21 آب أغسطس 2011 / 16:02 / منذ 6 أعوام

خبراء: السياسة تلقي بظلال سلبية على الملف الاقتصادي في الكويت

من أحمد حجاجي

الكويت 21 أغسطس آب (رويترز) - قال خبراء إن العوامل السياسية تلقي بظلال سلبية على الملف الاقتصادي وتساهم في إعاقة حركة التنمية في الكويت الغنية بالنفط.

وأوضحوا لرويترز أن البلاد تتمتع بفوائض مالية عالية نتيجة ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة إلا أن استمرار اعتمادها شبه الكلي على النفط كمورد وحيد يجعلها رهينة بتقلبات الأسواق العالمية.

وتعاني الحكومة من تزايد المطالبات النيابية لمنح مزيد من المزايا المالية للمواطنين على حساب الموازنة العامة.

وأقر مجلس الأمة (البرلمان) هذا العام قرارات لمنح كل مواطن كويتي يعمل في القطاع الحكومي زيادات تصل إلى 100 دينار (367.5 دولار). وحصل كل مواطن كويتي على منحة أميرية قدرها ألف دينار إضافة إلى صرف مواد غذائية بالمجان في الذكرى الخمسين لاستقلال الكويت في فبراير شباط الماضي.

وقال جاسم السعدون رئيس مركز الشال للاستشارات الاقتصادية إن أحد المشاكل الرئيسية في الاقتصاد الكويتي تكمن في الزيادة المستمرة للإنفاق الجاري في الموازنة العامة.

وأضاف السعدون أن هذا يشكل خطرا لأن هذه المنح والمزايا لا يمكن التراجع عنها وهي تؤدي لفقدان الاقتصاد لأي مرونة في مواجهة أي مشكلة تتعلق بتراجع أسعار النفط.

ووصف الزيادات المستمرة للرواتب والأجور بأنها ”جانب سياسي (يأتي) على حساب الاقتصاد.“

وقال ”أنت قمت بزيادة الرواتب والأجور لأسباب سياسية بحتة شعبوية .. وفي النهاية أنت تضر بهذا القطاع من الناس .. هذا العدد الكبير من أصحاب الدخول الثابتة هم من سيدفع الثمن .. سينضب معينك من العملة الأجنبية وستكون عمليا مفلسا.“

وقال علي البغلي وزير النفط السابق إن أعضاء مجلس الأمة اعتمدوا على الزيادة المستمرة في أسعار النفط وضاعفوا الميزانية بشكل غير مسبوق.

وأضاف ”لم يوجهوا هذه المبالغ الطائلة للمشاريع التنموية .. بل وجهوها لزيادة مرتبات وامتيازات موظفي الحكومة.“

وقال السعدون ”الدعم والرواتب والأجور صاروا (في الميزانية الأخيرة) 13 مليار (دينار) بينما كل ميزانيتنا في 2002 كانت أربعة مليارات .. هذا هو الخطر.“

وأضاف ”الميزانية الحالية للكويت تحتاج إلى 88 دولارا (للبرميل) وإنتاج 2.2 مليون برميل (يوميا) .. أي شيء أقل من هذا السعر أنت ستأكل من اللحم الحي أي من مدخراتك.“

ومضى يقول ”في شهر ديسمبر 2008 وصل معدل برميل النفط 33 دولارا .. والآن إذا عادت أسعار النفط إلى هذا المستوى معنى هذا أن الأيام ستكون قاتلة لاستهلاك ما جمعته من مدخرات على مدى 60 عاما .. إنها معادلة رياضية بسيطة .. ما دون 88 دولارا تكون عندك مشكلة.“

وشاركه البغلي بواعث قلقه إزاء الميزانية.

وقال ”بالتأكيد هناك خوف على الميزانية .. الآن نتكلم عن سعر تعادل (للإيرادات والمصروفات هو) 85 دولارا (للبرميل) وبعد سنوات سيصبح سعر التعادل بين 140 و150 دولارا .. وهذا أمر مخيف وإذا لم نحصل على هذا السعر سنسنقط في هوة العجز .. وستضطر الحكومة للجوء للاقتراض.“

في المقابل بدا كامل الحرمي الخبير في شئون النفط أقل تخوفا. وقال ”لا خوف حاليا على الميزانية“ لأن أسعار النفط ستظل في مستوياتها المرتفعة ولن تشهد تدهورا كبير لكنه أكد ضرورة أن تأخذ الحكومة زمام المبادرة وتبدأ بالتحرك.

وقال “بصفة عامة الحكومة لديها أغلبية في المجلس (البرلمان) لماذا لا تستعمل هذه الأغلبية إلا في المواضيع الحساسة مثل الاستجوابات.

”لماذا لا تستعمل (الأغلبية) لوقف الهدر في المنح.“

وقال البغلي ”العطاءات (يتم منحها) بحق وبدون وجه حق من قبل أعضاء مجلس الأمة وبرضوخ حكومي .. لا نضع العبء كله على الأعضاء.“

وأضاف أن هذه ”المزايا والعطايا“ التي تمنح للموظفين الحكوميين تجعل وظائف القطاع الخاص غير مغرية للمواطنين الذين يقبلون بكثافة على الوظائف الحكومية.

وأشار إلى أن أعضاء البرلمان يرغبون في زيادة الامتيازات للناخب حتى يعيد انتخابهم ”لكن نحن نعتب على الحكومة التي رضخت لهم.“

وقال الحرمي أن ما وصفه ”بالهدر“ للمال العام يمثل المشكلة الأساسية في الاقتصاد الكويتي مدللا على ذلك بأن ما بين 60 الى 70 بالمئة من المواطنين غير ملتزمين بدفع ما عليهم من رسوم نظير استهلاك الكهرباء.

وشكلت الكويت لجنة استشارية لبحث التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية مهمتها التعامل مع تداعيات الأزمات العالمية على الاقتصاد المحلي.

ودعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في افتتاح أعمال هذه اللجنة في 15 أغسطس آب إلى إجراءات تصحيحية في الاقتصاد الوطني واعتماد حزمة من التدابير التي تكفل معالجة سائر الاختلالات.

وانتقد أمير الكويت ما وصفه بسوء استغلال الفوائض المالية ودعا المواطنين إلى تقديم ”قدر من التضحيات“ والنواب إلى ”التعاون المسؤول“ لاصلاح مسار الاقتصاد.

وقال السعدون إن الاقتصاد الكويتي يعاني منذ الستينيات من اختلالات أربعة يتمثل أولها في سيطرة القطاع العام على 70 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في ”زمن انتهى فيه هذا الأمر حتى في الدول الشيوعية.“

وأضاف أن الاختلال الثاني يتعلق بالموازنة العامة حيث ”أن 90 بالمئة من تمويلاتها تأتي من مصدر واحد وهو ... النفط.“

أما الاختلال الثالث فيتعلق بميزان العمالة الوطنية التي تتركز في العمل الحكومي مبينا أن 77 بالمئة من الكويتيين هم موظفون في الحكومة والنسبة الباقية مدعومة بشكل غير مباشر من الحكومة من خلال برنامج دعم العمالة الوطنية.

وقال السعدون ”بشكل مباشر أو غير مباشر كل العمالة الكويتية هي عمالة حكومية.“

وأشار إلى أن الاختلال الرابع يتعلق بميزان السكان بين المواطنين والوافدين قائلا ”السكان الكويتيون يقلون باستمرار .. (والعمالة الوافدة) معظمها عمالة هامشية.“

وبدأت الحكومة الكويتية منذ العام الماضي تنفيذ خطة استراتيجية تتضمن مشاريع تقدر قيمتها بثلاثين مليار دينار حتى عام 2014 لكنها تواجه العديد من العقبات التي تؤجل تنفيذ كثير من مشاريعها.

وقال الحرمي إن لدى الدولة رؤية استراتيجية واضحة الأهداف متجسدة في خطة التنمية وكذلك استراتيجية القطاع النفطي لعام 2030 والتي تتضمن إنشاء مصفاة رابعة وتحديث المصافي الحالية.

لكنه تساءل ”أين التنفيذ وأين المايسترو؟“

وقال البغلي إن شيئا ملومسا من خطة التنمية لم ينفذ رغم مرور سنة على بدء تطبيقها.

وقال السعدون ”الرؤية موجودة ومكتوبة في الخطة .. (لكن) التنفيذ معاكس.“

(الدولار يساوي 0.2721 دينار كويتي)

أ ح ج - أ أ (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below