12 كانون الثاني يناير 2012 / 13:42 / بعد 6 أعوام

الشكوك تخيم على بعثة المراقبين العرب في سوريا

من اليستير ليون

بيروت 12 يناير كانون الثاني (رويترز) - قال مراقب جزائري سابق في بعثة المراقبين العرب إن عددا من مراقبي جامعة الدول العربية انسحبوا من سوريا أو ربما كانوا بصدد ذلك قريبا بسبب إخفاق المهمة في وقف القمع العنيف للانتفاضة الشعبية ضد حكم الرئيس بشار الأسد.

وتقول جماعات سورية معارضة إن المراقبين الذين أرسلوا يوم 26 ديسمبر كانون الاول للتحقق مما إذا كانت سوريا تحترم خطة سلام عربية لم يفعلوا شيئا بل أكسبوا الأسد مزيدا من الوقت لقمع الاحتجاجات التي اندلعت في مارس اذار.

وقال انور مالك الجزائري الذي انسحب من فريق المراقبة هذا الأسبوع إن الكثير من زملائه السابقين يتفقون معه في الشعور بخيبة الامل.

وقال لرويترز في مكالمة هاتفية إنه لا يمكنه تحديد عددهم لكنهم كثيرون. وأضاف أن غضبهم يتضح عند التحدث إليهم.

وقال إن مستشارا قانونيا مغربيا وعامل إغاثة من جيبوتي ومصريا انسحبوا أيضا من بعثة المراقبة.

ولم يتسن على الفور التحقق من انسحابهم لكن مراقبا آخر طلب عدم نشر اسمه قال لرويترز إنه يعتزم الانسحاب من سوريا يوم الجمعة. وقال ”البعثة لا تخدم المواطنين. لا تقدم أي شيء.“

وأصبحت الجامعة العربية التي ستستمع إلى تقرير كامل من المراقبين في 19 يناير كانون الثاني منقسمة بشأن سوريا إذ إن قطر هي اكبر المنتقدين في حين تدافع الجزائر عن الخطوات التي اتخذتها دمشق.

ويقود البعثة وهي الأولى من نوعها التي تقوم بها الجامعة العربية الفريق أول الركن محمد أحمد مصطفى الدابي السوداني الجنسية الذي تعرض لانتقادات من جماعات لحقوق الإنسان بسبب دوره في صراع دارفور.

وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون أمس الأربعاء إن بعثة المراقبة لا يمكن أن تستمر لأجل غير مسمى ووصفت خطاب الأسد الذي ألقاه يوم الثلاثاء بأنه ”ينطوي على سوء نية بشكل مفزع“.

وقلل الأسد في خطابه يوم الثلاثاء بعد صمت طويل من شأن الجامعة العربية التي علقت عضوية سوريا في نوفمبر تشرين الثاني بسبب قمعها الدموي للاضطرابات. وألقى الأسد باللوم في هذا التصعيد على ”الإرهاب“ الذي قال إنه سيواجهه بقبضة من حديد.

وأسفر الصراع في سوريا -الذي انضم فيه منشقون عن الجيش إلى انتفاضة ظلت سلمية بصورة كبيرة لإنهاء حكم عائلة الأسد الذي استمر أكثر من 40 عاما- عن سقوط خمسة آلاف قتيل طبقا لأرقام الأمم المتحدة. وتقول الحكومة إن ألفين من أفراد الجيش والشرطة قتلوا.

وكان الصحفي الفرنسي جيل جاكيه بين تسعة قتلوا في مدينة حمص امس فيما قالت الوكالة العربية السورية للأنباء إنه هجوم بالمورتر من جانب ”إرهابيين“.

وجاكيه هو اول صحفي غربي يقتل في سوريا منذ اندلاع الانتفاضة قبل عشرة أشهر وكان ضمن مجموعة إعلامية يصاحبها ممثلون عن الحكومة يزورون أحياء موالية للأسد في حمص التي شهدت احتجاجات وقمعا وعنفا طائفيا.

وكما كان الحال مع ثلاثة تفجيرات فتاكة في دمشق على مدى الأسابيع القليلة الماضية لمح معارضو الأسد إلى أن السلطات هي التي دبرت الهجوم الذي وقع في حمص للتأكيد على أن سوريا تواجه أعمالا مسلحة ممولة من الخارج وليس انتفاضة مطالبة بالديمقراطية.

وقال وسام طريف وهو من حملة (آفاز) إن الصحفيين هوجموا في معقل للنظام به وجود عسكري مكثف وسيكون من الصعب جدا على أي معارضة مسلحة أن تخترق المنطقة وتشن مثل هذا الهجوم.

وأرجأت الجامعة العربية خططا لتوسيع فريق المراقبة الذي يبلغ قوامه حاليا نحو 165 فردا بعد أن أصاب متظاهرون موالون للأسد 11 مراقبا في مدينة اللاذقية يوم الاثنين.

ووجه مالك المراقب الجزائري ضربة اخرى لبعثة الجامعة العربية التي قاومتها السلطات السورية لفترة طويلة.

وقال إنه انسحب من بعثة المراقبة عندما وصلت إلى طريق مسدود وأصبح متأكدا من أنه يخدم النظام السوري الذي يستغل البعثة في دعايته.

وقال مالك الموجود حاليا في قطر إن عنف قوات الامن استمر بشكل متواصل خلال إقامته في حمص. ومضى يقول إن بعثة المراقبين أعطت لهم الغطاء اللازم لتنفيذ أعمال مروعة أسوأ مما كان يحدث قبل حضور المراقبين.

وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني الذي يرأس لجنة الجامعة بشأن سوريا إن الشكوك تتزايد حول مدى فاعلية المراقبين.

واضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع كلينتون في اشنطن أنه لا يرى حتى الآن أن البعثة ناجحة وقال إن التقرير بعد انتهاء المهمة في 19 يناير كانون الثاني يمكن أن يساعد في تحديد الخطوات التالية بشأن الأزمة.

ومضى يقول إن التقرير سيكون مهما للغاية لاصدار الحكم الصائب. وأضاف أنه يأمل في حل الأزمة في بيت العرب لكن الحكومة السورية لا تساعدهم حاليا.

لكن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي قال إن حكومة الأسد اتخذت بعض الخطوات لنزع فتيل الأزمة مثل سحب الأسلحة الثقيلة من المدن والإفراج عن عدة آلاف من السجناء والسماح بدخول وسائل إعلام.

وأقر بأن كل هذه الخطوات استجابة غير كافية لبنود خطة السلام العربية لكنه قال إن حمل المعارضة للسلاح هو الذي يهدد بالمزيد من العنف.

وقال ”الشعور هو أن الحكومة السورية تعكف على بذل مزيد من الجهد لكن جامعة الدول العربية لديها مشاكل بشكل خاص مع المعارضة المسلحة.“

وسيكون أي اعتراف بفشل بعثة المراقبين ضغطا إضافيا على الجامعة العربية لإحالة الملف السوري إلى مجلس الامن التابع للأمم المتحدة لكن دبلوماسيا غربيا هناك قال إن من المرجح ان تعارض الجزائر والعراق ومصر مثل تلك الخطوة.

وتقول قوى غربية إن روسيا وهي حليف قديم لدمشق منعت أي إجراءات صارمة في مجلس الأمن ضد دمشق وربما لن يتغير رأي موسكو إلا عندما تقدم الجامعة العربية طلبا مباشرا.

(شارك في التغطية دومينيك ايفانز في بيروت ولين نويهض في القاهرة وباتريك وورسنيب في الأمم المتحدة وأرشد محمد وأندرو كوين في واشنطن)

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below