28 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 08:49 / بعد 6 أعوام

تحقيق- محتجو ميدان التحرير يثيرون غضب البعض في مصر

من جوناثان رايت

القاهرة 28 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - يشعر الحاج محمد الاسكافي بصدمة وكذلك الرجل الذي يبيع الصحف على ناصية الشارع الذي يوجد به مقر رئاسة الوزراء في مصر.

وقال الاسكافي الذي أغلق الأبواب المعدنية لورشته الصغيرة حتى لا يدخلها الغاز المسيل للدموع الذي عبأ الشارع وحمله الهواء ”هؤلاء المحتجين في ميدان التحرير لا يريدون الخير لمصر. يريدون تدمير البلاد.“

وتساءل بائع الصحف مستغلا اول زبون يجده للتنفيس عن غضبه من المحتجين الذين هاجموا ثلاث شاحنات لقوات الأمن في شارع جانبي قريب صباح السبت ”هل توافق على ما يحدث في هذا البلد؟“

وقال عبد الفتاح نصار (42 عاما) وهو محام ومتحدث باسم مجموعة على فيسبوك تحمل اسم ائتلاف الأغلبية الصامتة إن هؤلاء الناس جزء من المجموعة التي ينتمي اليها وهم المصريون الذين يقدمون الاستقرار على السياسة والذين لا يسمع صوتهم أحيانا في ظل صخب الجدل بين الفصائل السياسية المتنافسة.

وقال لرويترز إن هدف مجموعته الرئيسي هو تحقيق الاستقرار.

ويراهن المجلس العسكري الذي يدير مصر منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط على أن هؤلاء الناس هم الأغلبية.

وفي ظل تعرض مصداقية الجيش للخطر والانتقادات التي توجه لأدائه يؤكد أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن عشرات الآلاف من المصريين الذين يطالبونه علنا بتسليم السلطة لمدنيين لا يمثلون وجهة نظر الشعب المصري البالغ تعداده أكثر من 80 مليون نسمة.

وفي الأسبوع الماضي عرض رئيس المجلس المشير محمد حسين طنطاوي والذي انتقلت اليه صلاحيات رئيس الجمهورية إجراء استفتاء على ما اذا كان يجب أن يبقى المجلس في الحكم حتى انتهاء عملية التحول الطويلة التي يتصورها القادة واثقا فيما يبدو من أن الشعب سيؤيده.

ولكن اذا كانت هذه الأغلبية المزعومة صامتة فهي ايضا ليس لها نشاط بحيث يصعب تقييم حجمها الحقيقي.

وحين دعت مجموعة الفيسبوك التي يمثلها نصار ولها نحو 13 الف معجب لتجمع حاشد لدعم المجلس العسكري لبى الدعوة عدة آلاف في مدينة يسكنها 15 مليونا لكن الجمع لا يقارن بالحشود التي تدفقت على ميدان التحرير في ذلك اليوم للمطالبة برحيل المجلس.

واستطلاعات الرأي الموثوقة قليلة جدا في مصر. لكن استطلاعا أجراه معهد بروكنجز ومؤسسة زغبي على 750 شخصا في اكتوبر تشرين الأول أظهر أن 43 في المئة يعتقدون أن السلطات العسكرية تتباطأ او تضيع مكاسب الثورة. ولم تتجاوز نسبة من يعتقدون العكس 21 في المئة.

وشهدت الأيام العشرة الماضية اضطرابات قتل خلالها اكثر من 40 محتجا في اشتباكات مع قوات الأمن مما قوض الدعم والتعاطف مع الجيش على الأقل بين القوى السياسية المهمة التي تتنافس في الانتخابات التي بدأت اليوم.

ولم تشكل الأغلبية الصامتة - اذا كان لها وجود - حزبا سياسيا كبيرا. وأعاد اعضاء الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في عهد مبارك تنظيم أنفسهم في أحزاب صغيرة بعد حل حزبهم لكن دعايتهم الانتخابية من لافتات وملصقات قليلة ونادرا ما يظهرون على شاشات التلفزيون.

ويتشابه خطاب الأغلبية الصامتة كما يظهر في تجمعات او على الانترنت تشابها كبيرا مع خطاب مؤيدي مبارك في الأيام الأخيرة لحكمه في فبراير اذ يركز على المؤامرات الخارجية والحاجة الى تطبيق القانون والنظام لإجهاضها.

وقال ائتلاف الاغلبية الصامتة في بيان رسمي على صفحته إن الغرب يدبر مؤامرة لإضعاف مصر وعزلها بالاستعانة بعملاء في الداخل حتى تتولى الحكم حكومة إسلامية متشددة فيستطيع الغرب حينذاك أن ينقلب ضدها بوصفها تمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين.

وأضاف البيان أن الغرب من خلال عملائه في انحاء مصر سيشجع الإضرابات والاعتصامات في كل مكان حتى يضمن الا يعود الإنتاج بطاقته الكاملة لتطلب الحكومة قروضا من المنظمات الدولية الخاضعة للولايات المتحدة واللوبي الصهيوني.

وكان اعضاء بالمجلس العسكري قد وجهوا اتهامات لبعض المحتجين في ميدان التحرير بتلقي تمويل من دول غربية. ويتهم الكاتب علاء الأسواني الذي يدعم الثورة بدوره قادة الجيش بغض الطرف عن التمويل المالي الخليجي للجماعات الإسلامية.

ومن المفارقات أنه في حين أن المساعدات الغربية للمجموعات المتواجدة في ميدان التحرير غير مثبتة او انها غير مباشرة بدرجة كبيرة فإن المجلس العسكري نفسه لايزال يتلقى معونة من الولايات المتحدة تتجاوز المليار دولار سنويا وهو ما وصفه قادة مصريون في وثائق سرية نشرها موقع ويكيليكس بأنه ثمن الحفاظ على السلام مع اسرائيل.

وقد لا يمثل حجم الأغلبية الصامتة المزعومة أهمية خاصة اذا لم تصوت في الانتخابات البرلمانية التي بدأت اليوم الاثنين.

ورفض احمد حسن وهو طبيب عالج متظاهرين مصابين في مستشفى ميداني بميدان التحرير الأسبوع الماضي فكرة وجود أغلبية صامتة وقال ”نسميهم حزب الكنبة (الأريكة). لن ينهضوا عن الكنبة ابدا وبالتالي لابد أن نواصل الضغط.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below