15 تموز يوليو 2011 / 10:24 / منذ 6 أعوام

تحقيق- فلسطينيون يشكون من تزايد عنف المستوطنين ضدهم بالضفة الغربية

من توم بيري

حوارة (الضفة الغربية) 15 يوليو تموز (رويترز) - تكشف التلال التي تحمل آثار الحريق وبساتين الزيتون المتفحمة قرب نابلس أحدث ممارسات الحرق العمد التي يرتكبها مستوطنون يهود ضد الفلسطينيين الذين يقولون إنهم أصبحوا ضحايا لهذه الهجمات بشكل متزايد في الضفة الغربية المحتلة.

يقول محمد زيبان وهو مزارع فلسطيني متأسفا على الأضرار التي لحقت بمئات من أشجار الزيتون من جراء حريق اشتعل مؤخرا قرب قرية حوارة ”شجرة الزيتون هي المصدر الوحيد للدخل للمزارعين... يريدون إبادتنا.“

ويشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية الذي يوثق أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية الى أن الحوادث المرتبطة بالمستوطنين التي أسفرت عن إصابات بين فلسطينيين او أضرار بممتلكاتهم ارتفعت بنسبة 57 في المئة هذا العام.

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن هذه علامة مثيرة للقلق من تفاقم المشاعر العدائية التي يخشون من أن تثير أعمال عنف أوسع نطاقا في الوقت الذي يطبق فيه مستوطنون متشددون قانونهم الخاص بشكل متزايد بينما يتنامى غضب الفلسطينيين من تبدد احتمالات تحقيق السلام.

وبالنسبة للفلسطينيين الذين يعيشون في أنحاء نابلس فإن المواجهات مع اسرائيليين تحركهم قناعة ايديولوجية استوطنوا المنطقة منذ اوائل الثمانينيات باتت معتادة في الأعوام القليلة الماضية. لكن قرويين يقولون إن العام الحالي أسوأ من المعتاد.

ويتحدثون عن أعداد اكبر من المستوطنين واكثر تنظيما من قبل ينزلون من مستوطناتهم المقامة على قمم التلال ليرشقوا منازل الفلسطينيين بالحجارة ويخربوا ارضهم الزراعية.

ويرد الفلسطينيون عادة برشق الحجارة ليسقط جرحى من الجانبين.

وقضت المحكمة الدولية بأن المستوطنات الاسرائيلية في الأراضي المحتلة غير مشروعة ويقول الفلسطينيون إن المستوطنات ستحرمهم من إقامة دولة قابلة للحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

والمستوطنون في محيط نابلس هم الاكثر تمسكا بايديولوجيتهم الخاصة في الضفة الغربية ويمثلون أقلية على هامش المجتمع الإسرائيلي. وهم جزء صغير من نصف مليون مستوطن يعيشون اليوم في الضفة الغربية والقدس الشرقية اللتين احتلتهما اسرائيل في حرب عام 1967 .

وهم يعتبرون أنفسهم روادا يمارسون حقهم التوراتي في الضفة الغربية التي تمثل الى جانب قطاع غزة والقدس الشرقية الأرض التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم الى جانب اسرائيل.

ويحجم هؤلاء عادة عن الحديث الى وسائل الإعلام وقد اشتكوا فيما مضى من هجمات الفلسطينيين على ممتلكاتهم.

ومن المرجح أن مقتل زوجين يهوديين وثلاثة من ابنائهما في مارس آذار بمستوطنة قرب نابلس ساعد في إذكاء موجة من الهجمات ضد الفلسطينيين في الآونة الأخيرة. ووجه الاتهام لشابين فلسطينيين.

ويشن مستوطنون هجمات ايضا على الفلسطينيين ردا على إجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية يعتبرونها متعارضة مع مصالحهم مثل إزالة مواقع استيطانية في الضفة الغربية أقيمت بدون تصريح رسمي.

اما بالنسبة للفلسطينيين فإن زيادة معدلات وجرأة هجمات المستوطنين هي نتيجة لا مفر منها للدعم الذي يتمتعون به من الحكومة الإسرائيلية اليمينية التي يشغل أحد المستوطنين منصب وزير الخارجية بها.

وقال ماهر غنيم الوزير بالسلطة الفلسطينية الذي يتابع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية إن الحكومة الاسرائيلية حكومة مستوطنين وبرنامجها استيطاني وبطبيعة الحال تشجع هذه العجرفة وهذه الهجمات.

وقال إن الإصابات التي أحدثها مستوطنون لفلسطينيين هذا العام هي ضعف ما كانت عليه عام 2010 . وحتى الآن تم رشق 178 فلسطينيا بالحجارة او دهسهم بالسيارات او اصابتهم بالرصاص على أيدي مستوطنين مقابل ما مجمله 176 في عام 2010 بكامله. وقتل مستوطنون ثلاثة فلسطينيين حتى الان هذا العام.

ولم توفر قوات الشرطة والجيش الاسرائيلية التي تسيطر على الأمن في معظم أرجاء الضفة الغربية المعلومات التي طلبتها رويترز بشأن نطاق اعمال العنف المتصلة بمستوطنين.

ويثير دور قوات الأمن الاسرائيلية في التعامل مع عنف المستوطنين جدلا.

وقالت منظمة بتسيلم الاسرائيلية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان إن الجيش عادة لا يتحرك او لا يفعل شيئا يذكر لحماية الفلسطينيين وممتلكاتهم من المستوطنين. واذا تم إلقاء القبض على المستوطنين فإن النظام القضائي الإسرائيلي يعاملهم برأفة.

وفي لقطات سجلها فلسطينيون في وقت سابق هذا الشهر بكاميرا وفرتها لهم منظمة بتسيلم بدا أن الجنود لا يفعلون شيئا يذكر لمنع المستوطنين من رشق قرية عصيرة بالحجارة.

وقالت ساريت ميخائيلي المتحدثة باسم بتسيلم ”حين وصل سكان القرية وردوا برشق المستوطنين بالحجارة أمكن رؤية الجنود يطلقون الغاز المسيل للدموع على الفلسطينيين.“

وتظهر لقطات أخرى سجلها فلسطيني في قرية بورين القريبة في 30 يونيو حزيران مستوطنا يشعل النيران في حقل.

وانتشرت النيران بسرعة واجتاحت الحشائش البرية التي جفت بفعل حرارة شمس الصيف وساعدت في إضرام ما وصفه فلسطينيون بأنه اكبر حريق منذ اكثر من خمس سنوات. ووصل الحريق الى حوارة المتاخمة لبورين.

وردا على سؤال من رويترز عن اعمال العنف التي وقعت في ذلك اليوم قال الجيش الإسرائيلي إن عشرات المدنيين الاسرائيليين اقتربوا من حوارة ورشقوا قوات الأمن بالحجارة وواجهوا القرويين الفلسطينيين وأشعلوا عددا من الحرائق.

وقال الجيش في بيان إن قوات الجيش الاسرائيلي ”بدأت تفصل بين المشاركين في المناوشات في محاولة لمنع المزيد من الاشتباكات... بدأت القوات تبعد المعنيين عن المنطقة واتصلت بخدمة الإطفاء لإخماد الحرائق بالمنطقة.“

واضاف أنه تم اعتقال اربعة اسرائيليين وفلسطيني وتسليمهم للشرطة.

ويشكك زيبان المزارع الفلسطيني في رواية الجيش ويقول إن القوات الاسرائيلية منعت السكان المحليين من إخماد الحرائق. وقدر خسائره في ذلك اليوم بمئة شجرة زيتون.

وقال زيبان وهو يتفقد شجرة محترقة متحسرا “ما الذي فعلته شجرة الزيتون هذه لهم؟

”استغرقت 20 عاما لتنمو. ستحتاج 20 عاما أخرى لتتعافى.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below