8 كانون الأول ديسمبر 2011 / 10:54 / بعد 6 أعوام

تحقيق-القوى الليبرالية بمصر تسعى لتعزيز موقفها في مواجهة الإسلاميين

من دينا زايد

القاهرة 8 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - تعمل القوى الليبرالية في مصر على تعزيز موقفها في سباق الانتخابات البرلمانية الذي أسفر في مرحلته الأولى عن تقدم التيار الإسلامي عليها وقد تحاول استعادة زمام المبادرة من خلال استغلال الخلافات الحادة في معسكر منافسيها.

ربما يكون الإسلاميون هم من اكتووا بنار السياسات القمعية التي انتهجها الرئيس المخلوع حسني مبارك لكن الليبراليين ايضا دفعوا الى هامش الحياة السياسية وسادتهم حالة من الفوضى حين سقط.

ويعتمد الإسلاميون على دعم القاعدة العريضة من المواطنين والذي كونوه على مدى عقود من خلال العمل الاجتماعي او المساجد التي يسيطرون عليها على عكس الأحزاب الليبرالية الجديدة التي اضطرت لبناء قاعدتها من الصفر تقريبا في غضون بضعة اشهر.

وأظهرت نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية التي ستستغرق في مجملها ستة أسابيع حصول التحالفات التي يقودها الإسلاميون على نحو ثلثي الأصوات التي منحت للقوائم الحزبية فيما ذهبت بقية الأصوات لآخرين بينهم ليبراليون مثل الكتلة المصرية.

وقال احمد سعيد وهو رجل اعمال اتجه للعمل السياسي وضمن مقعدا في مجلس الشعب بعد حصول الكتلة المصرية على 13 في المئة من الأصوات التي تم الإدلاء بها للقوائم إنه لم يفاجأ بالأداء الجيد للإسلاميين لكن المفاجأة كانت في تمكن تكتل ليبرالي حديث العهد ليس له تاريخ او خبرة من الحصول على هذه النسبة الكبيرة من الأصوات.

لكن القوى الليبرالية ليس لديها شك في أن امامها تحديا في الفترة القادمة. ويقول ليبراليون إن الافتقار للتنسيق أدى الى تفتت الأصوات. ويقول محللون إنهم بحاجة ايضا الى التخلص من الانطباع المأخوذ عنهم بأنهم مناهضون للإسلاميين اذ يمثل هذا عقبة كبيرة في دولة محافظة دينيا.

لكن الأمور لن تسير لصالح الإسلاميين على طول الخط. فالخلافات بين السلفيين وجماعة الاخوان المسلمين التي تنتهج خطا اكثر اعتدالا ستتيح الفرصة لليبراليين وغيرهم للتمتع بقدر من النفوذ حتى ولو كانوا أقلية.

وقال عادل سليمان من المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية إنه حتى لو لم تكن مقاعد الليبراليين كثيرة فإن الجميع سيحتاج الى الأحزاب الليبرالية لأن هناك حاجة لها سواء في إقرار القوانين او عرقلتها.

وحصل حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين على 37 في المئة من أصوات القوائم حتى الآن في حين حصل حزب النور السلفي وحزبان متحالفان معه على 24 في المئة وفقا للأرقام التي أعلنت قبل مراجعة نسبة الإقبال وتخفيضها.

ولا يظهر السلفيون او الاخوان اهتماما يذكر بالتحالف داخل البرلمان. وقال سليمان إن الخلاف المتوقع سيكون بين المعسكرين الإسلاميين لأن كلا منهما يعتقد أنه يملك الحقيقة مشيرا الى أن هذا الخلاف محتوم.

ومما يخفف من أثر النسبة الكبيرة التي فاز بها الإسلاميون في الانتخابات وجود أحزاب ليبرالية ويسارية صغيرة على قائمة الحرية والعدالة مثل حزبي الكرامة والغد واللذين سيحصلان على قدر من المقاعد.

ونتيجة للنظام الانتخابي المعقد فإن التركيبة النهائية للبرلمان القادم لن تتضح الآن. وسيذهب ثلثا مقاعد مجلس الشعب البالغ عددها 498 للقوائم النسبية فيما يشغل المرشحون الفرديون ثلث المقاعد.

وبدأ الليبراليون يتعلمون من تجاربهم الأولى في الانتخابات ويعدلون حملاتهم الانتخابية على هذا الأساس.

وألقت عدة أحزاب أصغر حجما بثقلها وراء الكتلة لإظهار جبهة موحدة. ويقول أعضاء بالكتلة ايضا إنهم يتحركون من معاقلهم بين النخب الحضرية نحو المناطق الريفية ليكسبوا دعم الشخصيات المحلية البارزة من أجل تكوين دعم أوسع نطاقا.

وأدى سوء التنسيق بين القوى الليبرالية الى تفتت الأصوات بين مرشحين متشابهين فكريا مما تسبب في بعض الأحيان الى حصول مرشح الإسلاميين على أغلبية بطبيعة الحال.

وقال شهير جورج المرشح الشاب لتحالف الثورة مستمرة الذي يضم أحزابا من أطياف مختلفة ”كان يجب أن يكون التنسيق افضل. هذا هو ما نحاول أن نفعله الآن وهو تقليل احتمالات المعارك الداخلية.“

كما أعطى الليبراليون دفعة جديدة لحملتهم الدعائية التي تعتمد على تمويل رجال اعمال كبار يدعمونهم على غرار الملياردير نجيب ساويرس أحد مؤسسي حزب المصريين الأحرار وهو من أحزاب الكتلة.

وتعتمد الكتلة في مسعاها جزئيا على المخاوف من الأثر الذي سيترتب على السياحة اذا تولى الإسلاميون السلطة. ويعمل واحد من كل ثمانية مصريين في هذا القطاع الذي قد يتضرر من جراء حظر المشروبات الكحولية او منع ارتداء ملابس السباحة على الشواطيء.

وترفع الكتلة شعارا واحدا ”في الانتخابات صوت واحد هيفرق اديه للي يخلي مصر لا افغانية ولا امريكية“ لتوضح أنها لا تتبنى نموذجا غربيا صرفا ولا النموذج الإسلامي المتشدد الذي طبقته طالبان في أفغانستان.

لكن محللين يرون أن هذا النهج في حد ذاته قد يكون جزءا من المشكلة لأنه يعرف المعسكر الليبرالي بأنه مناهض للإسلاميين بدلا من تقديم رؤية بديلة لمصر.

وقال شادي حامد مدير قسم الأبحاث في مركز بروكنجز الدوحة ”الليبراليون ارتكبوا الخطأ ويصرون عليه وهو أن يمثلوا اختيار المناهضين للإسلاميين.“

وأضاف ”هناك سقف لهذا. اذا كانوا يريدون حزبا شعبيا قادرا على الوصول لأعداد كبيرة من المصريين فعليهم أن يتعلموا أن يتكلموا لغة الدين.“

وستحتاج الكتلة ايضا للرد على المنافسين الذين يصفونها بأنها تكتل مسيحي بسبب دعم أشخاص مثل ساويرس خاصة وأنه مسيحي ولا يتوانى عن مهاجمة التيار الإسلامي.

ومن بين الإعلانات المتداولة على موقع فيسبوك إعلان يشير الى أن التصويت للكتلة هو تصويت ”للكنيسة المصرية“. وتقول الكتلة إن هذا في إطار حملة تشهير يقودها الإسلاميون ضدها.

ويمثل المسيحيون نحو عشرة في المئة من سكان مصر البالغ عددهم 80 مليون نسمة وقد أيدت بعض قيادات الكنيسة الكتلة علنا لطبيعتها التي لا تستخدم الدين.

كما تواجه الأحزاب الليبرالية الأقدم مثل حزب الوفد الذي مارس نشاطه في عهد مبارك وصمة تتمثل في أن النظام القديم نجح في استمالته. وكان لحزب الوفد العريق مقاعد في البرلمان في عهد مبارك لكن قلة هي التي اعتبرته معارضا فعالا للنظام السابق. وحصل الوفد على نحو سبعة في المئة من أصوات القوائم النسبية في المرحلة الاولى من الانتخابات الحالية.

ومثلت جماعة الاخوان جماعة المعارضة الأعلى صوتا والاكثر تنظيما في عهد مبارك. وكانت الجماعة التي يبلغ عمرها 83 عاما محظورة لكنها تمتعت بقدر من التسامح من جانب النظام. وأصبح لها الآن مؤيدون منضبطون وباتت معترفا بها وسط مجموعة كبيرة من الأحزاب الجديدة.

ويقول الباحث السياسي عمار علي حسن إن الليبراليين بدأوا لتوهم في بناء قاعدة مضيفا أن امامهم فرصة لاستخدام كتلتهم البرلمانية بغض النظر عن حجمها لإظهار القدرة على النجاح في الحكم.

وأضاف أن الليبراليين لديهم فرصة لبناء شبكة اجتماعية أقوى في ظل وجود تمثيل برلماني لهم يستطيعون استخدامه للتواصل مع الناس مباشرة وهو ما حرمت منه الأحزاب الليبرالية من قبل.

وتابع أن الليبرالية لم يكن لها وجود فعلي في مصر وأن أفكارها لم تكن موجودة الا في الكتب القديمة اما الآن فهي موجودة على الأرض وعبر عن اعتقاده بأن المستقبل للأحزاب الليبرالية في الانتخابات التي ستجري بعد الانتخابات الحالية.

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below