20 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 12:27 / بعد 6 أعوام

تحقيق- بغداد تتطلع الى إزالة نقاط التفتيش بعد الانسحاب الأمريكي

من مهند محمد

بغداد 20 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - جعلت الحوائط الخرسانية التي يقدر طولها مجتمعة بالكيلومترات والمئات من نقاط التفتيش من العاصمة العراقية بغداد مكانا أكثر أمنا على مدى سنوات لكنها صنعت ايضا متاهة تعطل السكان وتسبب إزعاجا لهم.

والآن فيما تستعد القوات الأمريكية للانسحاب من العراق يقول مسؤولون إنهم مستعدون لإزالة معظم الحواجز الخرسانية المنتشرة في الشوارع وتحيط بالمباني والأحياء وهو أسلوب الحماية الذي اتبعته بغداد في مواجهة التفجيرات المتكررة.

وتزعج شبكة نقاط التفتيش التابعة للجيش وقوات الأمن والحواجز التي لا تنتهي العراقيين الذين يمقتون الاختناقات المرورية على الرغم من أن وجودها ساعد في خفض العنف منذ بلغ الصراع الطائفي ذروته عام 2006 .

بالنسبة للسكان تمثل الحواجز نعمة ونقمة في آن واحد.

يقول قحطان سمير (22 عاما) ”فقدت وظيفتي لأنني تأخرت على العمل بسبب نقاط التفتيش.“

وأضاف ”وجودها لا يمنع الإرهابيين بأي حال من الأحوال فهم ينفذون هجماتهم اينما يريدون.“

ويعتقد مسؤولون أمنيون في بغداد أن القوات العراقية الآن باتت اكثر قدرة على احتواء العنف في ظل تراجع نشاط الميليشيات الشيعية بالمدينة وانخفاض أعداد الهجمات التي يشنها إسلاميون متشددون سنة يرتبطون بصلات بتنظيم القاعدة عما كانت عليه في ذروة العنف.

وتستهدف هجمات كثيرة الآن قوات الأمن المحلية او المجمعات الحكومية التي تخضع لحراسة مشددة بالفعل.

وانخفضت مستويات العنف بشدة في بغداد منذ ذروة الصراع في عامي 2006 و2007 وتراجعت التفجيرات والهجمات والاغتيالات كثيرا منذ الفترة الدموية التي شهدها العراق منذ أربع سنوات حين قتلت أعمال العنف الآلاف.

لكن المدينة لاتزال خطيرة.

وعلى مدى الأسبوع الماضي وحده قتلت التفجيرات الانتحارية والقنابل المزروعة على الطرق والسيارات الملغومة اكثر من 50 شخصا في بغداد. وتستهدف هجمات كثيرة مسؤولي الأمن المحليين اذ يحاول المقاتلون تقويض الحكومة مع قرب انسحاب القوات الأمريكية.

وخلال أسوأ فترات العنف قرر مسؤولو الأمن إقامة الحواجز الخرسانية واكثر من 1600 نقطة تفتيش للفصل بين الأحياء الشيعية والسنية وحماية مواقع مثل المنطقة الخضراء التي يوجد بها البرلمان والسفارات.

ويقول مسؤولو الأمن في بغداد إنه لايزال هناك نحو 60 الف حاجز خرساني.

وفي بعض الحالات لا تفصل بين نقاط التفتيش سوى بضعة امتار مما يحدث اختناقات مرورية حيث تفحص الشرطة بطاقات الهوية وتفتش السيارات وتستخدم أجهزة الكترونية للكشف عن المتفجرات.

وتقيم أجهزة الأمن العراقية والشركات الخاصة حواجز الطرق.

وقال اللواء قاسم الموسوي المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد إن الهدف هو خفض نقاط التفتيش باضطراد بمقدار النصف تقريبا وإزالة الحواجز الخرسانية بحلول بداية العام القادم ثم إعادة النظر في الوضع الأمني.

وقال الموسوي ”صحيح انه هناك بعض الخروقات الأمنية هنا او هناك ولكننا نشعر أن قواتنا الأمنية تمتلك السيطرة على الملف الأمني وقادرة على إدارته.“

ومن المقرر أن تنسحب آخر دفعة من القوات الأمريكية من العراق نهاية العام الحالي بعد اكثر من ثماني سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وينحى باللائمة في معظم الهجمات والاغتيالات على جماعات سنية متشددة مرتبطة بتنظيم القاعدة وجماعات سنية أخرى وميليشيات شيعية متناحرة.

ولايزال الكثير من العراقيين يتساءلون عما اذا كانت قواتهم المسلحة ستستطيع تأمين البلاد دون مساعدة الجيش الأمريكي.

والتكلفة تمثل مشكلة. ويريد المسؤولون تركيب معدات باهظة الثمن للكشف عن المفرقعات في نقاط التفتيش الرئيسية المتبقية كوسيلة للحماية.

وقال الفريق اول الركن احمد هاشم قائد قيادة عمليات بغداد ”نحن نعمل باتجاه رفع جميع الكتل الكونكريتية (الخرسانية). نحن لا نخاف من شيء ولكن ما يوقفنا هو عدم توفر الجهد والتخصيصات المالية.“

وبالنسبة للكثير من سكان بغداد فإن الإجراءات الأمنية لن تلغى بالسرعة الكافية.

وقال حرب اسماعيل وهو سائق حافلة كان يقف في طابور طويل من السيارات امام نقطة تفتيش ”نعيش في سجن كبير. نتعرض طوال الوقت لعمليات تفتيش... وكأننا مجرمون خطرون.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below