12 نيسان أبريل 2012 / 18:58 / بعد 6 أعوام

تحقيق- السلطة الفلسطينية تلقي اللوم على غزة في مشكلة العجز

من جيهان عبد الله

رام الله (الضفة الغربية) 12 ابريل نيسان (رويترز) - تواجه السلطة الفلسطينية ضغوطا بسبب إنفاقها على قطاع غزة وقيام خصمها السياسي حركة حماس بمنع تدفق الإيرادات إليها في الوقت الذي تعاني فيه من العجز المالي.

وتقول السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب والتي ينتمي زعماؤها لحركة فتح إنها ضخت نحو سبعة مليارات دولار في قطاع غزة منذ أن سيطرت حركة حماس عليه عام 2007 لكنها تشكو من ان الحركة الإسلامية تحبط جهودها لموازنة دفاترها.

وكان تبادل الاتهامات في الأسابيع القليلة الماضية قد زاد الفجوة بين حماس وفتح في ظل توتر لدى كلا الجانبين بسبب تعثر جهود المصالحة والركود الاقتصادي.

وأضاف انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في القطاع الساحلي إلى حالة التوتر ورفع الستار عن التمويل الفلسطيني المحاط عادة بالسرية.

وتقول السلطة الفلسطينية إنها تنفق 120 مليون دولار شهريا أي أكثر من 40 بالمئة من ميزانيتها الإجمالية على الرواتب والخدمات في غزة على الرغم من إخراجها من القطاع في حرب أهلية قصيرة مع حماس قبل خمس سنوات وذلك في محاولة لتظهر للعالم أنه بالرغم من الخلاف السياسي مازال الفلسطينيون شعبا واحدا له إدارة واحدة.

ولم تعترف السلطة الفلسطينية التي مازالت تتمتع بحكم ذاتي محدود في الضفة الغربية المحتلة من إسرائيل بحكم حماس لغزة ومازالت تدفع أجور العاملين السابقين لدى السلطة في القطاع.

ولا تزال إسرائيل تفرض حصارا محكما على القطاع بمساعدة مصر. وقال أحمد عساف المتحدث باسم فتح في الضفة الغربية إن حماس في المقابل لا تدفع تكلفة أي من احتياجات السكان في غزة بل على العكس فإنها تبيع الدواء الذي تتلقاه من السلطة الفلسطينة مجانا وتحتفظ بالمال.

وتنفي حماس ذلك وتقول إن السلطة الفلسطينية إنما تقوم بتحويل المساعدات الأجنبية المخصصة للشعب الفلسطيني.

وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس إن قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة لا تتلقى دعما من السلطة إلا بشكل متفرق ويأتي في صورة منح من بعض الدول.

وتواجه السلطة الفلسطينية التي تعتمد بشدة على المساعدات الخارجية خاصة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول العربية عجزا مقدرا بقيمة 1.3 مليار دولار في 2012.

ورغم ان أغلب الدول الغربية لا تتعامل مع حماس بسبب رفضها نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل فإنها تسمح للسلطة الفلسطينية باستخدام المساعدات لتقديم العون للفلسطينيين في غزة.

ويقول الاتحاد الأوروبي إنه أسهم بمبلغ 837 مليون يورو (1.1 مليار دولار) للسلطة الفلسطينية منذ 2008 تم توجيه 34 بالمئة منه إلى قطاع غزة لتغطية رواتب ومعاشات العاملين بالسلطة هناك.

وقال مسؤول من الاتحاد الأوروبي طلب عدم نشر اسمه ”بحسب معلوماتنا لا تدفع حكومة حماس إلا لرواتب موظفيها ولجهازها الأمني.“

وحاولت حماس دعم ماليتها عن طريق اجتذاب أموال من حلفائها بالخارج مثل إيران في حين تدرس فرض ضرائب خاصة بها على التجارة والأعمال داخل غزة.

لكن المحللين يقولون إنها أيضا تواجه ضغوطا على الميزانية وغير مستعدة على الإطلاق لرعاية سكان غزة البالغ عددهم 1.7 مليون نسمة يعيش نحو 70 بالمئة منهم تحت خط الفقر وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة.

وقال ناصر عبد الكريم أستاذ الاقتصاد بجامعة بيرزيت في الضفة الغربية إن حماس تريد أن ترسم صورة عن نفسها بأنها مستقلة ماليا عن السلطة الفلسطينية.

لكنه اضاف أن هذه أسطورة إذ ان السلطة الفلسطينية لو توقفت عن تحويل الأموال إلى القطاع فإن واقع الحياة في غزة سيتدهور على الفور.

وتقر حماس بأنها لن تدفع كل رواتب العاملين في السلطة الفلسطينية لكنها تعلل ذلك بأن أغلب المعنيين لا يعملون بعد أن وجهت فتح أوامر للموظفين الحكوميين المنتمين إليها بعدم التعاون.

ومن القضايا الحرجة كذلك بالنسبة للسلطة الفلسطينية قضية الضرائب التي يتعين عليها جبايتها من غزة. وتقول السلطة إن حماس وتجار غزة يعلنون للسلطات الإسرائيلية باستمرار قيمة أقل من القيمة الفعلية لوارداتهم وهو ما كلف السلطة الفلسطينية 400 مليون دولار من التهرب الضريبي منذ عام 2007. وتجمع السلطات الإسرائيلية الرسوم الجمركية نيابة عن السلطة الفلسطينية.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض إن غزة جمعت اثنين بالمئة من إجمالي الإيرادات الضريبية الفلسطينية في عام 2011 بالمقارنة مع 28 بالمئة في عام 2005.

وأقر علاء الرفاتي وزير الاقتصاد في حكومة حماس بأن الحركة تحتجز إقرارات جمركية تحتاجها السلطة الفلسطينية لجمع إيرادات بنحو 95 مليون دولار وأنها ستستمر في ذلك حتى توافق السلطة الفلسطينية على تحويل الأموال إلى غزة مباشرة.

وقال الرفاتي لرويترز بالهاتف من غزة إن هذه الإقرارات لم ترسل إلى رام الله منذ ان سيطرت حماس على القطاع.

ويرجع جزئيا ظهور هذه الخلافات المالية بين الجانبين في العلن إلى أزمة الوقود التي تترك جزءا كبيرا من غزة بدون كهرباء لعدة ساعات يوميا منذ أوائل فبراير شباط الماضي والتي نتجت عن قرار مصر بالحد من تدفق الوقود المهرب إلى القطاع عبر شبكة من الأنفاق.

ويقول منتقدو حماس إنها مخطئة في اعتمادها بشدة على الوقود المهرب الرخيص بدلا من التعاون مع السلطة الفلسطينية للحصول على إمدادات بديلة.

وتقول السلطة الفلسطينية إنها تدفع ما يزيد على 50 مليون دولار شهريا لشركة طاقة إسرائيلية تمد غزة بالكهرباء لكن حماس ترفض تسليم الأموال التي تحصلها من فواتير الكهرباء.

ويقول عمر كتانة رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية إن السلطة طالبت حماس مرارا بتحويل الأموال التي تحصلها لتتمكن الهيئة من الاستمرار في إمدادهم بالوقود لكنهم لم يرسلوا شيئا.

وتقر السلطة الفلسطينية بأن شيئا لن يتغير قريبا. فمثل العديد من القضايا التي تفسد الحياة السياسية الفلسطينية يصر كل من الجانبين على موقفه.

وقال غسان الخطيب المتحدث باسم السلطة الفلسطينية إن الاسهام بجزء كبير من ميزانية السلطة الفلسطينية من أجل قطاع غزة أصبح الوضع القائم ولن يتغير قريبا.

(إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل - هاتف 0020225783292)

قتص سيس

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below