24 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 13:13 / بعد 6 أعوام

تحليل-الجيش المصري ربما يطلب شيكا على بياض من الشعب باستفتاء على حكمه

من توم بيري

القاهرة 24 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - في معركة مع الشارع على السيطرة على مصر هدد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد باستخدام سلاح جديد ربما يزيد من حالة الاستقطاب ويؤدي إلى قمع أشد لمحتجين مطالبين بإنهاء الحكم العسكري.

واقترح القادة العسكريون إجراء استفتاء على ما إذا كان يتعين على المجلس ترك السلطة.

لكن من خلال طرح فكرة إجراء استفتاء على حكم الجيش فإن المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع لعشرين عاما في نظام مبارك لا يهدف من وراء ذلك الى تسريع نقل السلطة بل الى حشد التأييد للحكم العسكري المؤقت بين ”الأغلبية الصامتة“ في مصر التي تشعر بالقلق.. إنها تلك الملايين التي لا تحتج حاليا في ميدان التحرير.

لم يذكر طنطاوي وقتا محتملا لإجراء ذلك الاستفتاء أو موضوع الاستفتاء على وجه التحديد. واعتبرت هذه الفكرة على نطاق واسع حيلة للضغط على نشطاء الشارع لإجبارهم على الاعتراف بأنهم ربما يكونون أقلية ليعودوا إلى منازلهم. لكن مع عدم وجود بادرة على تراجعهم عن موقفهم حتى امس الأربعاء قد يضطر للإذعان.

وقال حسن نافعة ”هذا أمر خطير للغاية.“

وأضاف ”هذا معناه: إذا لم تقبل ما أعرضه عليك فسوف ألجأ إلى الشعب وأحصل على شيك على بياض للجيش لمواصلة حكم البلاد بالطريقة التي يريدها.“

وبالنسبة للقادة العسكريين فإن هذا رهان على ”الأغلبية الصامتة“. إنها مقامرة يرون أنهم سيفوزون بها من خلال التلويح بشبح الفوضى في حالة تنحي المجلس العسكري الآن كما يطالب المعتصمون بالتحرير.

وخارج الميدان يعبر تجار في منطقة وسط القاهرة عن مشاعر قد يستغلها القادة العسكريون الذين وعدوا بتسليم السلطة إلى إدارة مدنية بحلول منتصف عام 2012 .

وقال محمد سيد الذي يعمل في مكتب للصرافة ”بالطبع أؤيد فكرة إجراء استفتاء لأن الجالسين في التحرير لا يمثلون كل المصريين.“

وتأثرت الحركة التجارية بالطبع من أحدث اضطرابات. وقال ”عملنا هنا يتضرر بالطبع. لا سائحين.. لا يوجد من يشتري... لم نعد نعرف ما الذي يريده الموجودون في التحرير.“

كان جزء من خطاب طنطاوي الذي ألقاه يوم الثلاثاء يستهدف فيما يبدو مصريين من امثال سيد الذي يريد أن تعود الحياة إلى طبيعتها. وأبرز طنطاوي في خطابه تضرر الاقتصاد من خلال إحجام المستثمرين وتوقف الإنتاج ونضوب الموارد.

وفي خطابه الذي استمر تسع دقائق قدم أيضا بعض التنازلات لحركة الإصلاح متعهدا بأن الجيش سيسلم السلطة إلى رئيس مدني قبل يوليو تموز اي قبل ستة أشهر على الاقل من الموعد الذي كان القادة يعلنون عنه وقال انه سيعين حكومة جديدة.

لكن هذا غير كاف على الإطلاق بالنسبة للمحتجين الذين يعتبرون القادة العسكريين امتدادا لحكم مبارك. هم لا يثقون في المجلس العسكري لقيادة المرحلة الانتقالية إلى الديمقراطية ويريدون بدلا من ذلك تسليم السلطات الرئاسية إلى سلطة مدنية مؤقتة.

وفي الميدان سرعان ما رفض المحتجون فكرة الاستفتاء وقالوا إنها طريقة لإثارة الفرقة بين المصريين.

بل قال البعض إن طنطاوي ليس في وضع يسمح له بالدعوة إلى استفتاء بما أنهم يحملون القيادة العسكرية المسؤولية عن إراقة الدماء التي تحدث والتي أسفرت عن سقوط 39 قتيلا. وطرح طنطاوي فكرة الاستفتاء بشكل مفاجيء في نهاية خطابه.

وقال إن الجيش ”على استعداد تام لتسليم المسؤولية فورا والعودة الى مهمته الاساسية في حماية الوطن اذا اراد الشعب ذلك من خلال استفتاء شعبي إذا اقتضت الضرورة ذلك.“

ورأى صفوت الزيات وهو محلل للشؤون العسكرية وضابط متقاعد في الجيش المصري إن طنطاوي يحاول تعتيم الخط الفاصل بين المجلس العسكري والقوات المسلحة وهي المؤسسة التي ما زالت تلقى احتراما على نطاق واسع بين المصريين.

وقال ”كأنه يستفتي الشعب على القوات المسلحة وليس المجلس العسكري.“

كما تظهر فكرة الاستفتاء أن طنطاوي يعتبر المحتجين أقلية. وقال الزيات ”هذا اعتراف ضمني بأنه لا يرى في الاستئناف الثاني للثورة المصرية أنها شعبية جامعة.“

وقال نافعة ”السؤال الذي سيطرح في الاستفاء هو: ’هل تقبل ان يبقى الجيش ام يرحل‘. والناس ستقول: ’لا.. يجب أن يبقى بالطبع.. لأنه يمثل الدولة‘.“

ومضى نافعة يقول ”لم يفهم طنطاوي بعد أنه لا يوجد احتقان بين الشعب والجيش. الاحتقان بين الشعب والمجلس. المجلس يتصرف وكأنه ممثل لمبارك لا الثورة.“

وأردف قوله ”إنه يقول إذا لم تخلوا الميدان سألجأ إلى الاستفتاء وإذا ما لجأ إلى الاستفتاء ولم يغادر الناس الميدان.. ما الذي سيفعله؟ هل سيقتل الموجودين في ميدان التحرير؟“

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below