23 نيسان أبريل 2012 / 18:03 / منذ 5 أعوام

مصر وإسرائيل: الخلاف بشأن الغاز ليس سياسيا

(لإضافة تصريحات وزيرة مصرية ورد الفعل الإسرائيلي)

من ألين فيشر-إيلان وإدموند بلير

القدس/القاهرة 23 ابريل نيسان (رويترز) - قلل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الاثنين من شأن قيام مصر بإلغاء اتفاق تصدير الغاز الطبيعي لبلاده بعد أن قال وزير المالية في الحكومة الإسرائيلية إن خطوة القاهرة تلقي بظلال على معاهدة السلام بين البلدين.

وقال نتنياهو إن الاتفاق الذي أعلن عن إلغائه أمس الأحد والذي تحصل إسرائيل بمقتضاه على 40 بالمئة من حاجاتها من الغاز نشأ عن خلاف تجاري وليس بسبب نزاع دبلوماسي.

وقال مسؤولون مصريون أيضا إن إلغاء اتفاق تصدير الغاز مسألة تجارية على الرغم من دعوات شعبية متزايدة لإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل منذ الإطاحة في انتفاضة شعبية مطلع العام الماضي بالرئيس السابق حسني مبارك الذي كانت المعاهدة حجر زاوية في سياسته الإقليمية.

وقالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي المصرية فايزة أبو النجا اليوم إن مصر مستعدة لعقد اتفاق جديد بشأن تصدير الغاز لجارتها وإن النزاع بين شركتين وليس بين دولتين.

ومن جديد أثيرت بقوة في وسائل إعلام إسرائيلية تساؤلات حول التزام مصر بمعاهدة السلام الموقعة عام 1979 بعد التغيير الكبير الذي شهدته مصر خلال العام المنقضي. وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت اليومية الواسعة الانتشار في أحد عناوين مقالاتها "لا يريدوننا."

ورحب سياسيون مصريون بالقرار الذي ارتفعت الأصوات المطالبة به حتى في وجود مبارك في الحكم. وكانت وسائل إعلام معارضة ومواطنون اتهموا الحكومة بمعاملة تفضيلية لإسرائيل في السعر والعمل لتربيح رجال أعمال مقربين من مبارك.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن الغاز لم يتدفق من مصر معظم العام الحالي بسبب سلسلة تفجيرات في خط الأنابيب بمحافظة شمال سيناء التي يمر الخط بها قادما من دلتا النيل.

وتحولت إسرائيل لاستخدام موارد طاقة أغلى وقالت لسكانها إن عليهم أن يتوقعوا انقطاعا في الكهرباء بين وقت وآخر هذا الصيف.

وقال نتنياهو للصحفيين "لا نرى في هذا الوقف للغاز شيئا ناجما عن تطورات سياسية." وأضاف "هو فعلا نزاع تجاري بين الشركة الإسرائيلية والشركة المصرية."

وقام مسؤولان إسرائيليان بزيارة قصيرة للقاهرة اليوم لإجراء محادثات حول اتفاقية الغاز بحسب مصادر في مطار القاهرة. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية أن سفير مصر في تل أبيب اجتمع مع داني إيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي من أجل "تقديم إيضاحات".

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان لمحطات إذاعة إسرائيلية "إسرائيل مهتمة بالمحافظة على اتفاقية السلام ونعتقد أن هذا اهتمام رئيسي لمصر."

وكانت مصر أول دولة عربية توقع على اتفاقية سلام مع إسرائيل في عام 1979 وأعقبها الأردن في عام 1994.

وأكدت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية أمس الأحد إلغاء الاتفاق الذي يبلغ أجله 20 عاما والذي تم التوصل إليه عام 2005.

وقدمت الشركة العامة المصرية الغاز الخاص بالصفقة إلى شركة غاز شرق البحر المتوسط التي يحمل الكثير من أسهمها رجل الأعمال حسين سالم الذي كان مقربا من مبارك. ويحاكم سالم غيابيا في مصر باتهامات بالفساد بينها اتهامات ناشئة عن صفقة الغاز.

وقال المرشح الرئاسي عمرو موسى إن وقف تصدير الغاز لإسرائيل "خطوة طبيعية في ضوء المعلومات الخاصة بالفساد الذي شاب هذه الصفقة."

ووصف محمود غزلان المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين التي لها الأغلبية في البرلمان القرار بأنه "ممتاز" وقال إنه لا علاقة له بمعاهدة السلام. وأضاف أن مصر تحتاج إلى مزيد من الغاز للاستهلاك المحلي.

وبينما تقترب انتخابات الرئاسة المصرية تتعرض العلاقات مع إسرائيل لانتقادات متزايدة في مؤتمرات الدعاية لكن أبرز المرشحين والجماعات الكبيرة مثل الإخوان المسلمين تشدد على احترام معاهدات مصر الخارجية.

وقال محمد شعيب رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إن القرار ليس سياسيا. وأبلغ قناة الحياة التلفزيونية المصرية أن الشركة أنهت الاتفاق لأن الطرف الآخر لم يف بالتزاماته.

وقال وزير البترول والثروة المعدنية عبد الله غراب "الإجراء الذي تم بشأن عقد تصدير الغاز لإسرائيل لا يخرج عن كونه خلافا تجاريا ولا تحكمه أي اعتبارات سياسية ولا يعكس أي توجهات سياسية."

وقالت أبو النجا إن الأمر يتعلق بعدم السداد وأضافت "(هذا) عقد تجارى بين شركتين ... الطرف الموقع مع الجانب المصرى لم يلتزم بالالتزامات المالية المدرجة ببنود العقد وتم اخطاره خمس مرات ... ولم يتم السداد."

وقال مسؤول في قطاع الطاقة الإسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته "ندفع مقابل ماذا؟ مقابل غاز لم نحصل عليه قط؟ لا يوجد شئ يغير من حقيقة أن هناك انتهاكا في التزام مصر بتوريد الغاز. نحتاج لنذكر بأنه لم يكن هناك امداد بالغاز المصري تقريبا في العام المنصرم."

وتصدعت العلاقات بين مصر وإسرائيل منذ إسقاط مبارك. وقامت إسرائيل بإجلاء سفيرها في القاهرة بعد أن اقتحم محتجون مقر السفارة بسبب مقتل جنود مصريين برصاص الجيش الإسرائيلي على الحدود في أغسطس آب. ومنذ ذلك الوقت تعمل السفارة من مسكن السفير الإسرائيلي بإحدى ضواحي القاهرة.

وعبر وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتز يوم الأحد عن قلقه بشأن التبعات الاقتصادية والدبلوماسية لقرار إنهاء العقد.

وقال إن القرار المصري "سابقة خطيرة تلقي بظلال على اتفاقيات السلام والمناخ السلمي بين مصر وإسرائيل."

(إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير محمود عبد الجواد - هاتف 0020225783292)

قتص

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below