبرالية يتعامل مع مظالمهم ويواجه المد المتزايد للاسلاميين.

وقال سيدهم ”حتى اذا كانت هزيمة الجناح الاسلامي بعيدة المنال فان الجناح الاسلامي لن ينتهي به المطاف على الاقل بتحقيق اغلبية كاسحة في البرلمان.“

وتذمر المسيحيون العاديون منذ فترة طويلة من تقاعس مبارك عن التعامل مع شكاواهم القديمة من التمييز والقوانين التي جعلت من الايسر بناء مسجد على بناء كنيسة أو الاستبعاد من الوظائف الكبرى في مؤسسات الدولة.

وتنفي الدولة دائما ان هناك اي تمييز مثلما فعل الحاكم العسكري الجديد.

لكن المسيحيين ابتعدوا عن الظهور على المسرح السياسي حيث كان كثيرون منهم يشعرون بالسعادة بسبب قمع مبارك للاسلاميين لكنهم كانوا يرون ان دوافعه كانت لخدمة اهدافه وليس رشوة للمسيحيين.

وتغير المشهد كثيرا منذ الاطاحة بمبارك. فقد أطلق الاخوان المسلمون والسلفيون المتشددون والاسلاميون الاخرون احزابا يتوقع ان تحصل على شريحة كبيرة من المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي بدأت هذا الاسبوع.

ونظام التصويت المعقد للقوائم والفردي يجعل من الصعب التكهن بالنتائج لكن بعض المحللين يقولون ان الاسلاميين قد يحصلون على 40 في المئة من المقاعد حيث سيذهب الكثير منها الى حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للاخوان المسلمين.

ويقول الاسلاميون ان مخاوف المسيحيين بشأ برلمان اسلامي غير مبررة ويقولون ان كل المصريين بغض النظر عن الدين يجب ان يحترموا كمواطنين. ويقولون ان الشريعة ستحترم حقوقهم.

ويتهم الاسلاميون ايضا الكنيسة بزيادة الانقسامات.

وقال عماد عبد الغفور رئيس حزب النور السلفي المتشدد ”الاقباط يجب ان يندمجوا في المجتمع المصري ويجب الا يكون هناك رمز ديني (في السياسة) يؤثر على قرار الشعب.“

وقال في الاسكندرية التي كانت مركزا مسيحيا للتعلم في العصور القديمة والان اصبحت معقلا للاسلاميين انه لا الازهر ولا الكنيسة يجب ان يؤثر على قرار الشعب في الانتخابات.

وفشلت التطمينات الاسلامية في تبديد مخاوف بعض الاقباط الذين اصطفوا مع زملائهم المسلمين اثناء التصويت يومي الاثنين والثلاثاء في الجولة الاولى من الانتخابات الممتدة التي ستستغرق ستة اسابيع حتى تستكمل.

وقال مينا جرجس البالغ من العمر 26 عاما في مركز اقتراع في الاسكندرية ”لي اخت ولا اريد ان تجبر على ارتداء الحجاب لانها امرأة.“

وتنفي الكنيسة أنها تنحاز الى أي جانب في الانتخابات. لكن بعض المسيحيين يقولون انه تم تشجيعهم بهدوء على اختيار الاصوات الاكثر اعتدالا سياسيا سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين.

وقال القس مينا رضا ابراهيم ”لسنا خائفين لكن لاننا نريد ان نبني مجتمعا ديمقراطيا ليبراليا يحترم حقوق كل شخص فانه من المؤكد انه اذا هيمنت الاصوات الاسلامية على البرلمان فان التشريعات التي ستخرج لن تفيد المواطنين.“

وقال هو يتحدث في كنيسة في مدينة دمياط ان أصوت المسيحيين سيكون تأثيرها ضئيلا في الحملة في بلدته حيث تهيمن الجماعات الاسلامية المتنافسة.

ر ف - م ل (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below