29 أيلول سبتمبر 2011 / 10:24 / بعد 6 أعوام

تحليل- زعماء السعودية يواجهون خيارات دبلوماسية صعبة

من انجوس مكدوال

دبي 29 سبتمبر أيلول (رويترز) - تصور المملكة العربية السعودية - أكبر مصدر للبترول في العالم - نفسها منذ زمن بعيد باعتبارها زعيمة طبيعية للعالم العربي.

لكن في بعض من أكثر القضايا الحاحا التي تواجه الشرق الأوسط اليوم مثل الدولة الفلسطينية والاضطرابات في اليمن وسوريا فإن زعماء المملكة العربية السعودية تخلوا عن القيام بدور رائد واغتنام فرصة تغيير المنطقة التي تهزها احتجاجات.

ويصف دبلوماسيون من منطقة الشرق الأوسط الدبلوماسية السعودية منذ زمن طويل بأنها قادرة على التركيز بشدة على قضية واحدة لكنها تفتقر إلى القدرة على متابعة مصالحها عندما تتحول الأنظار إلى قضية أخرى.

وقال روبرت جوردان وهو سفير امريكي سابق في الرياض ”السعوديون... يفضلون العمل بعيدا عن الأنظار وفي هدوء. ما زالت هذه هي طريقتهم.“

وهناك خلاف قائم حاليا بين السعودية والولايات المتحدة بشأن كيفية الاستجابة للحركات المطالبة بالحرية في العالم العربي ويبدو وكأن السعودية تنازلت عن قدر من القيادة على المستوى الاقليمي إلى تركيا التي اتخذت موقفا قويا ضد اسرائيل والرئيس السوري.

وتتحاشي السعودية الاضواء وتنتهج دبلوماسية التمويل كتعهدها بمليارات الدولارات لمصر والسلطة الفلسطينية.

وتنبع مخاوف السعودية من احتمال سقوط حكامها بعد الثوارت الشعبية التي أتاحت فرصا استراتيجية لخصمها إيران في المنطقة في حين أن الاضطرابات خاصة في اليمن منحت فرصا لتنظيم القاعدة.

وقال شادي حامد مدير الأبحاث في مركز بروكينجز الدوحة ”السعودية هي قوة الوضع الراهن في منطقة تعارض فيها الأغلبية العربية الوضع الراهن.“

وتجلى هذا في البحرين التي تدخلت فيها القوات السعودية في مارس اذار لمساعدة زعماء البلاد من السنة في القضاء على المظاهرات المطالبة بالإصلاح والمدعومة من الأغلبية الشيعية.

ويشعر السعوديون بالاستياء بالفعل من الولايات المتحدة لإخفاقها في منع الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك الذي اعتبروه حليفا قويا في مواجهة إيران.

ويعاني الملك عبد الله بن عبد العزيز ال سعود وهو في الثمانينات من العمر من متاعب صحية ولا يمكنه العمل طوال اليوم في حين ان ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز ال سعود يتلقى العلاج في الخارج.

وثالث أكبر شخصية في العائلة المالكة هو وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز ال سعود وله ثقله في السياسة الخارجية لكنه يعاني أيضا من مشاكل صحية ولديه نهج مختلف في بعض القضايا الدولية خاصة عن سياسة وزير الخارجية المحنك الأمير سعود الفيصل الذي لديه هو الآخر متاعبه الصحية.

وقال غانم نسيبة وهو محلل سياسي وشريك في كورنرستون جلوبال للاستشارات ”الملك عبد الله هو الشخصية المحورية وبيده القول الفصل في النهاية لكن حالته الصحية ليست على ما يرام وكذلك الناس المحيطون به.“

وأضاف ”هذا لا يساعد السعوديين في قدرتهم على تكوين سياسة متماسكة وتوضيح الحقائق على أرض الواقع. الدولة السعودية في طريقها لان تصبح طرفا غير نشط وسلبيا.“

وعلى الرغم من أن كلا من الملك عبد الله ووزير الخارجية الأمير سعود أيدا الطلب الذي تقدم به الفلسطينيون لاعلان دولة فلسطينية لكن ذلك كان في شكل بيانات تصدر للصحفيين ولم يقم أي منهما بقراءة البيان بنفسه مما ربما يكون مؤشرا على أنهم لا يضغطون بشكل كاف في هذا الموقف.

وكان كل ما قاله الملك عبد الله بن عبد العزيز هو أن الرياض ستنضم إلى دول أخرى تأييدا للطلب الفلسطيني.

لكن في عام 2002 اقترح الملك عبد الله خطة سلام تعرض على اسرائيل اعتراف الدول العربية بها مقابل قيام دولة فلسطينية. ورفضت اسرائيل هذه الخطوة لكنها ما زالت الركيزة الأساسية للسياسة العربية في أكبر أزمة بالمنطقة وأطولها عمرا.

وبدلا من شن حملة دبلوماسية جديدة تتزامن مع الطلب الذي تقدم به الفلسطينيون لمجلس الامن التابع للأمم المتحدة لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطينية كانت أغلب ما تقوم به المملكة هو خطوات من وراء الكواليس.

وكتب الامير تركي الفيصل الرئيس السابق للمخابرات السعودية والسفير السابق في واشنطن ولندن هذا الشهر مقالة رأي في صحيفة نيويورك تايمز محذرا من أن ما توعدت به واشنطن من استخدام لحق النقض (الفيتو) ضد القرار سيؤدي إلى ”تسميم“ العلاقات بين البلدين.

ولا يقوم الأمير تركي بأي دور رسمي لكن تصريحاته تم تفسيرها على نطاق واسع باعتبارها رسالة من الملك عبد الله.

وقال جوردان السفير الامريكي السابق إن من غير المرجح أن يخاطر السعوديون بالعلاقة الأساسية مع الولايات المتحدة بسبب أي استخدام للفيتو مما يلمح إلى أن ثقلهم في هذه القضية محدود.

ومضى يقول ”إنهم يدركون مدى ارتباط المصالح السعودية الحيوية بالمصالح الحيوية الأمريكية في طائفة كاملة من القضايا من مكافحة الإرهاب إلى إيران والإبقاء على سعر متوازن للنفط... لن يكون واردا تقريبا أن يكون هناك انقسام كبير لدرجة يعجز عندها البلدان عن التعاون.“

ويقول محللون إن السياسة السعودية المتعلقة باليمن حيث قتل أكثر من 100 شخص خلال أسبوع من الاشتباكات بين المعارضين والمؤيدين للرئيس اليمني علي عبد الله صالح تفتقر إلى القوة أيضا.

وأمضى صالح ثلاثة أشهر في الرياض ليتعافى من محاولة اغتيال قبل العودة إلى صنعاء يوم الجمعة.

وانهارت أي توقعات في أن يذعن صالح لإنهاء الأزمة التي تجتاح اليمن منذ اندلاع الاحتجاجات في يناير كانون الثاني. ولم يقدم أي تنازلات أو رؤية لمسار واضح لنقل السلطة.

ولأمراء السعودية شبكات قوية من النفوذ في أنحاء اليمن الذي تعتبره المملكة أكبر مصدر يمثل خطرا أمنيا وتنفق الرياض بسخاء على جارتها.

لكن في حين أن الرياض أيدت خطة سلام توسطت فيها دول الخليج لتنحي صالح فإنها لم تضغط على الزعيم اليمني للقيام بعملية نقل سلس للسلطة.

وقال نسيبة ”اليمن مثال واضح على الموضوعات التي تعجز فيها السعودية عن اتخاذ قرار فيما تريده“ مضيفا أن الشخصيات السعودية الرئيسية تدعم الفصائل اليمنية المتناحرة ولا تعرف كيفية التصرف مع صالح عندما كان في الرياض.

كما أن السياسة السعودية بشأن سوريا بدت فاترة بعض الشيء. ففي شهر أغسطس آب طالب الملك عبد الله بإنهاء العنف ضد المحتجين وسحب سفيره من دمشق لكنه لم يسمح عبر جامعة الدول العربة على سبيل المثال باتخاذ إجراءات ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

د م - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below