13 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 09:45 / بعد 6 أعوام

تحليل- الشرق الأوسط يستقبل المؤامرة الإيرانية المزعومة بتشكك

من دومينيك ايفانز

بيروت 13 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - تسلط اتهامات بشأن مخطط إيراني لاغتيال السفير السعودي في واشنطن الضوء على الحرب الباردة بين السعودية وايران لبسط النفوذ في منطقة الخليج لكن بعض المحللين المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط يشككون في الأدلة وتوقيت الإعلان الأمريكي.

وقالت واشنطن يوم الثلاثاء إنها أحبطت مخططا شارك فيه رجلان يرتبطان بأجهزة أمنية ايرانية لاغتيال السفير السعودي عادل الجبير وهو مقرب من العاهل السعودي الملك عبد الله. ونفت ايران الاتهام لكن السعودية قالت إن طهران ”ستدفع ثمنا“.

ويأتي هذا الاتهام بعد توترات بين السعودية وايران بسبب الاضطرابات التي تجتاح العالم العربي وتشتبه كل منهما في أن الأخرى تحرض على الاضطرابات ضدها او ضد حلفاء لها.

وتحاول سوريا الحليفة الوثيقة لإيران في المنطقة العربية إخماد احتجاجات مندلعة منذ ستة أشهر ضد الرئيس بشار الأسد الذي ينحي باللائمة في الاضطرابات على جماعات مسلحة مدعومة من الخارج.

وواجهت السعودية احتجاجات في المنطقة الشرقية التي تعيش بها معظم الأقلية الشيعية وأرسلت قوات الى مملكة البحرين المجاورة لمساعدتها في إخماد مظاهرات قادتها الأغلبية الشيعية هناك والتي تعتبرها الرياض وكيلة لإيران.

ويقول محمد المصري الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية إن هناك حربا سرية بين السعوديين والإيرانيين وأضاف أنه ليس مندهشا من أن تكون الولايات المتحدة احدى ساحات القتال بسبب الدور الكبير الذي تلعبه في تشكيل السياسة تجاه المنطقة.

ومضى يقول إن الأمريكيين عادة لا يلفقون التقارير من هذا النوع مشيرا الى أنه يشتبه في أن كل هذا مرتبط بسوريا. وقال إن ايران تعتبر أن السعوديين يلعبون دورا نشطا في محاولة تغيير النظام السوري.

وقبل اندلاع الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت العالم العربي وعرفت إعلاميا باسم ”الربيع العربي“ أذكت المخاوف السعودية من البرنامج النووي لإيران ونفوذها في العراق بعد سقوط الرئيس الراحل صدام حسين العداء بين الدولتين اللتين تتنافسان على النفوذ في منطقة الخليج المنتجة للنفط.

واتضح عداء الرياض تجاه ايران في برقيات أمريكية مسربة نقلت عن الجبير قوله لدبلوماسيين أمريكيين منذ أربعة أعوام إن الوقت قد حان ”للتصدي لايران.“

وفي عام 2008 نقل الجبير عن العاهل السعودي الملك عبد الله قوله لواشنطن أن ”تقطع رأس الأفعى.“

لكن على الرغم من هوة انعدام الثقة بين السعودية وايران يتساءل محللون عما اذا كانت طهران أقدمت بالفعل على خطوة اغتيال دبلوماسي كبير على أرض الولايات المتحدة.

ويقول محمد قدري سعيد الخبير الاستراتيجي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إنه غير مقتنع بأن تحاول ايران اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة مشيرا الى أن هذا ليس له مغزى سياسي.

ويقول ميشال نوفل مدير القسم الخارجي بصحيفة المستقبل اللبنانية إنه متشكك في توقيت توجيه الاتهامات اذا كانت الولايات المتحدة تعلم بالمخطط منذ عدة اشهر.

وتساءل لماذا الآن على الرغم من أن الرئيس الامريكي باراك أوباما علم بالأمر في يونيو حزيران وقال إنه لا يعتقد أن الايرانيين لديهم القدرات اللازمة لتنفيذ عملية من هذا النوع في واشنطن.

والأدلة المبدئية التي تربط ايران بالمخطط المزعوم فيما يبدو هي أن المشتبه به الذي ألقي القبض عليه في الولايات المتحدة أبلغ ضباط إنفاذ القانون الامريكيين أن رجالا فهم أنهم مسؤولون كبار في قوة القدس وهي فرع سري للحرس الثوري الإيراني جندوه ووجهوه.

ويقول المحلل اللبناني نبيل بومنصف إن الأدلة ضعيفة.

وقادت الولايات المتحدة جهودا عالمية لعزل ايران بسبب برنامجها النووي وتصعيد عقوبات الأمم المتحدة عليها في الأعوام القليلة الماضية ردا على ما تعتقد واشنطن وحلفاؤها بالمنطقة بما في ذلك السعودية واسرائيل أنه واجهة لتصنيع أسلحة نووية.

وقال المصري من الجامعة الأردنية إنه اذا صحت هذه التقارير فإنها تظهر يأسا إيرانيا.

وأضاف أن هذا يظهر أن طهران بدأت تشعر بأثر التطورات الإقليمية والسياسة السعودية الاكثر حزما تجاه سوريا.

لكن الكثير من العرب مازالوا متشككين في دوافع الولايات المتحدة في منطقة لم ينس معظم من يعيشون فيها الأسباب الواهية التي قدمتها واشنطن لتبرر غزو العراق عام 2003 .

وتساءل وليد مبارك استاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية الأمريكية عن السبب في أن تثير الولايات المتحدة هذه القضية الآن وما اذا كانت الولايات المتحدة بحاجة الى ذريعة لاتخاذ إجراء ضد ايران.

(شاركت في التغطية ليلى بسام من بيروت وسليمان الخالدي من عمان وتميم عليان من القاهرة)

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below