28 أيلول سبتمبر 2011 / 11:38 / بعد 6 أعوام

تحليل-تنامي الغضب من المجلس العسكري بمصر مع بطء الفترة الانتقالية

من ادموند بلير

القاهرة 28 سبتمبر أيلول (رويترز) - حين عرضت لقطات فيديو للمشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلي للقوات المسلحة في مصر وهو يتجول بملابس مدنية بوسط مدينة القاهرة ويتحدث مع المارة سارع مستخدمو الانترنت بتناولها بشكل ساخر ووصفوها بانها حيلة لكسب الرأي العام الذي تتنامى شكوكه.

وذكر تلفزيون الدولة ان اللقطات التي عرضت مساء يوم الإثنين - بعد يومين من ادلاء المشير بشهادته في محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك والتي قال بعض المحامين انها جاءت لصالح الاخير -صورت بالصدفة وسجلها المارة الذين فوجئوا بوجود المشير. ولكن معظم المصريين يجدون صعوبة في تصديق ذلك.

وأطلق مستخدمو موقعي تويتر وفيسبوك هتافا جديدا للمحتجين ”تلبس بدلة تلبس بوكسر يسقط يسقط حكم العسكر.“

وبعد ثمانية اشهر من الاطاحة بمبارك وتولي المجلس الاعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد يقول محللون ومواطنون عاديون ان الجيش يحمي النظام القديم الذي ضمن لمبارك البقاء في الحكم ويريد ان يتشبث بالسلطة بعدما يتخلى عن إدارة الشؤون اليومية للبلاد.

ويصر الجيش على انه ليس لديه اي طموح او انحياز سياسي.

ولكن منتقديه يشيرون إلى شهادة طنطاوي -التي لم تنشر- والتي ادلى بها يوم السبت وتفعيل العمل بقانون الطواريء الذي استغله الرئيس السابق لتضييق الخناق على المعارضة وقوانين الانتخابات التي يقول ساسة انها ستمح لحلفاء مبارك بالفوز بعضوية مجلسي الشعب والشورى.

ويرى البعض ان غضب النشطاء المتصاعد سيقود لمواجهة مع الجيش في الشوارع اذ لم يغير اسلوبه.

وقال حسن نافعة استاذ العلوم السياسية “ثمة اعتقاد مستمر انه جزء من النظام القديم.

”ستتسع الفجوة بين ما يريده الشعب وما يريده المجلس في الاسابيع القليلة المقبلة.. لايريد ان يحكم بشكل مباشر ولكن من وراء الكواليس.“

وعبر نافعة عن اعتقاده بان الجيش وضع ”خطوطا حمراء“ لحماية مصالحة الواسعة في قطاع الاعمال وتأمين العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة التي تضمن له مساعدات عسكرية امريكية بمليارات الدولارات.

وعمقت شهادة طنطاوي الذي شغل منصب وزير الدفاع على مدار عقدين في عهد مبارك حالة عدم الثقة.

وحظرت المحكمة نشر شهادة طنطاوي في خطوة اغضبت المصريين المطالبين بالشفافية ولكن ذلك لم يمنع تسريبها على شبكة الانترنت او تصريح محامين حضروا الجلسة علنا بانها جاءت لمصلحة مبارك.

وقال محامون يمثلون اسر نحو 850 شخصا قتلوا في الانتفاضة على مدار 18 يوما ان طنطاوي لم توجه له اسئلة صعبة ولم يسمح لمحاميي المدعين باستجوابه لاعطاء اي مؤشر واضح عما إذا كان مبارك قد اصدر اوامره باطلاق النار على المحتجين.

وقالت انجي حمدي وهي متحدثة باسم حركة 6 ابريل التي ساهمت في قيادة الانتفاضة بعد ادلاء طنطاوي بشهادته ”المحاكمات ليست جادة ومن الواضح من البداية انها تحمي المتهمين.“

وقال دبلوماسي غربي ان الجيش يسعى لضمان الا يلقى قادته نفس مصير مبارك القائد الاعلى السابق للقوات المسلحة. وتابع ”لن يذهبوا طالما هناك ثمة احتمال ان ينتهي الحال بطنطاوي في قفص الاتهام مثل مبارك.“

وأضاف ان القادة العسكريين يبدون على ثقة متزايدة بقدرتهم في معالجة اي حالة عدم رضا وفي نفس الوقت حماية مصالحهم والتخطيط للاحتفاظ بالسلطة في الظل وقال ”هذا سيكون بمثابة خطأ في الحسابات. خطأ في الحسابات ارى انهم يرتكبونه.“

وبدا التغير في مزاج المحتجين صارخا. وكان قد اشيد بالجيش حين نزل إلى الشوارع في اخر ايام حكم مبارك بعدما فقدت الشرطة السيطرة على مجريات الامور واعتلى المحتجون الدبابات في ميدان التحرير وصافحوا الجنود.

ولكن العلاقة الحميمة انهارت وعلى بعد امتار من المكان الذي سار فيه طنطاوي يوم الاثنين كتبت عبارات ضد المجلس العسكري على الجدران مثل ”يسقط المجلس العسكري حرامي الثورة.“

وقالت النشطة الحقوقية سهير رياض ”يبدو ان الجيش لا يدرك حجم الغضب في الشارع... انها مسألة وقت قبل ان ينزل الشعب إلى الشارع مرة اخرى ولكن بكامل قوته هذه المرة.“

ويرفض الجيش الانتقادات الموجهة إليه.

وصرح مصدر عسكري بأنه لا يستطيع ان يزيد عن قوله ان الجيش ادى واجبه الوطنى تجاه الشعب والمحتجين وانه ليس له اي علاقة بالسياسة لانه لا يسعى للسلطة.

ونادرا ما يقبل ضباط الجيش تسجيل احاديثهم مع الصحفيين.

وقد يكون للجيش مؤيدون من المواطنين فقد ضاق كثير من المصريين ذرعا بالاحتجاجات التي تعطل سير الحياة الطبيعية ويرحبون باحكام الجيش قبضته.

وقال حسين محمد (65 عاما) صاحب مصنع ”سئم الناس ..كفى احتجاجات. حسنا فعل الجيش بتطبيقه قوانين صارمة واتمنى ان يتخذ اجراءات اشد لانهاء الاحتجاجات لتعود الحياة إلى طبيعتها.“

وانتهج الجيش مسلكا اكثر تشددا. وعقب توجه متظاهرين إلى السفارة الاسرائيلية في التاسع من سبتمبر ايلول واقتحامها من جانب البعض اعلنت الحكومة التي يدعمها الجيش تفعيل قانون الطواريء ليمنح الشرطة سلطات أوسع لاعتقال المواطنين.

واغضبت هذه الخطوة الليبراليين الذين رأوا فيها عودة للاساليب الدكتاتورية التي انتهجها مبارك ويقول بعض اشد منتقدي الجيش انه استغل حادثة السفارة كذريعة للتشدد وصرف نظر المصريين عن مطالبتهم باصلاحات أسرع.

وينصب الاهتمام الان على الانتخابات البرلمانية التي تبدأ في نوفمبر تشرين الثاني وتستمر عدة اسابيع.

وما من احد يشك بان الجيش سيضمن نزاهة الانتخابات بعد ان كان تزويرها امرا شائعا ابان حكم مبارك ولكن قوانين الانتخابات التي اقرها المجلس العسكري ستضمن على الارجح الا تهيمن جماعة واحدة على البرلمان حتى وان كان كثيرون يتوقعون مكاسب اكبر للاسلاميين.

وخصص قانون الانتخابات الجديد ثلثي المقاعد بنظام القائمة النسبية والثلث الباقي بالنظام الفردي وهو ما تعارضه الاحزاب السياسية التي تقول انه يفتح الباب اما خوض انصار الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الانتخابات مرة اخرى.

ويبدو مرجحا ان يفرز ذلك مجلسا يتسم بالتشرذم وهو ما يراه الدبلوماسي الغربي لصالح الجيش.

ويصيغ السؤال من وجهة نظر المجلس العسكري متسائلا ”هل تريد مجلسا موحدا قويا يتصدى لك قائلا (اذهب وعد إلى ثكناتك وتخلى عن مصالحك الاقتصادية .. ام تريد مجلسا الصراع بين اعضائه على اشده؟).“

(شارك في التغطية دينا زايد وياسمين صالح وتميم عليان)

ه ل - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below