12 كانون الأول ديسمبر 2011 / 11:48 / بعد 6 أعوام

تحليل-القوات العراقية مازالت قيد التطوير والأمريكية تنسحب

من جيم لوني

بغداد 12 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - بعد نحو تسع سنوات من إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين وحل أجهزته الأمنية المرهوبة أعاد العراق بناء جيشه لكنه لا يضاهي بأي حال من الأحوال جيوش قوى المنطقة مثل السعودية وايران واسرائيل.

لا يتمتع العراق بدفاع جوي يذكر كما أن سيطرته على الحدود محدودة علاوة على أنه لم ينجح حتى الآن في كبح المتشددين السنة والميليشيات الشيعية لهذا فقد تعتمد البلاد على مساعدة الجيش الأمريكي لسنوات قادمة على الرغم من أن معظم القوات الأمريكية ستكون قد رحلت عن العراق بحلول ديسمبر كانون الأول.

ويقول محللون إن التهديدات الخارجية الحالية قليلة في ظل انتفاضات الربيع العربي والمواجهة النووية مع إيران وبهذا قد تكسب القوات العراقية وقتا لإعادة البناء والتسلح.

في عهد صدام كان قوام الجيش 700 الف جندي وضمت القوات الجوية 40 الف طيار يقودون مقاتلات ميراج الفرنسية وميج السوفيتية لكن الجيش العراقي دمر ثم سرحته قوات الاحتلال الأمريكية عام 2003 .

وتقع مسؤولية المعركة الداخلية الجارية ضد التمرد العنيد إضافة الى الدفاع الخارجي على عاتق قوة أمنية تقول الحكومة إن قوامها نحو 900 الف فرد تلقت معظم تدريبها على يد الأمريكيين لكنها ليست مجهزة بالعتاد الكامل للاضطلاع بهذه المهمة.

وقال اللواء حامد المالكي قائد طيران الجيش العراقي إن القوات العراقية مستعدة لكنها بحاجة الى المساعدة مرددا ما يشعر به الكثير من القادة العراقيين. وأضاف أن القوات العراقية بحاجة الى مساعدة كبيرة للغاية.

وقال مسؤول عسكري أمريكي انه في الصيف الماضي أرسلت ايران جارة العراق زورقا سريعا الى المياه العراقية في الخليج لتختبر دفاعات بغداد. وكانت استجابة القوات العراقية جيدة فطاردت الزورق لإخراجه دون تصعيد التوتر.

وتحملت هذا العام قوات البحرية ومشاة البحرية وقوامها نحو 4100 فرد مسؤولية حراسة 35 ميل بحري مربع وهو الجزء الذي يخص العراق من الخليج علاوة على مرافيء تصدير النفط التي تمثل عصب الاقتصاد.

ويرى محللون ومسؤولون عسكريون أنه بغض النظر عن التوغلات البحرية الإيرانية فإن التهديدات التي تمثلها المنطقة محدودة اذ لايزال العراق تحت جناح الولايات المتحدة.

وقال جوست هيلترمان المحلل بالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات ”لا أرى بصراحة أي تهديد خارجي للعراق وهذا يعني أن الجيش العراقي لديه الوقت لتطوير نفسه اكثر.“

ربما يكون هذا مبعث راحة. وفي منطقة تزخر بالأسلحة المتقدمة لا يمثل عراق ما بعد الغزو ثقلا.

وبعد أن وزع صدام أسطول طائراته المقاتلة القوي على دول أخرى او دفنه في الصحراء يعتمد العراق على ثلاث طائرات طراز سيسنا مزودة بصواريخ هيلفاير وبضع طائرات هليكوبتر مقاتلة.

وفي العام الحالي طلب العراق 18 طائرة امريكية طراز (اف-16) قيمتها ثلاثة مليارات دولار لكنه لن يتسلمها الا بعد سنوات. وقال اللواء انور احمد قائد سلاح الجو العراقي إنه سيجري طلب 18 طائرة أخرى من نفس الطراز العام القادم.

بالمقارنة تملك اسرائيل 417 طائرة مقاتلة أغلبها (اف-16) في حين تملك السعودية اسطولا من 245 طائرة وايران 290 وفقا لما تقوله مؤسسة (آي.إتش.إس) جينز للمعلومات الدفاعية.

واشترى العراق 140 دبابة من طراز (إم1.ايه1) ابرامز ويملك في المجمل 190 دبابة. لكن اسرائيل تملك 2990 وايران 1895 .

وكان مسؤولون عراقيون قالوا إنهم لن يستطيعوا الدفاع عن مجالهم الجوي قبل عام 2020 . ولا يوجد اتفاق دفاع رسمي بين واشنطن وبغداد يحل محل الاتفاق الحالي الذي ينتهي في 31 ديسمبر كانون الأول لكن الولايات المتحدة تقول إنها مازالت ملتزمة بتأمين العراق.

وقال كريج كافري المحلل في مؤسسة (آي.إتش.إس) جينز ”اذا تدهورت الاوضاع لا أتوقع أن تقف الولايات المتحدة مكتوفة الايدي. انا واثق أنها ستتدخل.“

وفي ظل عدم وجود قوة جوية على أرض العراق فإن اي توغل امريكي في المجال الجوي العراقي سيكون من قاعدة بالمنطقة او سفينة في الخليج مما يعني حدوث تأخير خطير.

وحين حل الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر ما تبقى من جيش صدام وعدة اجهزة أمنية أخرى في مايو ايار 2003 أقال بالفعل 400 الف شخص دفعة واحدة.

بعد ذلك بشهرين بدأ الجيش الأمريكي تجنيد قوات للجيش العراقي الجديد على وعد بتوفير الطعام والمسكن والرعاية الطبية بالإضافة الى 60 دولارا في الشهر.

اليوم تقول الحكومة العراقية إنها عينت 650 الفا بالشرطة و 250 الفا بالجيش. ويقول مسؤولون أمريكيون إن الأرقام أقل فيبلغ عدد افراد الشرطة نحو 450 الفا وعدد أفراد الجيش 192 الفا فيما يبلغ قوام القوات الخاصة 5100 فرد والقوات الجوية ستة آلاف فرد وقوات البحرية ومشاة البحرية 4100 فرد.

وفشلت واشنطن وبغداد في التوصل الى اتفاق يبقى بموجبه آلاف المدربين العسكريين في العراق. وتدعو الخطة الحالية الى أن يعمل 700 مدرب مدني على الأقل مع القوات العراقية في مجال تنسيق الدفاع والمهارات على طائرات (اف-16) ودبابات أبرامز وغيرها من المعدات.

وقال اللواء احمد إن تدريب الطيارين وإعدادهم لاستخدام هذه المقاتلات سيستغرق ما بين ثلاثة وأربعة أعوام وأضاف أن جانبا كبيرا من التدريب سيجري في الولايات المتحدة فيما سيجري جزء صغير في العراق.

ولايزال العراق ساحة معركة كبرى لتنظيم القاعدة والجماعات المتعاطفة معه علاوة على الميليشيات الشيعية المتناحرة والتي تنفذ مجتمعة عشرات التفجيرات والهجمات الأخرى كل شهر. ويتفق القادة العسكريون الأمريكيون والعراقيون على أن المتشددين تضرروا كثيرا على مدى سنوات من الصراع ولا يمثلون تهديدا حقيقيا للحكومة.

ويرى محللون أن مصدر القلق الاكبر يكمن في الخلافات الداخلية المستمرة بشأن مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي تتنازع بغداد عليها مع منطقة كردستان شبه المستقلة فضلا عن الخلافات داخل القوات العراقية.

ويتوسط الأمريكيون بين القوات الكردية والعراقية منذ الغزو. وتزخر قوات الشرطة والجيش بالخصومات الطائفية والعرقية اذ لا يشعر السنة والشيعة والأكراد بالراحة في العمل معا في دولة يقودها الآن الشيعة وكان يحكمها السنة في عهد صدام.

وقال هيلترمان ”الزعماء الجدد لا يثقون بالسنة على سبيل المثال ويعتبرونهم عناصر من النظام السابق. طابور خامس محتمل.“

وأضاف ”لم يكن هذا ليحتل أهمية لو لم يكن هناك صراع داخلي تتجلى فيه هذه الانقسامات. لكن اذا بدأت أشياء تحدث فقد نشهد انقسامات بالجيش... لا أتوقع هذا الآن ولكنني سأعتبره مسألة نحترس منها ونقلق بشأنها.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below