12 نيسان أبريل 2012 / 16:28 / بعد 5 أعوام

تحقيق- شركات رواد الأعمال تزدهر في أعقاب الربيع العربي

من ميرنا سليمان

دبي 12 ابريل نيسان (رويترز) - انتظر رائد الأعمال الأردني مجيد قاسم ثلاث سنوات كاملة حتى تمكن من الحصول على تمويل خارجي لشركته الناشئة (دي وان جي دوت كوم) وهي منصة للإعلام الاجتماعي ونشر المحتوى العربي على الإنترنت. وحالفه النجاح أخيرا في سبتمبر أيلول 2011 بعد ثمانية أشهر من اندلاع انتفاضات الربيع العربي.

ويقول قاسم (40 عاما) إن حجم المشاهدات على الموقع تجاوز 35 مليون صفحة شهريا وأن نمو حركة الزائرين ازداد بفضل نقاشات الكترونية لطائفة من القضايا السياسية والاجتماعية.

ومثل كثير من رواد الأعمال في العالم العربي يؤمن قاسم بأن الاضطرابات السياسية والاقتصادية في المنطقة كانت عاملا مساعدا لأعماله وليس العكس لأنها خلقت طلبا جديدا على منتجاته وأقنعت المستثمرين بالبحث عن فرص جديدة وجعلت الحكومات أكثر تعاطفا مع احتياجات الشركات الناشئة.

ويقول قاسم "تاريخيا كان المستثمرون يستهدفون الشركات الراسخة التي تنطوي على مخاطرة منخفضة وعوائد مرتفعة. الآن بعد الربيع العربي أصبح المستثمرون يضخون نفس رؤوس الأموال في عدة شركات أصغر حجما مراهنين على قدرة عدد منها على إحراز نجاح ملموس."

وأضاف "نرى رؤوس أموال غير مسبوقة يضخها مستثمرون وحكومات وصناديق تنموية لتأسيس الشركات الناشئة والصغيرة."

ولم تتبدد حتى الآن الآثار الاقتصادية السلبية التي سببها الربيع العربي إذ لا تزال مصر وتونس تكافحان موجات الاضطرابات العمالية مع سعيهما لإعادة بناء قطاع السياحة وجذب المستثمرين الأجانب مجددا. ولا تزال ليبيا تتعافى من حرب أهلية بينما تلقي اضطرابات طائفية بظلال على اقتصاد البحرين. وفي بلاد كالأردن عززت الحكومات مستويات الإنفاق لتحاول شراء السلم الاجتماعي لكن ذلك أضر بماليتها العامة.

غير أن مسؤولين ورجال أعمال يقولون إن إحدى النتائج الإيجابية لهذه الاضطرابات هي تحسن المناخ لريادة الأعمال. ففي السابق لم تشجع السلطات في بعض الأحيان الشركات الناشئة لأنها كانت تعتبرها خطرا على مجموعات صغيرة من رجال الأعمال المتعاونين مع الأنظمة المستبدة. لكن هذه الشركات أصبحت الآن محل ترحيب أكبر باعتبارها أداة لتوفير فرص العمل.

ويقول عارف نقفي الرئيس التنفيذي لمجموعة أبراج كابيتال أكبر شركة استثمار مباشر في الشرق الأوسط وتدير استثمارات تزيد قيمتها عن ستة مليارات دولار إن أحد التغييرات الكبيرة في العقلية الاقتصادية بالمنطقة منذ الربيع العربي هو إدراك أن الشركات الأصغر حجما وليس الكبرى المرتبطة بالدولة هي التي ستكون محرك النمو لأنها قد توفر مزيدا من فرص العمل.

ويقول نقفي إنه من أشد المؤمنين بأن الربيع العربي يشبه حركة احتلوا وول ستريت والشغب في شوارع لندن والشغب المرتبط بالغذاء في مومباي أكثر مما يشبه التغيير السياسي.

وأضاف "محمد البوعزيزي لم يكن يبعث رسالة سياسية حين أضرم النار في نفسه. إنما أراد فرصة عمل. أراد العيش والبقاء" في إشارة إلى بائع الخضراوات التونسي الذي انتحر في ديسمبر كانون الأول 2010 وأوقد شرارة انتفاضات في أنحاء المنطقة.

وطالما شكلت صعوبة الاقتراض من البنوك العربية الراغبة في تجنب المخاطر والتي تركز غالبا على خدمة العملاء الكبار تحديا رئيسيا أمام تأسيس الشركات بالمنطقة. وزادت جهات مانحة أجنبية مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها من المنظمات المقرضة متعددة الأطراف جهودها لسد هذه الفجوة منذ العام الماضي.

وقال مؤيد مخلوف المدير الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية إحدى وحدات البنك الدولي إن المؤسسة استثمرت 2.2 مليار دولار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ يناير كانون الثاني 2011 ما جعلها مصدرا كبيرا لرؤوس الأموال للشركات الخاصة.

وأضاف "في عام 2005 كنا نعمل في حدود 300 مليون دولار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. والآن نخصص أكثر من ملياري دولار سنويا" معظمها استثمارات في الشركات الصغيرة والمتوسطة مضيفا أن المؤسسة ترى فرصا استثمارية في لبنان والأردن ومصر والعراق وتونس والمغرب.

وبينما أيدت حكومات دول عربية مستوردة للنفط تعاني شح السيولة فكرة تأسيس الشركات الصغيرة لم يكن لديها غالبا الموارد التي تمكنها من تمويل هذه الشركات. ومع انشغال برلمانات هذه الدول بالتغيرات السياسية تباطأت في إدخال تعديلات قانونية من شأنها مساعدة الشركات الناشئة مثل إصلاح الضرائب وقوانين العمل.

أما حكومات الخليج الثرية التي ترى في البطالة مصدرا محتملا للاضطرابات الاجتماعية فتولي اهتماما أكبر لتمويل الشركات الصغيرة. وفي العام الماضي بدأ صندوق التنمية الصناعية السعودي التابع للحكومة في ضمان ما يصل إلى 80 في المئة من قروض البنوك التجارية الممنوحة للشركات الصغيرة وكان في السابق يضمن 50 في المئة منها فقط.

ويقول رجال أعمال إن تزايد الدعم الحكومي يشجع بدوره مزيدا من مستثمري القطاع الخاص في الشرق الأوسط على دراسة تمويل الشركات الناشئة.

واستثمرت أبراج في 13 شركة صغيرة ومتوسطة منذ 2009 من خلال صندوق (ريادة لتطوير المؤسسات) التابع لها والبالغ رأسماله 650 مليون دولار. وتقول أبراج إن الصندوق درس أكثر من 400 شركة بحثا عن فرص استثمارية محتملة خلال 2011 وهذا أربعة أمثال عدد الشركات التي درسها خلال 2010.

وقال فادي غندور المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أرامكس للخدمات اللوجستية المدرجة بسوق دبي المالي "يجري تأسيس صناديق كبيرة للاستثمار في المشاريع المناسبة. وأصبح المستثمرون أكثر إيمانا بالقيمة الاقتصادية والاجتماعية والمالية المتوفرة في دعم الشركات الناشئة."

وأسس غندور بالتعاون مع عارف نقفي صندوقا في عام 2010 لدعم الشركات الناشئة بالشرق الأوسط. واستثمر الصندوق في أكثر من 40 شركة حتى الآن.

ويعتقد بعض رواد الأعمال أن الربيع العربي يخلق لهم فرصا من خلال إعادة تركيز اهتمام الحكومات على مستوى المعيشة والرخاء الاجتماعي للشعوب.

وأسس اثنان من رواد الأعمال شركة أجريسل في دبي في وقت سابق من العام الجاري. وتتخصص الشركة في تكنولوجيا لزراعة بدون تربة وموفرة للمياه تقول إنها صالحة للاستخدام في الأراضي القاحلة بما فيها الصحاري والمناطق الحضرية.

ويقول كونال ودواني أحد المؤسسين إن الشركة ستقدم هذه التكنولوجيا للحكومات العربية التي أصبحت بفضل الاضطرابات السياسية أكثر حساسية لمخاطر ارتفاع أسعار الغذاء وندرة المياه وانتشار الفقر.

وأضاف "على خلفية الأعداد الكبيرة من الشبان والانتفاضات الشعبية وفي ظل تحديات الأمن الغذائي وندرة المياه في المدى المتوسط ستستفيد المنطقة من قدرتنا على مساعدة الحكومات الجديدة على مواجهة هذه المشكلات."

ويقول مؤسسا أجريسل إنهما حصلا على التمويل المبدئي للشركة من أسرهم وأصدقائهم لكنهما حصلا في الفترة الأخيرة على تمويل من أحد بنوك دبي. ويعد ودواني رائد أعمال مخضرما شارك في تأسيس خدمة معلومات إقليمية تستهدف مجتمع الأعمال قبل عقد من الزمان وزميله يلمان خان هو مصرفي سابق.

وترى شركات أخرى أنها سوف تستفيد لأن الحكومات لم تعد تمثل عائقا.

ويقول رضا شرف الدين مؤسس شركة يونيمد وهي مجموعة من المعامل الصيدلانية في تونس إن الثورة التونسية رفعت أيدي رجال أعمال كانوا مقربين من الرئيس السابق زين العابدين بن علي عن الاقتصاد.

ويقول شرف الدين "بعد أن أصبحت قواعد اللعبة واضحة بشكل عام أصبح الكل سواء والفرص متساوية" مضيفا أن الصفقات والعطاءات المرتبطة بالحكومة أصبحت أكثر شفافية.

وقال إن ذلك أسهم جزئيا في نمو إيرادات شركته بمعدل في خانة العشرات العام الماضي. وحصلت الشركة على استثمار جديد من أبراج كابيتال وشركة بروباركو الاستثمارية في ابريل نيسان 2011 لدعم توسعاتها.

إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below