3 آب أغسطس 2011 / 12:16 / بعد 6 أعوام

تحليل- باكستان تبالغ في الاعتماد على الصين في مواجهتها مع أمريكا

من كريس البريتون

اسلام اباد 3 أغسطس اب (رويترز) - يظهر تحرك باكستان السريع للرد على اتهامات الصين بأن متشددين شاركوا في هجمات بإقليم شينجيانغ الصيني تلقوا تدريبات على أرضها أهمية روابطها مع بكين لكن المبالغة في الاعتماد على هذا الخط ربما يكون خطأ من اسلام اباد.

وسارعت باكستان الى إرسال اللفتنانت جنرال أحمد شجاع باشا مدير عام المخابرات الباكستانية إلى بكين بعد أن شن متشددون إسلاميون هجوما في مطلع الأسبوع أسفر عن مقتل 11 شخصا في إقليم شينجيانغ طبقا لتقارير إعلامية.

وفي حين ان المخابرات الباكستانية رفضت تأكيد الرحلة فإن دبلوماسيين غربيين ومحللين باكستانيين اتفقوا على أن من المرجح أن تتصدر الهجمات أي جدول أعمال.

وقال مشاهد حسين سيد رئيس معهد باكستان-الصين ”لا يمكن أن نسمح باستخدام الأرض الباكستانية في أي أنشطة ضد أي بلد مجاور خاصة حليف مثل الصين.“

وأضاف ”هناك روابط قوية بين باكستان والصين ونحن نتعاون عن كثب في هذه القضية.“

ورحلة باشا السريعة إلى الصين هي مؤشر واضح على أولويات باكستان.

ونادرا ما تحظى الولايات المتحدة بهذا المستوى من التعاون عندما تضغط على باكستان بشأن متشددين ينشطون في مناطقها الحدودية. وظل مسؤولون أمريكيون يقولون طوال سنوات إن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن -الذي قتلته قوات أمريكية خاصة في باكستان في مايو ايار- كان يختبيء في البلاد.

وكثيرا ما كانت باكستان ترد بطلب للحصول على معلومات محددة يمكن التصرف بناء عليها قبل ان تبحث أمر إجراء تحريات.

ولا تخفي اسلام اباد تفضيلها لبكين عن الولايات المتحدة كدولة حليفة في المجال العسكري وتصف بكين بأنها حليف ”لكل العصور“ مقارنة بعلاقتها المتذبذبة بواشنطن.

وأصدرت وزارة الخارجية الباكستانية بيانا يوم الاثنين قدمت فيه ”الدعم الكامل“ للصين بعد الهجوم.

والصين مستثمر رئيسي في باكستان التي تسكنها أغلبية مسلمة في قطاعات مثل الاتصالات والموانيء والبنية الأساسية. كما أن هناك طريقا يربط بين البلدين شقته الصين ويمر عبر المناطق الجبلية في شمال باكستان.

وتقدر التجارة بين باكستان والصين بمليارات الدولارات سنويا وبكين هي أكبر مصدر للأسلحة لاسلام اباد.

لكن كل هذه القضايا تكون مهمة الى درجة معينة.

وقال حسن عسكري رضوي وهو محلل سياسي مستقل ”تريد باكستان ان تلعب لعبتها الخاصة من خلال إقامة جبهة ضد الولايات المتحدة.“

وأضاف ”لن يحدث هذا... الآن الصين لديها نفس الشكوى التي تشكوها الولايات المتحدة من باكستان.“

وقال باري سوتمان وهو أستاذ بجامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا إن الصين شأنها شأن الولايات المتحدة تريد من باكستان أن تساعدها في السيطرة على التشدد.

لكنها تشعر بالإحباط من الفوضى التي تسود الحكم في باكستان وعدم قدرتها على السيطرة على المتشددين أو العناصر الموالية للمتشددن في أجهزتها الأمنية.

وأضاف ”أعتقد أن الحكومة الصينية ستكون راغبة في أن يكون جيشها وجهازها الامني على اتصال بالسلطات الباكستانية لوضع خطة مشتركة لكن الولايات المتحدة وجدت ان من الصعب للغاية القيام بذلك... وأنا متأكد من أن الصين ستجد صعوبة في ذلك أيضا.“

بالإضافة إلى ذلك فإن مدى استفادة الصين من باكستان تتركز في منطقة جنوب اسيا التي تتنافس فيها مع الهند. لكن للصين طموحات عالمية ومن غير المرجح أن تضحي بها لصالح حليف أثبت أنه يمثل متاعب للولايات المتحدة التي تربطها أيضا علاقات عميقة مع الصين.

وكتبت أورميلا فينوجوبالان وهي محللة مستقلة ومحررة سابقة للشؤون الآسيوية في (جينز انتليجنس ريفيو) في مجلة فورين بوليسي الشهر الماضي تقول ”عندما تظهر بصورة من يتخذ موقفا استفزازيا إلى جانب باكستان فإن لهذا ثمنا باهظا ولا يحقق فائدة استراتيجية تذكر.“

وأضافت أن الصين لا تريد أن تدفع بالهند اكثر في فلك أمريكا.

وقالت ”زيادة المساعدات الصينية لباكستان ستستعدي الهند بالقطع وتخلق نقطة احتكاك جديدة في العلاقة الثلاثية بين بكين ونيودلهي وواشنطن.“

ولم تظهر الصين كذلك مؤشرا على استعدادها لتحمل بعض العبء المالي لإنعاش الاقتصاد الباكستاني وهو ما تبدي الولايات المتحدة استعدادها له حتى الآن.

وفي عام 2008 عندما كانت باكستان تعاني من أزمة في ميزان المدفوعات وطلبت دعما من الصين لتجنب اللجوء إلى صندوق النقد الدولي وشروطه المقيدة للحصول على قرض يبلغ 7.5 مليار دولار قدمت الصين 500 مليون دولار فقط.

وكتبت فينوجوبالان تقول إن الصين ربما يكون لديها مخاوف أيضا بشأن استقرار باكستان ”لكنها تفضل السماح للأمريكيين بتحمل تكلفة تحسين امن البلاد“.

ويقول محللون إن محاولات باكستان للوقيعة بين بكين والولايات المتحدة سيكون لها نتائج عكسية. وعلى الرغم من أهمية باكستان فإنها ليست العنصر الأهم بالنسبة لبكين وواشنطن.

وقال رضوي ”سيكون سوء فهم من جانبنا إذا اعتقدنا أننا سنتحالف مع الصين عندما تضغط علينا الولايات المتحدة... بين الصين والولايات المتحدة علاقاتهما الخاصة ولا يمكن أن يعرضاها للخطر لصالح باكستان.“

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below