16 كانون الثاني يناير 2012 / 12:27 / بعد 6 أعوام

أوباما وايران.. من غصن الزيتون الى مطرقة العقوبات

من تبسم زكريا وكارين بوهان

واشنطن 16 يناير كانون الثاني (رويترز) - دخل الرئيس الأمريكي باراك أوباما البيت الأبيض عام 2009 حاملا غصن الزيتون لإيران عاقدا العزم على أن يظهر للعالم أن واشنطن لن تلعب دور الشرير في العلاقات التي شابتها مرارة على مدى ثلاثة عقود.

اختار أوباما كلماته بعناية حين تعامل مع ايران في السر والعلن وشملت هذه الاتصالات خطابات سرية للزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

وأكد الرئيس الجديد أنه يريد ”بداية جديدة“ مع دولة تطلق على الولايات المتحدة لقب ”الشيطان الأعظم“ ووصفها سلفه الرئيس جورج بوش بأنها جزء من ”محور الشر“ الذي ضم في ذلك الوقت ايران والعراق وكوريا الشمالية.

وقال مساعدون لأوباما إنه حاول بذل جهد إضافي للتعامل مع ايران بحيث اذا فشلت المقامرة لا يستطيع الحلفاء والأعداء على حد سواء أن يقولوا ان الولايات المتحدة هي ”الشريرة“ بل على العكس سينضمون لجهود الضغط على طهران.

بعد ذلك بثلاثة أعوام تصاعد التوتر بشأن برنامج ايران النووي الى أعلى مستوياته منذ سنوات. وتهدد طهران بإغلاق مضيق هرمز وتزايدت فيما يبدو احتمالات الحسابات الخاطئة التي يمكن أن تؤدي الى مواجهة عسكرية وأزمة نفط عالمية.

وأتاحت الدبلوماسية الفرصة لأساليب اكثر قسوة فحاول أوباما وحلفاؤه الأوروبيون عزل الجمهورية الإسلامية بأقسى عقوبات تفرض عليها على الإطلاق.

وتكشف مقابلات مع مسؤولين أمريكيين عن استراتيجية تعتمد على المتابعة وانتظار تطور الأحداث والاعتقاد بأن تأثير الغرب على ايران ربما يزيد اذا اكتوت طهران بنار العقوبات وتأثرت بالاضطرابات التي تجتاح الشرق الأوسط.

وتكهن مسؤول بأن تسقط حكومة الرئيس السوري بشار الأسد أحد الحلفاء الرئيسيين لإيران في نهاية المطاف مما سيزيد من مخاوف الزعماء الإيرانيين.

وقال بن رودز نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض “تقييمنا أن نظام الأسد لن يصمد.

”سقوط نظام الأسد سيؤثر كثيرا على وضع ايران الاستراتيجي في العالم والمنطقة. اجتماع هذه العقوبات مع سقوط نظام الأسد يمثل درجة من الضغط لم تتعرض لها الحكومة الإيرانية من قبل قط.“

ويؤكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تنتهج استراتيجية تسعى الى ”تغيير النظام.“

وقال رودز ”بالطبع لا. سياسة الولايات المتحدة هي تغيير سلوك ايران من خلال عقوباتنا ومن خلال العزل وليس تغيير النظام الإيراني.“

ويقول مساعدون إن أوباما لايزال مستعدا لبدء محادثات مع ايران. لكن بعد سنوات من خيبة الأمل ومع اقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية علاوة على ضغوط الكونجرس وحلفاء مثل اسرائيل على الرئيس الأمريكي لاتخاذ موقف حازم يقول مسؤولون ودبلوماسيون أوروبيون إن واشنطن ترى أن الخطوة التالية متروكة لإيران.

ووصل أوباما الى هذه المرحلة بعد عروض بالسلام رفضتها ايران واحتجاجات شعبية في شوارع طهران قابلتها السلطات بالقمع علاوة على تبدد الآمال في التوصل الى حل للأزمة النووية الإيرانية.

في مستهل عام 2012 الذي يشهد انتخابات الرئاسة الأمريكية يتصدر مسعى ايران المشتبه به لحيازة قنبلة نووية أولويات السياسة الخارجية لأوباما.

بدأ أوباما بالتواصل الذي كان جزء منه مباشرا وهو أمر غير معتاد. في بدايات ولايته الرئاسية بعث الرئيس الامريكي برسالة شخصية الى الزعيم الأعلى الإيراني صاحب القول الفصل في شؤون بلاده ليظهر جديته في مد يده لطهران. وقال مسؤول أمريكي ”رسالة من الرئيس كانت أوضح إشارة في استطاعتنا الى نوايانا.“

ولا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين الولايات المتحدة وايران.

وقال مسؤولون إن أوباما شارك في كتابة الرسالة التي وضعت في الاعتبار الخلافات على صعيد القضية النووية وغيرها من القضايا وأوضح أن هناك مسارين وعبر عن رغبة في علاقة مختلفة. وكان هذا اختبارا لمعرفة ما اذا كان يمكن بدء حوار جاد.

وفي رسالة لم يسبق لها مثيل في مارس آذار 2009 بمناسبة العام الفارسي الجديد لشعب وقادة ايران أشار أوباما مرارا الى ”الجمهورية الإسلامية الإيرانية.“ وكان هذا اعترافا بالاسم الرسمي للبلاد وإشارة الى أن ”تغيير النظام“ ليس سياسة الولايات المتحدة.

وقال رودز ان النية كانت إظهار “رئيس أمريكي لا يلعب دور الشرير في السياسة الإيرانية.

”حين يكون لديك رئيس أمريكي لا يلعب هذا الدور ويقول إن التاريخ بين البلدين كان صعبا ويدعو الى التطلع الى الأمام يفقد النظام (الايراني) واحدة من أقوى أدواته الدعائية.“

لكن رد خامنئي على رسالة أوباما في عام 2009 لم يحتو على ما يشجع الإدارة الأمريكية لتتحرك بناء عليه. وأرسلت رسالة ثانية الى خامنئي مرتبطة بهذا الرد.

وفي أواخر 2009 بدأت سياسة أوباما تتغير.

في سبتمبر ايلول خرج على العالم في قمة مجموعة العشرين في بيتسبرج يحيطه زعيما بريطانيا وفرنسا ليكشف عن أن ايران تبني محطة سرية للوقود النووي تحت الأرض قرب مدينة قم. في الليلة السابقة حرص أوباما على ان يطلع مساعدوه المسؤولين الصينيين والروس على أمر المنشأة لأنهم لم يعلموا بأمرها.

في اكتوبر تشرين الأول وخلال محادثات مباشرة في جنيف عرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها إمداد ايران بالوقود النووي لاستخدامه في مفاعل نووي مدني بطهران. في المقابل ترسل ايران اليورانيوم المخصب الى خارج البلاد لمعالجته بحيث يصبح غير صالح للاستخدام في صنع سلاح نووي محتمل.

لم تتحمس ايران كثيرا للعرض. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير حين أعلنت ايران في فبراير شباط 2010 أنها ستبدأ تخصيب اليورانيوم لدرجة نقاء 20 في المئة.

وقال مسؤول إن بحلول نهاية 2009 ”كنا انتقلنا تماما الى فكرة السعي لاستصدار قرار من مجلس الأمن التابع للامم المتحدة.“

ويؤكد منتقدو أوباما وخصومه السياسيون أن محاولته في البداية للتواصل كانت خطرة وساذجة. ويختلف مساعدون حاليون وسابقون للرئيس الأمريكي مع وجهة النظرة هذه تماما.

وقال دينيس روس الذي كان اكبر مستشاري البيت الأبيض لسياسة الشرق الأوسط حتى الشهر الماضي ”لم يكن هناك اي وهم او سذاجة بشأن طبيعة النظام. لم يكن هناك اي افتراض بأننا سنواصل هذا بغض النظر عن سلوكهم.“

وأضاف ”كان الافتراض دوما هو أن هذا سيسهل علينا حشد التأييد لضغط حقيقي عليهم لو كانوا غير مستعدين للتجاوب.“

كما انتقد أوباما أيضا على اعتبار أنه يفوت فرصة ذهبية حين اندلعت اكبر احتجاجات تشهدها الجمهورية الإسلامية في تاريخها بعد انتخابات الرئاسة الإيرانية في يونيو حزيران 2009 والتي ثارت نزاعات حول نتائجها.

في نهاية المطاف أخمدت الاحتجاجات باستخدام العنف وأخذ هذا الولايات المتحدة فيما يبدو على حين غرة. لكن مساعدين دافعوا عن رد الفعل الأمريكي الهاديء.

وقال جيم ستاينبرج نائب وزير الخارجية سابقا ”كنا نعلم أن التأييد الواضح يمكن أن يضر بالمعارضة الإيرانية نوعا ما... خاصة حين بدا أن لديها الفرصة لتهيمن لم نرد ان نقوضها ونعزز قبضة المتشددين.“

واستمرت التوترات بين الولايات المتحدة وايران في التصاعد وجاءت سلسلة من الأحداث لتظهر للعالم الخارجي وكأن ”حربا ناعمة“ غير معلنة تدور.

واتهمت الولايات المتحدة قوة القدس الإيرانية بالضلوع في مخطط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن.

وهاجم فيروس ستاكس نت للكمبيوتر اجهزة الطرد المركزي في محطة نطنز للتخصيب. واتهمت ايران اسرائيل والولايات المتحدة.

وفي العام الماضي فقدت واشنطن طائرة بدون طيار في ايران مما أماط اللثام عن برنامج قوي للمراقبة.

وحدثت انفجارات غامضة في مخزن للصواريخ الايرانية وقتل أربعة علماء نوويين ايرانيين أحدثهم قتل يوم الاربعاء الماضي.

وقال مسؤول أمريكي ”لم تكن لنا اي علاقة بمقتل اي من هؤلاء العلماء او مخزن الصواريخ. الأشياء التي تنفجر في ايران لا علاقة لها بالولايات المتحدة.“

وردت ايران على هذه الأحداث وعلى العقوبات الاقتصادية التي تم تشديدها وكأنها واقعة تحت حصار. وهددت بإغلاق مضيق هرمز وهو ممر رئيسي لشحن النفط.

وقال جون ليمبرت استاذ دراسات الشرق الأوسط بالأكاديمية البحرية الأمريكية ”يشعرون بأنهم تحت تهديد في الداخل. يتحدثون عن إطاحة ناعمة والحرب السرية التي تشن ضدهم.“

وقلل مسؤولون أمريكيون من احتمال ان تنفذ ايران تهديداتها.

وقال مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه إن ايران هددت بإغلاق المضيق من قبل وأضاف أن هذا يحدث عادة حين يشعر قادتها بضغط دولي.

وأضاف ”أشك في رغبة الزعماء الإيرانيين في حرب شاملة لكنهم سيواصلون إثارة الشعور العام والمبالغة بأساليب يعتقدون أنها تدفع مصالحهم الوطنية الى الأمام.“

ويقول مسؤولون إن أوباما لايزال مستعدا لمبادرة ايرانية للتفاوض الجاد بشأن برنامج طهران النووي. ويشيرون الى أن هذا هو الهدف النهائي لاستراتيجية الضغط.

يقول تومي فيتور المتحدث باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض ”لدينا عدد من الأساليب لتوصيل وجهات نظرنا للحكومة الإيرانية وقد استخدمنا تلك الآليات بشكل متكرر في العديد من القضايا على مدى السنوات.“

واستطرد قائلا ”لكن اي رسالة أوصلناها للحكومة الإيرانية هي نفس ما نعلنه على الملأ.“

وفي الوقت الحالي يركز أوباما على عقوبات جديدة تستهدف البنك المركزي الإيراني ومبيعات النفط.

وقال رودز ”نرى بالفعل... أثرا كبيرا على الاقتصاد الإيراني والعملة الإيرانية.“

وأضاف ”الخطوة التالية بالنسبة لنا هي التأكد خلال هذا من وجود مساحة باستمرار لتسلك الحكومة الإيرانية طريقا مختلفا بدلا من اعتبار ضغوطنا هدفا في حد ذاتها.“

وبعد إعلان ايران بدء التخصيب في موقع تحت الأرض قرب قم وفي ظل عدم استبعاد اسرائيل احتمال شن هجوم منفرد على المواقع النووية الإيرانية ربما يكون الوقت المتاح قليلا.

وتقول أجهزة مخابرات أمريكية إنه لا توجد أدلة على اتخاذ ايران قرارا بالمضي في إنتاج سلاح نووي.

لكن خبراء يشيرون الى أنها تتخذ خطوات للقيام بالعمل التحضيري حتى تستطيع التحرك بسرعة اذا اتخذت القرار.

ويقول ديفيد أولبرايت رئيس معهد العلوم والأمن الدولي إنه اذا قررت ايران المضي قدما فإنها تحتاج الى عام تقريبا حتى تمتلك سلاحا نوويا واضاف ”مازالوا لا يعرفون كيفية التقدم دون أن يكتشف أمرهم.“

(شارك في التغطية أرشد محمد ووارن ستروبيل)

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below