26 أيلول سبتمبر 2011 / 12:11 / بعد 6 أعوام

تحليل- آخر المعارك في ليبيا ربما تكون الأصعب

من بيتر باركر

إلى الشمال من بني وليد (ليبيا) 26 سبتمبر أيلول (رويترز) - ربما تكون المنطقة الصحراوية الوعرة في بني وليد هي المكان الذي يشن فيه أنصار الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي معركتهم الأخيرة.. وربما كان هذا هو أفضل مكان يقع اختيارهم عليه.

الطبيعة الجغرافية القاسية لبني وليد تعرض أي مهاجم لاطلاق نار مكثف حيث كانت هذه البلدة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من طرابلس واحدة من آخر الأماكن التي سقطت في يد القوات الإيطالية الاستعمارية في القرن الماضي وتعرف منذ فترة طويلة بأنها ملاذ للمدافعين.

وقال جيف بورتر وهو خبير أمريكي مستقل في سياسات شمال افريقيا إن بني وليد ”بنيت من أجل المواجهات الأخيرة“.

وأضاف أن كل بلد له ”منطقة حصينة نائية يختبيء فيها المقاتلون ويصمدون فيها على مدى التاريخ.“

وقال إن بني وليد هي تلك المنطقة في ليبيا.

وحققت القوات التابعة للمجلس الوطني الانتقالي التي تحاول القضاء على آخر معاقل أنصار القذافي قدرا من النجاح في المناطق الحصينة في عمق الصحراء وحتى في بلدة سرت مسقط رأس القذافي التي أبدت دفاعا مستميتا على امتداد ساحل البحر المتوسط.

لكن في هذا المكان تم صد محاولات متكررة لاقتحام بلدة بني وليد مما أدى لعمليات انسحاب فوضوية وهجمات مضادة.

وتمتد بني وليد بمحاذاة سلسلة من التلال وهو طابع جغرافي يجبر المهاجمين القادمين من الشمال على عبور أخاديد مما يعرضهم لنيران مهلكة.

وأفسد التنظيم الذي يتسم بالفوضى والافتقار إلى القيادة والخصومات بين الفصائل تماسك الحملة التي تهدف إلى القضاء على القوات الموالية للقذافي في البلدة وحولت هجمات تلك الفصائل إلى هزائم.

ويعتقد بعض الليبيين أن سيف الإسلام أبرز أبناء القذافي موجود داخل البلدة مما يساعد في تفسير سبب الاستماتة في الدفاع عنها بهذا الإصرار. ويصر المقاتلون المناهضون للقذافي على أن تضاريس هذه المنطقة وليست مهارة المدافعين عنها هي العامل الوحيد الذي يحبط تقدمهم.

وقال ضو الصالحين لرويترز وهو من قادة القوات المناهضة للقذافي ان من يحاربون الثوار الآن هم ”الحثالة“ الذين فروا من بلدات مثل قصر بن غشير والزاوية وترهونة.

ومضى يقول أن قوات القذافي فرت إلى هذا الوادي في بني وليد وبالنسبة لقواته فإن تضاريس المكان هي ما تمنعها وليست القوات ”التابعة للعدو“.

وتتضمن أي خطة عسكرية واقعية للسيطرة على بني وليد احتمال قتل مدنيين ربما لم يفروا بعد.

وتضم البلدة قبيلة ورفلة أكبر القبائل الليبية وأي هجوم يسبب خسائر كبيرة في الأرواح ربما يثير غضبها ضد المجلس الوطني الانتقالي. ويرغب السكان الذين فروا أو انضموا إلى جانب المجلس الوطني الانتقالي بشدة في ضمان عدم المساس بمنازل أقاربهم.

وقال البريجادير بنجامين باري وهو ضابط سابق في الجيش البريطاني والآن خبير في الحرب البرية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن حصار هذه البلدة ربما ينجح أو إذا فر المدنيون فمن الممكن أن ينجح هجوم يشنه جيش محترف مزود بالدبابات والمدرعات الثقيلة.

وقال لرويترز ”الرأي التوافقي بين الخبراء العسكريين هو أنه إذا لم تكن هناك طريقة أخرى لإقناع المدافعين الذين يعلمون جيدا ما يفعلون بالتخلي عن البلدة التي يدافعون عنها.. فليس هناك بديل لهجوم عسكري جماعي يقوم به مشاة مدربون جيدا بدعم من الدبابات والمدفعية وخبراء الألغام.“

ومضى يقول “البدائل هي حدوث مواجهة وتسوية المكان بالأرض بأشكال مختلفة من المتفجرات الشديدة أو تطويق المكان وتجويع المدافعين.. مما قد يجبرهم في نهاية الأمر على محاولة الفرار.

وفي حين أن الكثير من المدنيين فروا يعتقد أن بعضهم ما زال موجودا في البلدة والتي من المفترض أن يكون سكانها 100 ألف نسمة. وستكون تسوية البلدة بالأرض باستخدام مدافع ضخمة وحملات قصف من حلف شمال الأطلسي مسألة غير واردة على الإطلاق من وجهة النظر السياسية.

وقال شاشانك جوشي زميل المعهد الملكي للدراسات الدفاعية والامنية إن توجيه ضربات محددة بدقة تقوم بها طائرات بلا طيار توفرها الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ربما يكون لها دور وكذلك القوات الخاصة التي يعمل أفرادها كمستشارين.

وقال ”الطائرات بلا طيار بها ... أجهزة استشعار ممتازة وتتميز بدقة عالية.. استخدمت بفاعلية كبيرة في مصراتة والزاوية وستكون مثالية للقضاء على مدفعية القوات الموالية داخل حدود المدينة.“

وأضاف ”المشكلة هي العدد المنخفض للطائرات بلا طيار المتاحة وكون سرت ومواقع أخرى مناطق ما زالت قتالية.“

وذكر أن القوات المناهضة للقذافي على الأرجح تفتقر بصورة كبيرة للتنظيم لدرجة تحول دون شن هجوم كوماندوس.

ومضى يقول ”لذلك أعتقد باختصار أن الحصار المناسب سيكون الأفضل لإجبار بني وليد تدريجيا على الاستسلام.. والمناسب لأن تجويع البلدة سيكون كارثة استراتيجية تماما مثل قصفها.“

وبعد عدة أسابيع من محاولة السيطرة على بني وليد وسرت في وقت واحد فإن المجلس الوطني الانتقالي قرر فيما يبدو التركيز بأفضل القوات المتاحة له على سرت أولا ثم الزحف إلى بني وليد لاحقا.

وقال بورتر إن هذا الترتيب للأحداث منطقي مضيفا ”انهيار مسقط رأس القذافي سيكون مدويا بين الصامدين (من الموالين للقذافي) ومن الممكن أن يسهل سقوط بني وليد.“

لكن في النهاية فإن العامل الأكبر الذي ليس في صالح القوات المناهضة للقذافي في بني وليد قد يكون عدم وحدتهم. ربما يستمر هذا الوضع ما دام المجلس الوطني الانتقالي لم يشكل بعد الحكومة المؤقتة.

ويريد المقاتلون من غرب البلاد الذين قادوا جهود السيطرة على طرابلس أن تكون لهم كلمة مسموعة بدرجة أكبر في أي حكومة مؤقتة يمثل أبناء بنغازي في شرق البلاد أغلب أعضائها.

وتابع بورتر ”قد يكون هناك تردد بين بعض الفئات في إلقاء ثقلهم وراء الهجوم على كل من سرت وبني وليد قبل أن يعلموا كيف ستتم مكافأتهم.“

وأردف قائلا ”آخر شيء ترغب فيه ميليشيا بعد التضحية بالدماء والمال لخدمة حملة المجلس الوطني الانتقالي هو أن تجد أن أيا من أفرادها أو أعوانها لم يحصل على منصب في الحكومة.“

د م - ر ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below