12 كانون الثاني يناير 2012 / 09:08 / بعد 6 أعوام

مقتل عالم إيراني في انفجار مع تصاعد الأزمة النووية

من رامين مصطفوي وباريسا حافظي

طهران 12 يناير كانون الثاني (رويترز) - اغتال مهاجم يستقل دراجة نارية عالما نوويا ايرانيا عندما ثبت قنبلة مغناطيسية في سيارته مما دفع طهران الى توجيه اللوم الى عملاء اسرائيل وأمريكا لكنها أصرت على ان موت العالم لن يوقف برنامجها النووي الذي اثار مخاوف من اندلاع حرب وهدد امدادات النفط العالمية.

وقالت وسائل إعلام إنه في الهجوم الخامس الذي يستهدف في وضح النهار خبيرا فنيا خلال عامين ثبت القاتل قنبلة مغناطيسية في باب سيارة مصطفى أحمدي روشان (32 عاما) في شارع مزدحم بالقرب من جامعة طهران اثناء ساعة الذروة الصباحية أمس الأربعاء. كما لقي سائق العالم حتفه وأصيب أحد المارة بجروح طفيفة.

ورفضت اسرائيل التعقيب. وكان قائد جيشها قال يوم الثلاثاء إن إيران عليها أن تتوقع التعرض لمزيد من الحوادث الغامضة. ونفى البيت الأبيض أي دور للولايات المتحدة وأدان الهجوم وان كانت واشنطن تسعى جاهدة للحصول على مساعدة الصين وروسيا في فرض عقوبات اقتصادية على طهران.

وفي حين أن فكرة تورط اسرائيلي أو غربي في الحادث تبدو وجيهة للمحللين المستقلين لا يمكن استبعاد أيضا دور فصائل إيرانية في الداخل أو مصالح إقليمية أخرى منخرطة في حرب خداع او حرب تخريبية تدور في الظل.

وجاء حادث الاغتيال الذي تطاير خلاله حطام السيارة على الأشجار وتناثرت أشلاء القتيلين على الطريق في أسبوع شهد توترات متصاعدة.

وبدأت إيران تخصيب اليورانيوم في منشأة تحت الأرض وحكمت على أمريكي من أصل إيراني بالإعدام بتهمة التجسس بينما كثفت واشنطن وأوروبا جهود إعاقة صادرات النفط الإيرانية لرفضها وقف العمل الذي يقول الغرب إنه يكشف عن طموح لصنع الأسلحة النووية. وتقول إيران إن هدفها سلمي تماما.

وتهدد طهران بإغلاق مضيق هرمز أهم ممر لشحن النفط في العالم في حالة تضرر صادراتها النفطية من العقوبات مما أثار تحذيرا من الولايات المتحدة التي قالت إن قواتها البحرية مستعدة لفتح النار لمنع أي حصار للمضيق الاستراتيجي الذي يمر به 35 في المئة من شحنات النفط في العالم التي تنقل بحرا.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إن تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز ”مستفز وخطير“ وكررت نفي البيت الأبيض لأي تورط أمريكي في قتل أحمدي روشان.

وفي طوكيو تعهد اليوم الخميس جون أزومي وزير المالية الياباني بعد محادثات مع وزير الخزانة الأمريكي تيموثي جايتنر بخفض واردات النفط من إيران دعما للعقوبات الأمريكية على طهران بسبب برنامجها النووي.

ورحب جايتنر بتعاون طوكيو الذي يمكن أن يكون علامة مشجعة للسياسة الأمريكية بعد أن تجاهلت الصين وهي مستهلك رئيسي للنفط الإيراني وروسيا المطالب الأمريكية بحرمان طهران من إيرادات مبيعات النفط التي تحتاجها بشدة.

وخلال زيارة إلى كوبا أمس لم يذكر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد شيئا عن الانفجار لكنه أشار بعلامة النصر وقال إن إيران لم تفعل شيئا كي يناصبها آخرون العداء.

وقال أحمدي نجاد ”هل اعتدينا على احد؟ هل طلبنا أكثر مما يحق لنا؟ لا لا. لم نطلب إلا ان نتحدث عن الحق ونرسي العدل.“

ولم يعتبر محللون أحدث اغتيال رد فعل للأحداث التي وقعت في الآونة الأخيرة بقدر ما هو جزء من جهود سرية مستمرة منذ زمن طويل لإحباط البرنامج النووي الإيراني والتي شملت أيضا إصابة أجهزة كمبيوتر بفيروسات وتفجيرات غامضة.

ورغم أن المخاوف من اندلاع الحرب تسببت في رفع أسعار النفط فإن المنطقة شهدت من قبل فترات لاستعراض القوة والتلويح بالحرب وقدرا محدودا من إراقة الدماء دون الوصول إلى مرحلة الصراع الشامل.

لكن رغبة اسرائيل في مهاجمة المواقع النووية الإيرانية سواء بدعم من الولايات المتحدة أو بدونه زاد من الشعور بأن هناك أزمة وشيكة. وتعتبر اسرائيل اقتراب إيران من صنع قنبلة نووية خطرا على وجودها.

وقالت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية -التي لم تقنع الغرب بأن سعيها للطاقة النووية ليس له أهداف عسكرية خفية- في بيان إن قتل أحمدي روشان لن يردعها. ونقل التلفزيون عن البيان قوله ”سنستمر في مسارنا (النووي) دون شك... مسارنا لا رجعة فيه.“

وأضاف ”الأعمال الشائنة التي تمارسها امريكا والنظام الصهيوني المجرم (اسرائيل) لن تعطل طريقنا المجيد وستواصل ايران طريقها بثبات بلا أي شك.“

ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن النائب الاول للرئيس محمد رضا رحيمي قوله ”يجب على اعداء ايران ان يعلموا انه لا يمكنهم ان يمنعوا تقدم ايران من خلال القيام بمثل هذه الاعمال الارهابية.“

ومع الاستعداد لأول انتخابات عامة منذ انتخابات الرئاسة المثيرة للجدل التي جرت في عام 2009 والتي أدت الى تفجر احتجاجات في الشوارع ضد 30 عاما من حكم الملالي يكافح زعماء ايران لاحتواء توترات داخلية. وتحدي اسرائيل والقوى الغربية يساعدهم في ذلك كثيرا لدى كثير من الناخبين.

وفي واشنطن قال تومي فيتور المتحدث باسم البيت الأبيض ”الولايات المتحدة لا شأن لها على الاطلاق بهذا. نحن ندين بشدة كل أعمال العنف بما في ذلك أعمال العنف كالتي وردت أنباؤه اليوم.“

وامتنعت اسرائيل عن التعقيب على التفجير الذي وقع أمس. ولجهاز المخابرات الاسرائيلي (الموساد) تاريخ طويل في عمليات القتل السرية في الخارج. وكتب يواف مردخاي المتحدث باسم الجيش على فيسبوك يقول ”لا أعلم من الذي صفى حساباته مع العالم الإيراني لكنني قطعا لن أذرف عليه أي دموع.“

ويحمل الحادث بعض علامات تشير الى انه من تدبير وكالات مخابرات متقدمة قادرة على التغلب على جهاز الامن الايراني ويظهر بعض الاهتمام الواضح بالحد من الحاق ضرر بالمارة.

وبينما تحدث شهود عن دوي انفجار مروع الساعة 8.20 صباحا (0450 بتوقيت جرينتش) وتطاير أجزاء من سيارة بيجو 405 فوق الاشجار على جانبي شارع (كل نبي) بقيت معظم اجزاء السيارة سليمة. واقتصار الانفجار على السيارة يشير الى انه صمم لضمان قتل ركابها فقط وان تقتصر الاصابات الخطيرة على من بداخلها.

وقال شهود ان الدراجة النارية التي قام راكبها بإلصاق القنبلة بسيارة العالم اختفت وسط حركة المرور المزدحمة.

ورغم ان العالم الذي قتل يبلغ من العمر 32 عاما فقط فإن وسائل الاعلام الايرانية وصفته بأنه له دور بارز في وحدة تخصيب اليورانيوم في محطة نطنز بالقرب من طهران. وقالت وكالة انباء مهر شبه الرسمية ان أحمدي روشان اجتمع في الاونة الاخيرة مع مسؤولين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة.

وفي مقر وكالة الطاقة الذرية بفيينا حيث أدانت متحدثة الحادث لم يؤكد مسؤولون معرفتهم به.

ويقول محللون ان قتل علماء وخاصة من لا يتمتعون بحماية شخصية يوحي بأن دورهم صغير ومن غير المرجح ان يكون لهم تأثير مباشر على البرنامج النووي الايراني الذي تزعم حكومات غربية انه يسعى الى تخصيب اليورانيوم بدرجة كافية للسماح لطهران بصنع اسلحة نووية.

وربما يكون لأعمال تخريب تأثير مباشر بدرجة اكبر ومنها تفجيرات غامضة في منشآت عسكرية أو فيروس الكمبيوتر ستاكس نت الذي يعتقد على نطاق واسع أن اسرائيل والولايات المتحدة هما اللتان نشرتاه لتعطيل المنشآت النووية الإيرانية عام 2010 .

لكن الاغتيالات ربما يكون الهدف منها إثناء الإيرانيين الذين لديهم خبرة نووية عن العمل في البرنامج.

وقال برونو ترتريس من مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في فرنسا إن الاغتيالات ”لها بالقطع أثر نفسي على العلماء الذين يعملون في البرنامج النووي.“

لكنه حذر رغم ذلك من افتراض أن اسرائيل أو الولايات المتحدة أو كليهما وراء أحدث هجوم.

وقال تريتا بارسي وهو خبير بالشؤون الإيرانية ومقيم في الولايات المتحدة إن حادث القتل إلى جانب الخطاب المتصاعد في الأسابيع القليلة الماضية ربما كانا جزءا من مظاهر تسبق استئناف محتمل للمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني وربما ترغب بعض الأطراف في تحسين موقفها التفاوضي وربما تعتبر أطراف أخرى العنف وسيلة لإحباط المفاوضات برمتها.

وفي الشهر الماضي أبدت إيران استعدادها للعودة لعملية التفاوض التي تعثرت قبل عام لكن مسؤولين غربيين يقولون إن إجراء جولة حديدة من المحادثات ليس مؤكدا بعد.

وقرار إيران القيام بأنشطة التخصيب داخل موقع فوردو تحت الأرض قرب مدينة قم المقدسة سيصعب على القوات الأمريكية أو الاسرائيلية تنفيذ تهديدات مستترة باستخدام العنف ضد المنشآت النووية الإيرانية. ومن الممكن أن يؤدي نقل الأنشطة إلى فوردو إلى اختصار الوقت المتاح للدبلوماسية لتجنب أي هجوم.

وساعد إعلان ايران يوم الاثنين أن عمليات التخصيب بدأت في فوردو على إعطاء ثقل أكبر للجهود الغربية لفرض حظر على صادرات النفط الإيرانية بهدف الضغط على طهران لوقف التخصيب.

وتقول إيران وهي من الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي إن من حقها إجراء أبحاث سلمية وتنفي أي اهداف نووية عسكرية. ويقول خصومها إن عدم قبولها للعروض التي تهدف إلى مساعدتها بالتكنولوجيا المدنية تضر بمصداقية موقفها.

وزادت أسعار النفط خمسة في المئة منذ أن وقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما عشية رأس السنة قانونا لمنع دفع مقابل شحنات النفط لإيران عبر البنوك. ومن المتوقع أن يفرض الاتحاد الاوروبي هذا الشهر حظرا يمنع الدول الاعضاء فيه من شراء النفط من طهران ويسعى مستهلكون رئيسيون آخرون للبحث عن إمدادات من مصادر بديلة.

وفي إيران بدأت العقوبات الأمريكية تؤثر بالفعل على البلاد.

إذ فقد الريال الإيراني 20 في المئة من قيمته مقابل الدولار خلال الأسبوع الماضي وهددت إيران بإغلاق مضيق هرمز.

(شاركت في التغطية باريسا حافظي وروبن بوميروي وميترا اميري في طهران والين فيشر ايلان ودان وليامز في القدس وفردريك دال في فيينا ولوسي هورنبي في بكين واندرو كوين في واشنطن)

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below