16 كانون الأول ديسمبر 2011 / 12:52 / بعد 6 أعوام

تحليل- حركتا فتح وحماس توحدهما معضلة البحث عن مسوغات الزعامة

من توم بيري

رام الله (الضفة الغربية) 16 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - تواجه حركتا حماس وفتح الفلسطينيتين المتنافستين نفس المعضلة الا وهي كيفية تبرير دورهما الزعامي للشعب الفلسطيني في ظل عدم إحراز تقدم يذكر في تحقيق أهدافهما الوطنية.

مر الموعد المحدد لإجراء الانتخابات ويرجح أن تتزايد التساؤلات بشأن شرعيتهما ما لم تجدا طريقة لتحفيز الصراع الفلسطيني مع اسرائيل.

وبعد أن نشبت بين حماس وفتح اشتباكات مسلحة عام 2007 في ذروة العداء بينهما لجأت الان كل منهما الى الاخرى في محاولة للحفاظ على مكانتها فاتجهتا لإحياء محادثات تهدف الى إنهاء الخلاف الذي شرذم الحركة الوطنية الفلسطينية.

وتعد الحركتان بإجراء انتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية في مايو ايار. لكن محللين يشكون في ذلك.

وهم لا يتوقعون اتخاذ خطوات كبيرة نحو إعادة توحيد غزة التي تحكمها حركة حماس ورام الله بالضفة الغربية مقر السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس زعيم حركة فتح الا اذا حدثت مفاجأة.

وانتهت ولاية عباس الرئاسية عام 2009 لهذا فإنه يحكم اليوم بناء على مرسوم من منظمة التحرير الفلسطينية التي يرأسها هي الأخرى. اما الانتخابات التشريعية فانقضى عامان تقريبا على موعد إجرائها. وكانت حركة حماس فازت بآخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني والتي أجريت عام 2006 .

ويشكك كل جانب في أحاديث خاصة فيما اذا كان الآخر جادا بشأن الخطوات التي ستسمح بإجراء انتخابات جديدة. ويرى محللون أن محادثات الوحدة الجديدة فيما يبدو محاولة من الجانبين لكسب الوقت بينما ينتظران نتائج الاضطرابات التي تجتاح العالم العربي.

وقال جورج جقمان استاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت بالضفة الغربية إن طبيعة الفترة ستكون ”لننتظر ونرى ما سيحدث.“

وتعتقد كل من حماس وفتح أن الديمقراطية في العالم العربي ستكون في صالح الفلسطينيين اذ ستأتي بحكومات تعكس التعاطف الشعبي مع قضيتهم.

وتعزز موقف حماس أكثر بالمكاسب التي حققتها جماعات إسلامية في شمال افريقيا تشاركها برنامجها الإسلامي.

وفي منطقة تشهد تغييرات سريعة تحركها قوة الشعوب يعتقد البعض أن فتح وحماس اللتين لم تختبرا في صناديق الاقتراع طوال ست سنوات ربما تواجهان تجاهلا اذا لم تطرحا أفكارا جديدة لتوجيه الكفاح ضد اسرائيل.

وقال سام بحور وهو مستشار لمشروعات الاعمال ومعلق سياسي مقيم في رام الله إن الحركتين أصبحتا خارج السياق الى حد ما اذ لا تملك اي منهما خطة عمل مشيرا الى أنهما تبدوان اشبه بنظام عربي عتيق الطراز لا حركة تحرير وطني.

وتبنت الحركتان نبرة جديدة في اجتماع عقد في 24 نوفمبر تشرين الثاني بالقاهرة حين تحدثتا عن ”المقاومة الشعبية“ وهو تعبير يشمل الاحتجاجات والمقاطعة وأشكال النضال غير العسكرية الأخرى.

لكن هذا لم يترجم على أرض الواقع سريعا.

وقال جمال جمعة وهو منظم مستقل لحملة شعبية ضد الجدار العازل الذي بنته اسرائيل في الضفة الغربية والتوسع في النشاط الاستيطاني إن شرعية هذه القوى الوطنية ستحدد من خلال دورها ومشاركتها.

وأضاف أن هناك حاجة الى تحرك شعبي ومقاومة على الأرض مشيرا الى أن عليهما اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه والا سيتجاهلهما الشعب الفلسطيني.

وتسعى حماس وفتح فيما يبدو لوضع مسار لا يعتمد على الأدوات التي استخدمتاها طويلا في الصراع مع اسرائيل.

وفي حين لاتزال صواريخ حماس تهبط من غزة على اسرائيل فإن الحركة تبدو ميالة للهدوء اكثر من الصراع هذه الأيام.

ولاتزال ملتزمة ”بالمقاومة“ المسلحة لكنها شنت حملات على جماعات أخرى تسعى لمهاجمة اسرائيل تجنبا لرد انتقامي من جانبها.

من ناحية أخرى دعا عباس الى وقف محادثات السلام التي بنى عليها مشواره السياسي. ولن يعود الى طاولة المفاوضات ما لم توقف اسرائيل البناء في المستوطنات اليهودية على أراض يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

وكانت اسرائيل رفضت وضع شروط مسبقة لأي محادثات.

وقال المعلق السياسي هاني المصري والمشارك في جهود المصالحة بين الحركتين إن غياب عملية السلام وغياب المقاومة يعني أن حماس وفتح ليس لهما شرعية سياسية.

ويدافع موالون عن قادتهم في مواجهة هذه الانتقادات قائلين إنهم يبذلون أقصى ما في وسعهم في مواجهة القوة الإسرائيلية والسياسة الأمريكية التي يعتقدون أنها منحازة ضدهم.

وكسبت الإدارتان درجة من الاحترام لجهودهما في الحكم. ومن بين المجالات التي عملتا على تحسينها تطبيق القانون والنظام غير أن نشطاء بمجال حقوق الانسان يقولون إن هذا تمخض عن دويلات بوليسية فلسطينية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية المنطقتين اللتين تفصل اسرائيل بينهما.

وتعلم الحركتان أن الحكم الرشيد لن يكون كافيا لإرضاء شعب يريد الاستقلال.

وهذا يفسر لماذا طلب عباس من الأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطينية وابرمت حماس صفقة لتبادل الأسرى أفرج بموجبها عن مئات السجناء الفلسطينيين مقابل جندي اسرائيلي اختطف واحتجز في غزة منذ عام 2006 .

وولدت هذه التحركات دعما للجانبين. لكن قوة الدفع تتراجع وبعد أن لعب الجانبان بهاتين الورقتين لجآ الى المصالحة وهو تعبير يردده الزعماء الفلسطينيون اكثر مما يرددون كلمات مثل ”المقاومة“ و”عملية السلام“.

وردد عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس تصريحات متفائلة عن آفاق الوحدة خلال اجتماعهما في 24 نوفمبر. ومن المقرر أن يجتمعا في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وقدم اسماعيل هنية رئيس حكومة حماس في قطاع غزة كشف حساب في تصريحات أدلى بها في 13 ديسمبر كانون الأول. وألقى باللائمة في بطء التقدم على اعتقال نشطاء من حماس في الضفة الغربية.

وقال جقمان من جامعة بيرزيت إن أقصى ما يمكنهم الاتفاق عليه هو حكومة جديدة من المستقلين لكنه يرى أن حتى هذا سيكون صعبا مشيرا الى أنه لا يتوقع اكثر من هذا.

وتتعدد الأسباب وتشمل التداعيات المالية للوحدة على السلطة الفلسطينية. وقد ترد الولايات المتحدة واسرائيل اللتان تعتبران حماس جماعة إرهابية على اتفاق للوحدة بفرض عقوبات على الأقل.

واذا توصل الجانبان لاتفاق بالفعل فإن اسرائيل تستطيع أن تنسفه بمنع إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس الشرقية.

وكانت آخر انتخابات أدلى الفلسطينيون بأصواتهم فيها عام 2006 وقد غذت هذه الانتخابات الانقسام. وشكلت حماس الحكومة لكنها لم ترضخ للمطالب الغربية ”بنبذ العنف“ والاعتراف باسرائيل.

ونمت العداوة حين اتهمت حماس عباس بتقويض جهودها للحكم في مواجهة مقاطعة من دول لاتزال مساعداتها المالية ضرورية للسلطة الفلسطينية.

وتحدث تيسير خالد عضو الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عن جهود كبيرة لتمهيد الطريق للوحدة. وقال إنه ليس هناك سوى خيار واحد هو العودة لصندوق الاقتراع وللناخب الفلسطيني.

(شارك في التغطية نضال المغربي من غزة)

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below