29 كانون الأول ديسمبر 2011 / 13:47 / بعد 6 أعوام

عمران خان.. من لاعب كريكيت شهير الى رئيس لوزراء باكستان؟

من كريس البريتون

اسلام اباد 29 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - يعتقد لاعب الكريكيت السابق عمران خان أنه يستطيع القضاء على التشدد والفساد في غضون 90 يوما اذا انتخب رئيسا للوزراء في استعراض للثقة التي ساعدته على أن يصبح السياسي الاكثر شعبية في باكستان.

ونجح خان في حشد 100 الف شخص على الأقل في شوارع كراتشي يوم الأحد مما زاد الضغط على حكومة اسلام اباد وعزز موقفه كقوة سياسية جديدة.

وبعد أن ظل على هامش السياسة في باكستان طوال 15 عاما استغل خان موجة الاستياء من حكومة الرئيس آصف علي زرداري الذي يشارك في قيادة حزب الشعب الباكستاني ويواجه تحديات من الجيش والمحكمة العليا وخصومه السياسيين على مدى عام من الأزمات المتلاحقة.

الآن يعتقد خان (59 عاما) وكثيرون غيره أنه يمكن أن يصبح رئيس وزراء باكستان القادم.

وقال خان لحشد من أنصاره ”نحتاج الى حكومة تغير النظام وتنهي الفساد وبالتالي نحتاج الى أن يتولى حزب حركة الإنصاف الحكم“ مشيرا الى الحزب الذي ينتمي اليه.

وأضاف ”أول ما نحتاج الى القيام به هو القضاء على الفساد. أعد بأن أقضي على الفساد الشديد في 90 يوما.“

وقدرت الشرطة الحشد الذي تجمع يوم الأحد بما بين 100 و150 الف شخص. وقدره حزب حركة الإنصاف باكثر من نصف مليون شخص لكن على أقل تقدير فإنه من بين اكبر التجمعات السياسية التي نظمت في كراتشي في الأعوام القليلة الماضية.

تخرج خان في جامعة اوكسفورد وعاش حياة مرفهة في لندن أواخر السبعينات ثم أصبح واحدا من أشهر لاعبي الكريكيت على مستوى العالم. كان قائدا للفريق الباكستاني الذي ضم نجوما موهوبين وإن كانوا شكسين وترددت شائعات عن استبداد خان في قيادة الفريق وهو ما قد يكون أحد الاسباب التي ساهمت في فوز فريقه بكأس العالم للمرة الوحيدة عام 1992 .

وهو مسلم محافظ لكنه تزوج من سليلة عائلة يهودية ثرية بريطانية ثم طلقها وانضم الى عالم السياسة ولم يؤخذ على محمل الجد في ديمقراطية باكستان الوعرة.

لكنه لم يختبر بعد. وفي الأعوام الخمسة عشر الأخيرة شغل حزبه مقعدا وحيدا بالبرلمان لفترة قصيرة هو مقعده. وكانت علاقته بالأحزاب السياسية الراسخة والجيش مضطربة. والجيش هو صانع القرار الحقيقي في باكستان المسلحة نوويا البالغ عدد سكانها 180 مليون نسمة.

ولا ينتقد خان الجيش صراحة لكنه في كتاب عن السياسة في باكستان نشر في سبتمبر ايلول يمسك بالعصا من المنتصف فيقول ”لا تستطيع الا حكومة ذات مصداقية إنقاذ وتقوية الجيش الباكستاني من خلال ضمان بقائه داخل حدود دوره الدستوري. ليس لدينا خيار آخر: لابد أن نجعل باكستان ديمقراطية حقيقية حتى نستمر.“

والعلاقة بين خان والولايات المتحدة شائكة. وواشنطن حليفة لاسلام اباد في الحرب على التشدد واكبر مانحيها. وقال خان إنه اذا انتخب رئيسا للوزراء فإنه سيوقف تعاون باكستان في مكافحة المتشددين المتمركزين بالمناطق القبلية للبشتون وحملة الطائرات الأمريكية بلا طيار كما سيرفض كل المساعدات الأمريكية التي بلغ مجملها منذ عام 2001 نحو 20 مليار دولار.

وتصاعدت حدة التوتر بين القادة المدنيين وجنرالات الجيش بسبب مذكرة اتهمت الجيش بالتخطيط لانقلاب بعد غارة امريكية داخل الاراضي الباكستانية قتل خلالها زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن في مايو ايار.

ربما يكون كل ما يقوله خان غير قابل للتنفيذ لكن لا يمكن انكار أن له جاذبية شعبية. فهو لايزال محافظا على بنيته الرياضية كما أنه وسيم ولا يستطيع أن يجلس دون أن يفعل شيئا لفترة طويلة.

وقال مؤخرا دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه حتى يستطيع التحدث عن السياسة الداخلية الباكستانية ”بالنسبة لكثيرين ممن فقدوا الأمل في نظامهم السياسي.. في نظام ديمقراطي فإنه الوحيد فيما يبدو الذي يعلقون عليه أملهم.“

وأضاف ”أعتقد أنه ظاهرة مهمة لأنه يعبر عن الإحباطات الحقيقية للبلاد في وقت يحتاجون فيه الى التعبير.“

وخان لا يخشى بالفعل التعبير عن آرائه. وفي مقابلة مؤخرا سارع خان الى تعديد المشاكل الاقتصادية الخطيرة التي تعاني منها باكستان فقال إنها نقص الكهرباء وخطوط السكك الحديدية المتداعية علاوة على أزمة التعليم والبطالة والفساد المستشري.

وأضاف ”وصلنا الى الحضيض... لا يمكن أن تصل الأمور الى أسوأ من هذا يجب أن تكون قد ارتكبت جريمة كي تصبح مؤهلا لأي منصب حكومي مهم.“

ويرى خان أن الحكومة الحالية التي يقودها أرمل زميلته في الدراسة في اوكسفورد بينظير بوتو رئيسة الوزراء السابقة التي اغتيلت بعد عودتها من المنفى الاختياري منذ أربع سنوات هي أفسد حكومة شهدتها باكستان على الإطلاق.

وقد تتفق معه في الرأي منظمة الشفافية الدولية التي منحت باكستان مركزا متقدما في تصنيفها لاكثر الدول فسادا على مؤشرها للفساد لعام 2010 .

ويؤمن خان بضرورة أن تبدأ باكستان بداية جديدة. وهو يعتقد أن على بلاده أن تمحو الماضي ويعاد بناؤها من الصفر.

وهو لا يدعو الى حكومة جديدة وحسب وانما لنظام سياسي جديد ايضا يقوم على ما يقول إنها المثل الحقيقية لمؤسس باكستان محمد علي جناح الذي عمل على إنشاء وطن لمسلمي جنوب اسيا قبل التقسيم الدموي للهند إبان الحكم البريطاني عام 1947 والذي أدى إلى إنشاء دولتي الهند وباكستان.

ويقول خان إنه بدلا من قتال متشددي طالبان فإن على باكستان بدء حوار معهم. ويقول إنه لو حكم البلاد فإنه يستطيع القضاء على التشدد خلال 90 يوما.

وضحك قائد كبير في طالبان ومتحدث باسمها اتصلت رويترز به من هذه الفكرة وقال إن الحركة ستواصل القتال.

وأضاف ”حقيقة هو يعيش في جنة الحمقى.“

لكن ما يبدو واضحا الآن هو أن خان يعكس تطلعات دولة محبطة وغاضبة بشدة توالت عليها الحكومات المدنية والعسكرية على مدى 64 عاما وخذلتها مرارا وكل هذا كان في مصلحة ايديولوجية وطنية تبحث عن أمة لتكون وطنا لمسلمي جنوب اسيا ومثالا لديمقراطية إسلامية.

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below