28 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 12:58 / منذ 6 أعوام

تحليل-المجموعة الرباعية تواجه مهمة مستحيلة في الشرق الأوسط

من توم بيري

القدس 28 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - ربما تكون محاولة القوى العالمية إحياء محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين عبثية وتقوض ما تبقى لها من مصداقية في الوساطة.

ويقول بعض المحللين السياسيين إن الوقت حان لتقليص طموحاتهم. وبعد ان بدا الأمل شبه معدوم قد يجد من يحاولون صنع السلام أنفسهم وسط محاولة لإدارة الصراع الممتد منذ عقود وليس حله.

ويمكن القول إن الجهود التي تبذلها المجموعة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الأوسط التي تتكون من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والامم المتحدة فشلت قبل أن تبدأ.

وعقد ممثلو المجموعة الرباعية اجتماعات مع كل طرف على حدة في القدس يوم الأربعاء بعد ان فشلت المجموعة في تحقيق هدفها المعلن وهو أن يجلس الجانبان على نفس الطاولة لإجراء محادثات بشأن كيفية استئناف المفاوضات المباشرة للتوصل الى اتفاق دائم للسلام.

وقال الوسطاء إن الجانبين اتفقا على تقديم اقتراحات حول قضايا الأرض والأمن في غضون ثلاثة اشهر. لكن محللين فلسطينيين واسرائيليين لا يرون املا يذكر في أن تنجح المحاولة الأخيرة في حين فشلت المحادثات المباشرة على مدى سنوات.

وقال شلومو افنيري استاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية بالقدس والمدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية ”المجموعة الرباعية أصبحت غير ذات صلة لأنها عالقة على طريق لا يؤدي الى اي مكان.“

وقال جورج جقمان استاذ العلوم السياسية الفلسطيني بجامعة بيرزيت في الضفة الغربية إنه يجد الأمر مضحكا وسخيفا مضيفا أنه كانت هناك مفاوضات لمدة 20 عاما ولم تحقق اي شيء.

وتابع أنهم سيواصلون المحاولة ولابد أن يستمروا في التحرك ليظلوا في الصورة معبرا عن شكه في أنهم هم أنفسهم يصدقون أنهم سينجحون.

وتشكلت اللجنة الرباعية منذ عشر سنوات ولعبت في الأشهر القليلة الماضية دورا بارزا في محاولات الوساطة لإجراء محادثات جديدة. ودخلت الى المشهد بعد فشل إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في إحياء المفاوضات.

وليس غريبا أن يواجه مبعوث المجموعة الرباعية توني بلير نفس المشكلات التي عرقلت جهود أوباما.

والعقبة الأساسية هي المواجهة القائمة بشأن التوسع في النشاط الاستيطاني الاسرائيلي على اراض محتلة يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم المستقلة عليها. وتعتبر القوى العالمية أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وفي حين يقول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يريد إجراء محادثات الآن فإن الفلسطينيين يقولون إنه يجب أن تتوقف كافة الأنشطة الاستيطانية أولا قبل أن يجلسوا على مائدة المفاوضات. وهذا طلب لن تنفذه حكومته.

ويشير الخلاف الى مشكلة اكثر عمقا وهي ما يراها البعض الآن فجوة لا يمكن تضييقها بين مسعى الفلسطينيين للاستقلال وإنهاء الاحتلال وتشبث اسرائيل بالأرض التي ترى أن لها أهمية استراتيجية وروحية.

وحتى في ذروة عملية السلام عام 2000 لم يستطع الإسرائيليون والفلسطينيون الاتفاق على بنود حل دائم لصراعهم من خلال إقامة دولة فلسطينية الى جوار اسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وهي أراض احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 .

واليوم يواجه الوسطاء مجموعة من التعقيدات الإضافية.

والقائمة طويلة وتشمل ظهور إدارتين متنافستين في الضفة الغربية التي تهيمن عليها حركة فتح وقطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية (حماس) منذ عام 2007 .

وفي اسرائيل بات هناك ميل نحو اليمين السياسي ساهمت فيه الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة. علاوة على ذلك فإن نصف مليون اسرائيلي استوطنوا أراضي يفترض أن تقام عليها دولة فلسطينية مستقبلية مما يجعل حلم التوصل الى اتفاق بعيد المنال.

وقال موتي كريستال المفاوض الذي عمل مع اربعة رؤساء وزراء اسرائيليين بين عامي 1994 و2001 ”لا أظن انه يمكن حل الصراع في المستقبل المنظور. هذا شيء لا يمكن أن يقوم به الإسرائيليون والفلسطينيون في الوقت الحالي... أقصى ما يمكن فعله في المرحلة الراهنة هو إدارته.“

ويتناقض فشل المجموعة الرباعية مع نجاح مصر مؤخرا في الوساطة بصفقة لتبادل السجناء بين اسرائيل وحماس والتي قايضت جنديا إسرائيليا أسره مسلحون في غزة عام 2006 بسجناء فلسطينيين بلغ عددهم 1027 .

وثبطت الصفقة همة الزعماء الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين يعتقدون أن محادثات السلام هي السبيل لإنهاء الصراع ويرفضون اللجوء الى المقاومة المسلحة على عكس حماس.

واستندت استراتيجية الرئيس الفلسطيني محمود عباس في التفاوض دائما مع خصم أقوى كثيرا على افتراض أن القوى العالمية لن تتوسط في المحادثات وحسب وإنما ستمارس ضغطا على اسرائيل لتقدم تنازلات.

وبالنسبة للفلسطينيين جسد عدم قدرة المجموعة الرباعية على الوصول الى تجميد كافة الأنشطة الاستيطانية عجزها.

وكان تجميد النشاط الاستيطاني من بنود خطة للسلام وضعتها المجموعة الرباعية عام 2003 وتعرف باسم خارطة الطريق للسلام.

وقال نبيل شعث المسؤول الفلسطيني المخضرم إنه اذا كانت المجموعة الرباعية ستلعب اي دور له مصداقية فعليها أن تتمكن من الالتزام بهذه المرجعيات خاصة تلك التي أدت الى نص متفق عليه مثل خارطة الطريق.

وأعطى هذا الإحباط دفعة لمسعى الفلسطينيين الحصول على عضوية كاملة بالأمم المتحدة وهي مبادرة يتعشمون أن تؤدي الى ضم المزيد من الدول لعملية البحث عن اتفاق للسلام. وتعارض الولايات المتحدة واسرائيل بشدة هذا المسعى.

ويعكس موقف المجموعة الرباعية كما اتضح من بيانها الذي أصدرته في 23 سبتمبر ايلول رؤية الولايات المتحدة وهي أنه يجب استئناف المحادثات الثنائية بين الجانبين مع التأكيد على أن هدفها ”الوصول الى حل شامل.“

ويقول افنيري إن الوسطاء في الوقت الحالي يجب عليهم ان يغيروا وجهة تركيزهم.

وأضاف ”المجموعة الرباعية تفكر بطريقة خاطئة لأنها تتجنب الاعتراف بأن محاولة جمع الجانبين معا للتفاوض على اتفاق للوضع النهائي خطأ. لم ينجح هذا لفترة طويلة.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below