22 أيلول سبتمبر 2011 / 09:28 / بعد 6 أعوام

تحليل- السعودية مترددة في الضغط على صالح ليتنحى

من انجس مكدوال

دبي 22 سبتمبر أيلول (رويترز) - على الرغم من أن السعودية قوة إقليمية لها من الثقل ما يمكنها من التأثير على الاتجاه السياسي في اليمن فإنها غير قادرة فيما يبدو على اتخاذ قرار بالضغط على الرئيس علي عبد الله صالح ليتنحى وهي الخطوة التي قد تجنب بلاده شبح الحرب الأهلية.

ويقول محللون إن أسرة آل سعود الحاكمة منقسمة حول كيفية فرض نفوذها على جارها اليمن الذي يتمركز به تنظيم القاعدة بجزيرة العرب وقد تنقسم البلاد على أسس إقليمية وطائفية مما يهدد بانتشار الفوضى في ممرات ملاحية مهمة لشحن النفط في البحر الأحمر وخليج عدن.

وصالح الذي أصيب بحروق خطيرة في هجوم بقنبلة موجود في العاصمة السعودية الرياض منذ يونيو حزيران ووضعه السياسي محير لأنه لا يعتبر في المنفى رسميا وفي نفس الوقت لا يقود بلاده قيادة كاملة.

وفي حين يبدو هناك اتفاق واسع النطاق بين أسرة آل سعود على أن حليفهم القديم ضد تنظيم القاعدة يجب أن يرحل فإن أعضاءها مختلفون على من هو الأصلح للسيطرة على البلاد التي تدخل انتفاضتها ضد حكم صالح الشمولي شهرها التاسع. ويحكم صالح اليمن منذ 33 عاما.

ويقول غانم نسيبة وهو شريك في شركة (كورنرستون جلوبال) للاستشارات ”هناك خلاف واضح في الرأي (داخل الأسرة الحاكمة) حول رؤيتهم لليمن بعد صالح.“

وأضاف ”هناك من هم في النظام ممن يشعرون بارتياح اكبر إزاء مزيد من الديمقراطية في اليمن... وهناك آخرون لا يريدون أن يحدث هذا.“

وقتل نحو 75 شخصا في اليمن منذ يوم الأحد إثر تصاعد أعمال العنف بدءا بإطلاق الرصاص على المحتجين وانتهاء بالقتال بين الفصائل المسلحة المؤيدة والمناوئة لصلاح مما يزيد المخاوف من قرب اندلاع حرب أهلية.

وتستضيف السعودية صالح في قصر حكومي فخم مكسو بالرخام في الرياض تصاحبه حاشية كبيرة من رجال الأمن والمساعدين السياسيين. وهو يرفض حتى الآن المناشدات الأمريكية والأوروبية والخليجية لتنحيه.

ويعتقد محللون أن كبار أعضاء الأسرة السعودية الحاكمة جميعا متحدون الآن حول فكرة إزاحة صالح من السلطة لكنهم لم يتفقوا بعد من الذي يجب أن تدعمه الرياض في ظل القبائل والفصائل العسكرية والسياسية اليمنية المتعددة.

ويقول روبرت جوردن وهو سفير سابق للولايات المتحدة في الرياض ”من الصعب في مجتمع قبلي كثير الأجزاء معرفة النظام واللاعبين التاليين الذين تريد أن تدعمهم.“

واستطرد قائلا ”لكنني أعتقد ان السعوديين لعبوا دورا بناء بتقديم الرعاية الطبية لصالح في الرياض والحرص على بقائه هناك (بدلا من عودته الى اليمن).“

ويقول اسعد الشملان استاذ العلوم السياسية بالرياض إن السعودية تريد استقرار اليمن وأن تكون له حكومة قوية قادرة على السيطرة على أراضيه ولا تتيح مجالا لتنظيمات ”إرهابية“ مثل القاعدة.

وتعتبر السعودية أن حدودها الوعرة غير المحكمة مع اليمن عند طرف شبه الجزيرة العربية أسوأ تهديد أمني لها.

وأصبح العمق القبلي باليمن ملاذا ليس لمتشددي القاعدة الذين يطمحون الى إسقاط الملكية السعودية وحسب بل ايضا لمسلحين من الطائفة الزيدية الشيعية الذين امتدت حربهم ضد صالح عام 2009 الى الاراضي السعودية لفترة قصيرة.

وأعلن وقف لإطلاق النار في صنعاء امس الأربعاء وقالت مصادر بالمعارضة والحكومة إن المفاوضات مستمرة بشأن خطة خليجية يترك صالح بموجبها الحكم وهي المبادرة التي تراجع عن توقيعها ثلاث مرات.

والتقى صالح مع العاهل السعودي الملك عبد الله يوم الإثنين الى جانب عدد من كبار المسؤولين لكن لا توجد بوادر على التوصل الى اي اتفاق.

وكان الأمير سلطان ولي العهد السعودي مهيمنا على سياسة الرياض تجاه اليمن لكن منذ مرضه في الأعوام القليلة الماضية تدخل أمراء آخرون وهيئات حكومية بشكل وثيق.

تاريخيا كان الأعضاء البارزون بالأسرة الحاكمة ينشئون شبكات المحسوبية الخاصة بهم من رجال القبائل والساسة في اليمن بالاستعانة بالهدايا والمبالغ النقدية والنفوذ السياسي.

وقال الشملان إن مسألة اليمن بالنسبة للسعودية هي في الأساس ليست مسألة سياسة خارجية إنها مسألة أمن قومي لها بعد في السياسة الخارجية ولهذا يهتم بها الكثير من الأجهزة في الحكومة السعودية.

والملك عبد الله هو صاحب القرار الأخير لكنه في اواخر الثمانينات من عمره وكان يعاني من مشكلة في ظهره اواخر العام الماضي. وفوض العاهل السعودي رئيس المخابرات السعودية الأمير مقرن في بعض المسائل المتعلقة بالسياسة اليمنية.

كما أن وزير الداخلية الأمير نايف وابنه نائب وزير الداخلية الأمير محمد الذي يقود جهود المملكة لاجتثاث تنظيم القاعدة لهما مشاركة وثيقة في القضية اليمنية.

وينحي مساعدون لصالح (69 عاما) جانبا الإشارات الى أن سلطاته تقلصت بسبب إقامته في الرياض ويؤكدون أنه لايزال مسيطرا على الحكومة اليمنية من خلال المحادثات الهاتفية المستمرة مع المسؤولين وأفراد عائلته.

وتعهد صالح بالعودة الى الوطن في العديد من اللقطات التلفزيونية التي أعدت بعناية لإظهار تحسن حالته الصحية منذ ظهر للمرة الأولى بعد محاولة اغتياله الفاشلة وبه آثار حروق شديدة وقد لف رأسه بالضمادات.

وقال عبده الجندي نائب وزير الإعلام اليمني إن من المؤكد أن الرئيس سيعود الى الوطن حين ينهي فترة النقاهة.

ويقول المحتجون اليمنيون إنهم يقاتلون من اجل الديمقراطية للتخلص من نخبة حاكمة تتسم بالفساد والمحسوبية تحت قيادة صالح أعاقت تنمية البلاد.

ويتجاوز معدل البطالة 35 في المئة ويعيش 40 في المئة من اليمنيين على دولارين في اليوم او اقل في حين يعاني الثلث من سوء التغذية.

وحتى الآن استطاع صالح الذي شبه حكم اليمن ذات مرة بالرقص على رؤوس الثعابين تفادي التوقيع على خطة لنقل السلطة أعدت بوساطة دول الخليج المجاورة ولم يتنازل عن السيطرة على اجهزة الأمن اليمنية واحتفظ بها من خلال ابنائه وابناء اخوته.

في الحقيقة يبدو أن صالح يفهم جيدا الديناميكية التي تحرك سياسة السعودية تجاه اليمن والتي تتطلب الا يكون اليمن شديد الضعف او شديد القوة.

وقال الشملان إنه بما ان صالح ضيف فإن هناك بعض العادات التقليدية التي تلتزم بها السعودية. وعبر عن اعتقاده بأنه لا يمكن احتجازه او فرض قيود عليه.

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below