11 آب أغسطس 2011 / 10:03 / بعد 6 أعوام

تحليل- المصالح تبعد قطاع النفط السوري عن مرمى العقوبات الأوروبية

من ديفيد برنستروم

بروكسل 11 أغسطس اب (رويترز) - رغم تفاقم إراقة الدماء في سوريا لا يبدو أن الدول الغربية ستمارس ضغوطا على الرئيس السوري بشار الاسد بفرض عقوبات على قطاع النفط الحيوي في أي وقت قريب.

وعلى الرغم من أن دولا مثل تركيا والسعودية زادت الضغوط السياسية على سوريا في الاونة الأخيرة فإن معارضين ومحللين يقولون إن وجود انقسامات بين الدول الأوروبية وعدم الرغبة في التضحية بمصالح تجارية شجعا الأسد على المضي في حملة القمع التي يقول نشطاء إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1600 شخص.

وتنتج سوريا نحو 400 ألف برميل نفط في اليوم وتصدر الجزء الأكبر من 150 ألف برميل يوميا إلى دول أوروبية من بينها هولندا وإيطاليا وفرنسا واسبانيا.

وعلى الرغم من ضآلة هذه الصادرات على المستوى العالمي يقول نشطون إنها تجلب ملايين الدولارات يوميا لحكومة الأسد مما يمثل نحو 30 في المئة من دخلها.

واستمر الاتحاد الأوروبي في إتباع نهج فرض العقوبات على نطاق ضيق على الرغم من الزيادة اليومية في عدد القتلى بين المتظاهرين واستخدام الدبابات ضد المحتجين المناهضين لحكومة دمشق.

وفرض الاتحاد أربع جولات من العقوبات على سوريا منذ مارس آذار وأخضع 35 شخصا بينهم الأسد إلى تجميد أصول وحظر الحصول على تأشيرات واستهدف شركات لها صلة بالجيش السوري متورطة في قمع المعارضين.

لكن الدول الأوروبية لم تمس قطاع النفط السوري. وشركة رويال داتش شل الانجليزية الهولندية وشركة توتال الفرنسية من كبار المستثمرين في قطاع النفط في سوريا.

وعبر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي عن صدمته بسبب ”المذبحة“ التي تعرض لها مدنيون في مدينة حماة السورية واتفق سفراء الاتحاد بعد ذلك على توسيع قائمة العقوبات في الأسابيع المقبلة وقالوا إنه يجب وضع توسيع ”نطاق“ القيود في الاعتبار.

لكن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي يقولون إن أي خطوات أكثر صرامة ضد المصالح الاقتصادية السورية والتي قد تشمل قطاع النفط لن تطرح للنقاش على الارجح قبل انتهاء العطلة الصيفية للاتحاد في أغسطس آب.

وفي أحدث اجتماع لسفراء الاتحاد الأوروبي دعت ألمانيا الدول الأوروبية إلى ”النظر في خيارات العقوبات الاقتصادية“ لكنها أضافت أنها نفسها ”غير واثقة“ من أن هذا هو الأسلوب الأمثل.

وقالت بريطانيا إن الاتحاد يجب ”أن يبدأ عملية بحث“ فرض عقوبات اقتصادية وأشارت فرنسا إلى احتمال فرض عقوبات على المصرف التجاري السوري.

وذكر مسؤول في الاتحاد الأوروبي أن الاجتماع اختتم بدعوة المفوضية الاوروبية وهي الذراع التنفيذي للاتحاد إلى وضع ”ورقة خيارات“ والاشارة إلى أنه ”من الجيد“ أن تكون الورقة جاهزة قبل اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية دول الاتحاد المقرر في بولندا يومي 2 و3 سبتمبر أيلول.

ويرى محللون أن التراخي في مسألة العقوبات لا يضر فحسب بمصالح الاتحاد الأوروبي لكنه يصب مباشرة في مصلحة الأسد.

وقالت كلارا اودونيل من مركز الاصلاح الأوروبي “العقوبات في قطاع الطاقة ستكون خطوة مقبلة واضحة.

”لكن لو كان هناك اهتمام حقيقي بفعل هذا الأمر لكان قد ذهب إلى ما هو أبعد بالفعل.. إن مستوى العنف الذي تمارسه السلطات السورية مستمر منذ فترة طويلة ومن المدهش أن نرى بطء النظر في توسيع العقوبات.“

وأضافت ”من الواضح أن رغبة صانعي السياسة الأوروبية في عدم الاضرار بالمصالح الاقتصادية لشركة ما قد تلعب دورا.“

وقالت ريم علاف وهي خبيرة سورية في شؤون الشرق الأوسط بمركز تشاتام هاوس إن أسلوب الاتحاد الأوروبي ربما أدى إلى إراقة المزيد من الدماء.

وأضافت أن الحديث كثيرا عن العقوبات دون فعل شيء أعطى في الواقع النظام ثقة بالنفس أكثر بكثير ويقينا أن بإمكانه الافلات من العقاب.

ومن بين الأسباب التي تسوقها دول أوروبية تتردد في فرض عقوبات اقتصادية على سوريا أنها ستزيد بذلك من معاناة المدنيين وذلك على الرغم من أن المعارضين يقولون إن الكثير من السوريين سيتحملون معاناة على المدى القصير في سبيل المنفعة على المدى الطويل.

ولم تتمكن دول الاتحاد الأوروبي أيضا من الاتفاق على إعلان أن الأسد فقد شرعيته ويجب عليه أن يتنحى أو أن تفعل مثل إيطاليا وتسحب سفيرها من دمشق.

وقال دبلوماسي أوروبي ”همنا الأساسي هو وقف القتل .. لكن هناك منطق قوي للبعض يقول ان العقوبات الاقتصادية لن تفيد حقا. وهناك رأي آخر قوي يقول العكس.“

وأضاف ”لذا ليس هناك إجماع في الوقت الحالي.“

وذكر مسؤول سويدي أن تباين الآراء حول تمديد العقوبات إلى صناعة النفط والمؤسسات المالية يعني أن ”احتمال توجيه رد قوي في الوقت الحالي يبدو ضئيلا.“

وقال إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة ربما تريد الذهاب إلى ما هو أبعد فإنها ”لا تريد إثارة الأمر إذا لم تكن دول الاتحاد الأوروبي تؤيده أيضا.“

ودعا متحدث باسم المعارضة السورية في أوروبا يدعى أسامة المنجد إلى تمديد العقوبات إلى مبيعات النفط السوري وشركتين للتسويق هما مؤسسة تسويق النفط السورية (سيترول) والشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية (محروقات) بالاضافة إلى المصرف العقاري السوري والمصرف التجاري السوري.

وأضاف أن فرض عقوبات على شركات النفط يعني تجفيف المصادر الرئيسية للتمويل والتي تستخدم لشراء رصاص لقتل الناس وحذر من حملة لزيادة الضغط الشعبي على الشركات الأوروبية وحكومات دول الاتحاد الأوروبي.

وقال إنه إذا أرادت هذه الشركات والحكومات ربط أسمائها بصور أطفال مقتولين برصاص في الرأس فليكن.

ولم يتضح بعد مدى فعالية مثل هذه الحملة الشعبية مع الوضع في الاعتبار أن الرأي العام الاوروبي غير مهتم كثيرا بالتوتر في سوريا لانشغاله بمشاكل داخلية مثل أزمة ديون منطقة اليورو.

وقالت اودونيل ”من سوء حظ سوريا أنها جاءت في ذيل قائمة الدول التي تشهد هذا التوتر .. إن ما حدث في ليبيا جعل الحكومات دون شك أكثر حرصا في ردودها.“

ولم تتحقق نتائج سريعة للتدخل العسكري في ليبيا كما لا توجد ضمانات على أن أي انتقال للسلطة في سوريا سيكون سلسا أو حتى مفيدا للمصالح الغربية الأمر الذي قوض أي حديث عن الخيار العسكري في سوريا حتى من الناحية النظرية.

وصب كل هذا مجددا في صالح الأسد.

وقالت اودونيل ”من المحتمل جدا أن يظل الأسد مسيطرا... حقيقة إدراكه أن الخيار العسكري مستبعد تماما يعني أن الأمريكيين والأوروبيين خسروا أوراق الضغط ولا يمكنهم الاستمرار في الضغط عن طريق التلويح بأنهم قد يتدخلون.“

وأضافت ”يعلم الأسد أيضا أنه عندما يأتي الحديث إلى الأوروبيين على وجه التحديد فإنهم لا يملكون الأساليب العسكرية حتى التي تمكنهم من القيام بعمل كبير وذلك لأنهم منهكون عسكريا في مناطق أخرى.“

ي ا - أ ف (سيس) (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below